فهرس الكتاب

الصفحة 13887 من 27364

وبرغم انكشاف اللعبة الإعلامية للطائفة الرائيلية، إلا أنها بقيت نشيطة في الدعاية لنفسها واستقطاب مزيد من الأتباع، إذ سجل المراقبون أنها عقدت تسعة اجتماعات تدريبية في الشهرين الأخيرين من سنة 2006 بكل من آسيا وإفريقيا وأستراليا، فضلا عن امتلاكها لـ 19 موقعا إلكترونيا على شبكة الإنترنت.

الحداثة ونقيضها

الطوائف الدينية الغربية متعددة المشارب والمآرب، ووجودها بهذه الكثرة صفعة قوية في وجه الحداثة التي زعمت أنها دفنت التدين أو أسكنته في زنزانة فردية لا يخرج منها إلى الفضاء العام. لكن الدفين خرج من القبر والمعتقل خرج من الزنزانة، وهاهما معا يشكلان أخطر الأخطار على الحياة البشرية، وهاهما معا يبحثان عن توظيف العلوم الحداثية في الترويج للعقائد الفاسدة المدمرة، وتكديس الأسلحة الفتاكة ليوم الحسم النهائي.

وتثبت هذه الطوائف أن التدين من أشد الحاجات لدى الإنسان، وأنها إن لم يسدها الوحي قد تنقلب ضد الإنسانية وقد تلد تطرفا أشد وأقوى. وحسب تفسير علماء الاجتماع الديني في الغرب، مثل فريديريك لونوار وسيباستيان فيث، فإن هذه الطوائف تعبير عن التشتت والانشطار الذي حل بالمؤسسات الدينية العتيقة، ومؤشر على أن الفردانية لم تعد محتملة عند كثير من الباحثين عن المعنى والقيم الرافضين للعبثية والاغتراب الروحي.

تزمتهم وتزمتنا

للتزمت أشكال وتعبيرات مختلفة، ويمكن أن يكون غربيا، كما يمكن أن يكون شرقيا، إذ إنه لا دين له ولا جنسية له. لكن مقارنة بسيطة بين هذا التزمت الغربي والتزمت الإسلامي يتبين أن الغربيين لا يقلون تزمتا عن الإسلاميين المتشددين، بل تجاوزوهم بمسافات ومعدات لوجيستيكية بعيدة تهدد السلم والحياة في العالم. أكثر من هذا، يبدو التزمت الإسلامي أكثر رحمة ورأفة وأشد حرصا على بقاء الحياة. كما أن مقارنة بين الجهود الحكومية والمدنية المبذولة لمكافحة التزمت الحديث يظهر أن تزمت الطرق الدينية الغربية الجديدة يحظى بالمتابعة القانونية العادلة، ويفسح له المجال للتعبير عن نفسه وترويج خطابه ودعوته، وإذا انفلت وانزلق نحو إلحاق الأذى بالمجتمع، يحاكم وفق القوانين الجاري العمل بها. بينما التزمت الإسلامي متهم دائما وأبدا، ولا يسمح له بالحديث وشرح أهدافه للناس، كما لا يسمح للعلماء والمفكرين بمناظرته ومجادلته، مما دفع بعض الظرفاء إلى القول"يا ليتني كنت أصوليا متزمتا في بلاد الغرب، إذن لحظيت بالمحاكمة العادلة وصيانة حقوقي".

كاتب مغربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت