فهرس الكتاب
ألا تعلم أن الأولى بالمقاطعة والهجر هو هجر ما حرم الله عز وجل من الربا والبيوع المحرمة, والسلع المحرمة التي قد استمرأها الكثير من التجار؟ قال الرسول- صلى الله عليه وسلم: (( المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) ) (البخاري:10) .
ولا يعني هذا التهوين من مقاطعة منتجات القوم بل أرى الصمود في ذلك، ولكن أردت التنبيه إلى ضرورة تخليص حياتنا من هذه الازدواجية وعدم المصداقية.
* ويا أيها القائمون على المؤسسات الإعلامية من صحافة وإذاعات، وقنوات فضائيه في بلدان المسلمين، إنه لعمل مشكور هذا الذي تشاركون به في حملة الانتصار لرسول ا صلى الله عليه وسلم ، ولكن ألا يعلم بعضكم أنه يعيش حالة من التناقض، إن لم يكن ضرباً من النفاق، وذلك عندما يدعي محبة رسول ا صلى الله عليه وسلم ونصرته ممن أساء إليه من الكفرة، ثم هو في نفس الوقت يبث في صحيفته أو إذاعته، أو تلفازه أو قناته الفضائية ما يسيء إلى رسول ا صلى الله عليه وسلم ويؤذيه، وذلك مما حرم الله عز وجل وحرمه رسول صلى الله عليه وسلم من إشاعة الفاحشة، وتحسين الرذيلة، وبث الشبهات والشهوات، والنيل من أولياء الله عز وجل وأولياء رسول صلى الله عليه وسلم ، والاستهزاء بهم وبسمتهم وهديهم وعقيدتهم، والله عز وجل يقول: (( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ) ) ( البخاري:11/292) .
فكيف تعرضون أنفسكم لحرب الله عز وجل وأنتم تدعون نصرة نبي صلى الله عليه وسلم والذب عنه، إن الذب عن نبينا صلى الله عليه وسلمإنما تكون بالتزام سنته والذب عنها، والتوبة من كل ما يقدح فيها، والتزام طاعت صلى الله عليه وسلم والصدق في محبته, وإلا كان هذا الانتصار مجرد ادعاء، ومفاخرة ونفاق نعوذ بالله من ذلك.
* ويا أصحاب الحل والعقد في بدان المسلمين، إن أمانتكم لثقيلة، فالحكم والتحاكم بأيديكم, والإعلام والاقتصاد بأيديكم، والتربية والتعليم بأيديكم، وحماية أمن المجتمع، وحماية الثغور بأيديكم، فما أعظم أمانتكم ومسؤوليتكم أمام ربكم عز وجل، وأمام أمتكم, فهل تعلمون أن من رفض منكم الحكم بما أنزل الله عز وجل وأستحل ما حرم الله عز وجل إنما هو من أعظم المسيئين إلى رسول ا صلى الله عليه وسلم والمناوئين له؟ وأن من أقام اقتصاده على الربا والمعاملات المصرفية المحرمة إنما هو من المؤذين والمحاربين لله عز وجل، ولرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وأن من مكن لأهل الشر والإفساد والشبهات والشهوات في إعلام الأمة ليفسدوا عقائد الناس وعقولهم وأعراضهم، إنما هو من أشد المؤذين والمبغضين لرسول ا صلى الله عليه وسلم ، وأن من تولى الكفرة ووادهم وقربهم من دون المؤمنين فهو من المحادين لله تعالى ولرسول صلى الله عليه وسلم ؟ إذا علمنا جميعاً هذه المسلمات , وعلمنا أن هذه الممارسات المسيئة لرسول ا صلى الله عليه وسلم موجودة في أكثر بلدان المسلمين اليوم، فما قيمة أن يقوم بعض حكام هذه البلدان بإظهار الشجب والغضب لمن أساء إلى رسول ا صلى الله عليه وسلم في أعلام الغرب الكافر، وهم من أعظم المسيئين إليه عليه الصلاة والسلام، برفض شرعه وموادة أعدائه؟ إن هذا لعمر الله لهوا التناقض والنفاق والتدليس والتلبيس, إذ أن من كان صادقاً في حبه لرسول ا صلى الله عليه وسلم ، وصادقاً في غضبه وانتصاره ممن أساء إليه يكون من أول المتبعين لسنت صلى الله عليه وسلم وشريعته، لا من الرافضين والمناوئين لها !!
وفي ختام هذه الوصية أرجو أن لا يفهم من كلامي أني أهون من هذه الحملة القوية لنصرة رسول ا صلى الله عليه وسلم والدفاع عن عرضه الشريف، أو أني أدعو إلى تأجيلها حتى تصلح أحوالنا حكاماً ومحكومين، كلا بل إني أدعو إلى مزيد من هذا الانتصار والمقاطعة والتعاون في ذلك، كما هو الحاصل الآن والحمد لله رب العالمين، ولكنني أردت أيضاً الالتفات إلى أحوالنا وتفقد إيماننا، وصدقنا في محبتنا لرسول ا صلى الله عليه وسلم ، والانتصار له، بأن نبرهن على ذلك بطاعته عليه الصلاة والسلام، واتباعنا لشريعته والذب عنها، والاستسلام لها باطناً وظاهراً، قال الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) ) ( البقرة: 208) .
وقال تعالى: (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ) ) ( الأحزاب: 36) .
وقال تعالى: (( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ) ) (النساء: 6) .
الوصية الثالثة: