فهرس الكتاب

الصفحة 13991 من 27364

فى هذا الكتاب الرائد قدم دراسة شاملة أبرز فيها جوانب ومعالم علم الكلام السني غير البدعي (والذي سماه علم أصول الدين) عند أئمة علوم الحديث وأهل السنة مثل الحسن البصري وسعيد بن المسيب وابن قتيبة والدارمي وابن حنبل وبقية الأئمة الأربعة وابن تيمية وابن القيم... وغيرهم ممن كانوا دائما محل اتهام بمعاداة العقل وموضع رفض من أهل الفلسفة.

وفي كتابه"قواعد المنهج السلفي في الفكر الإسلامي"قدَّم دراسة جديدة لقواعد المنهج السلفي وفق التصور الإسلامي النابع من العقيدة كما يفهمها أهل السنة، وأجملها في ثلاث قواعد هي: تقديم الشرع على العقل، ورفض التأويل (وهو ما تختلف به عن الأشعرية التي تلتقي بها تحت اسم أهل السنة والجماعة) ، والاستدلال بالآيات القرانية، وفيه يكشف أن السلفية ليست مرحلة زمنية فقط ولا مذهبا يتبنى آراء فقهية بعينها؛ بل هي نموذج ومثال ومنهج، وتعني الشمول والأصالة والتقدم والتحضر، وكانت مرادفا وشرطا للنهضة في جميع عصور الحضارة الإسلامية، ويشرح أن اتباع المنهج السلفي يعني"الارتفاع"إلى مستوى السلف في فهم العقيدة الإسلامية استيعابا وتنفيذا، وليس"الرجوع"إلى زمنهم بوسائله وأدواته، أي أن الاتباع في"القيم"التي حققوها وعاشوا من أجلها لا"الوسائل"التي استخدموها.

أما في كتاب"السلفية بين العقيدة الإسلامية والفلسفة الغربية"فقد قدم د. مصطفى حلمي دراسة مفصلة يفرق فيها بين السلفية في الفكر الإسلامي وتعني الازدهار والشمول والأصالة والتقدم والتحضر، والسلفية في الفكر الغربي كرجعية تؤدي لتخلف المجتمعات الغربية، ويقضي على قدرتها على النهوض. وقدم السلفية في هذا الكتاب كأساس لمواجهة كل مشروعات التغريب الفكري، كما قدم فيه رؤيته السلفية للخروج من أسر المنهج الغربي في دراسة التاريخ والنظر إليه كماض وليس كفكرة.

وقد أعادت هذه الكتب الثلاث الاعتبار إلى السلفية؛ فجددتها على المستوى الفلسفي بما أفسح لها المجال في مناهج دراسة الفلسفة في الجامعات العربية؛ فكانت أول مقرر لها في مناهج دراسة الفلسفة الإسلامية في كلية دار العلوم المصرية، كما حسنت صورتها على المستوى الثقافي، وبثت في نفوس أنصارها قوة معنوية في التصدي للانتقادات العلمانية الموجهة للسلفية والتيارات الإسلامية الحديثة التي قامت عليها.

ابن تيمية مجددا

وفي كل دراساته عن السلفية كان د. مصطفى حلمي يقدم شيخ الإسلام ابن تيمية وأفكاره وكتاباته كنموذج؛ باعتباره أكثر أئمة أهل السنة والحديث تجسيدا للمنهج السلفي في صورته التجديدية والأصلية في الوقت نفسه. وإذا كان الراحل د. محمد رشاد سالم أول من أدخل ابن تيمية وعرَّف به في مصر؛ فإن د. مصطفى حلمي صار الحجة في كل ما يتصل بابن تيمية، والمرجع فيه على المستوى الفلسفي؛ فهو الذي قام بتحقيق ودراسة العمل الضخم"نظريات ابن تيمية في السياسة والاجتماع"للمستشرق الفرنسي هنري لاوست الذي يعد أهم من تخصصوا في ابن تيمية وأكثر المستشرقين إنصافا له. كما كتب عنه كتابي:"ابن تيمية والتصوف"، و"معرفة الله وطريق الوصول إليه عند ابن تيمية".. وكان النموذج الأول الذي قدمه كممثل لأهل السنة والحديث في كل الدراسات الفلسفية التي قدمها (السلفية/علم الكلام/التصوف/الخلافة) .

الطريق إلى تصوف سني

وقد انصب جهده في مجال التصوف على إعادته إلى الوجهة السنية، وعقد مصالحة بين السلفية والتصوف؛ فقام بنقد التصوف من وجهة نظر أهل السنة والحديث نقدا منهجيا، ثم أعاد تعريفه، وكشف عن الصلة بين التصوف والاتجاه السني السلفي، وسعى إلى إعادة النظر إلى التصوف في سياقه التاريخي؛ بحيث يفك الاشتباك بينه وبين المدرسة السلفية ليقدم تصوفا سنيا غير بدعي، وقدم في هذا عدة مؤلفات هي: التصوف والاتجاه السلفي في العصر الحديث، وأعمال القلوب بين علماء السنة والصوفية، مع المسلمين الأوائل في نظرتهم للحياة والقيم، ابن تيمية والتصوف، ومعرفة الله وطريق الوصول إليه عند ابن تيمية.

ويمكن القول: إن عمله في هذا المجال الذي بدأه مبكرا منذ أطروحته للدكتوراة كان محاولة لرصد أصول التصوف عن أهل السنة والحديث، ووضع قواعد سنية للتصوف تعيد وصل الاتجاهين بعد أن افترقا قرونا.

في الفكر السياسي الإسلامي

واهتم د. مصطفى حلمي بقضية الخلافة أو الإمامة كواحدة من أهم قضايا الفكر السياسي الإسلامي، وكانت البداية في رسالته للماجستير"فكرة الإمامة عند أهل السنة والجماعة"التي كانت أول دراسة شاملة لنظام الخلافة عن علماء وأئمة أهل السنة والجماعة، وجاءت مكملة لرسالة أخرى قدمها عن الخلافة عند الشيعة الدكتور أحمد صبحي، فأكملت دراسة نظام الخلافة عند اتجاهات الفكر السياسي الإسلامي، وكانت جديدة في وقتها وأشبه بالمغامرة؛ حيث نوقشت (1967) أثناء الحكم الناصري وقت أن كان الحديث عن الخلافة يجلب الأذى لأصحابه حتى ولو كان حديثا أكاديميا. وقد قدم فيها كتابيه: نظام الخلافة في الفكر الإسلامي، ونظام الخلافة بين أهل السنة والشيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت