فهرس الكتاب

الصفحة 13992 من 27364

ثم أكمل دراسته للموضوع بتحقيق ودراسة كتاب"غياث الأمم في التياث الظلم"لإمام الحرمين أبي المعالي الجويني؛ وهو أحد أهم كتب الفكر السياسي في التاريخ الإسلامي، وأهم ما فيه التأسيس لنظرية الخروج على الإمام الجائر، كما حقق كتاب شيخ الإسلام مصطفى صبري آخر شيوخ الدولة العثمانية:"النكير على منكري النعمة من الدين والخلافة والأمة"، وقدم له دراسة شاملة، وأصدره بعنوان"الأسرار الخفية وراء إلغاء الخلافة العثمانية"، وهو واحد من أهم الكتب السياسية الحديثة في مسألة الخلافة، وأول كتاب كشف حقيقة سقوط الخلافة العثمانية، وكشف شخصية كمال أتاتورك الحقيقية، وكان أحد كتابين يُتداولان سرًّا في تركيا (مع كتاب: الرجل الصنم) حيث منعته الحكومة العلمانية، وهاجمته وسائل إعلامها.

أسلمة العلوم.. رؤية أخرى

واهتم د. مصطفى حلمي بهذه الفكرة مبكرا، قبل أن تنتشر في الأدبيات الإسلامية؛ فأصدر في الثمانينيات كتابه"مناهج البحث في العلوم الإنسانية بين علماء الإسلام وفلاسفة الغرب".

وقدَّم في هذا الكتاب محاولة لتأصيل مناهج دراسة العلوم الإنسانية من منظور إسلامي، وقيمة الكتاب ليست في طرحه الذي اقتصر على أفكار وأسس عامة؛ وإنما في كون دراسة أسلمة العلوم ضمن مقررات الفلسفة الإسلامية في جامعة عربية جديدة وقتها، مثل جامعة القاهرة، وقد تأثر بها أساتذة آخرون في أقسام الفلسفة بالجامعات المصرية، مثل د/محمد أبو ريان، ود/حسن الشرقاوي (فى كلية الآداب جامعة الإسكندرية) .

غير أن أهم ما تميز به د. مصطفى حلمي عن غيره من دعاة أسلمة العلوم هو التزامه الصارم بأصول وقواعد منهج أهل السنة والحديث بعيدا عن أفكار الاتجاهات الاعتزالية التي أثَّرت في أفكار عدد من دعاة أسلمة المعرفة.

مقاومة التغريب والغزو الثقافي

واحتلت هذه القضية مساحة كبيرة من اهتمامه، وأصدر فيها عدة كتب تمثل في مجموعها رؤية متكاملة في مواجهة الغزو الثقافي وعمليات التغريب التي يتعرض لها مسلمو اليوم، وتظهر هذه الرؤية متكاملة في كتابه"الفكر الإسلامي في مواجهة الغزو الثقافي"؛ فقدم فيها تعريفا بالمذاهب والفلسفات والأديان المعاصرة ونقدها وبيان موقف الإسلام منها، وكشف حقيقتها للأجيال المسلمة، وصدر له في هذا كتب: الإسلام والمذاهب الفلسفية المعاصرة، الإسلام والأديان- دراسة مقارنة، والأخلاق بين فلاسفة الغرب وعلماء الإسلام، الرؤية الإسلامية للفلسفات والمذاهب الغربية، وتؤكد استعلاء الإسلام على غيره من مذاهب وفلسفات وأديان.

وفى هذا قدم دراسات متناثرة عن أفكار علي عزت بيجوفيتش، ورينيه جينو، وروجيه دوباسكويه، ومراد هوفمان، ولكن كان أهم ما كتبه في ذلك كتابه عن روجيه جارودي"إسلام جارودي بين الحقيقة والافتراء"؛ حيث كان من أوائل من اشتغلوا بفكر"جارودي"لتدعيم آرائه الناقدة للغرب ومشروعاته السياسية ومذاهبه الفكرية، ولنقد وتصويب بعض الأخطاء التي وقع فيها فيما يخص الفكر والعقيدة الإسلامية، وربما كان هذا الكتاب الأول في بابه.

وكعادة علماء السلف في كتابة رسائل وملخصات لتحصين المسلم وبنائه ثقافيا وعقائديا كتب د. مصطفى حلمي عدة رسائل عن:"كيف نصون الهوية الإسلامية في عصر العولمة؟"، و"أضواء على ثقافة المسلم المعاصر"، وهو مجموعة بحوث تتناول ثقافة المسلم المعاصر في نواحيها العقدية والتعبدية والثقافية والحضارية والسلوكية، و"الموجز في العقيدة الإسلامية"وهو مختصر مفيد لواحد من أهم كتب العقيدة (للإمام السفاريني) .

النشأة والحياة

ولا يمكن الحديث عن إنتاج الدكتور مصطفى حلمي في الفلسفة دون أن نتحدث عن نشأته وتربيته وشيوخه الذين أثروا في تكوينه الفكري؛ فقد نشأ في أسرة متدينة بالفطرة، وكان أول من تأثر به والده الذي كان شيخا ديِّنًا بذَرَ فيه بذور التدين؛ فعرف التدين والالتزام مبكرا، رغم أجواء التضييق على الإسلام في الخمسينيات والستينيات أثناء الحكم الناصري والمد الاشتراكي، وقبل تصاعد الصحوة الإسلامية في عقد السبعينيات. وقد لا يعرف الكثيرون أن الدكتور مصطفى كان جزءا من الحركة الإسلامية التي تكونت في نهاية الستينيات وعملت بشكل مستقل عن الإخوان المسلمين في أثناء سجنهم، وكانت أقرب إلى التيار العام الذي استوعب كل الاتجاهات الإسلامية، مثل الجمعية الشرعية، وأنصار السنة، والإخوان... منها إلى الحركة المحددة فكريا وتنظيميا.

ومن الطريف أن أول وأهم أساتذته كان واحدا من كبار التجار في مدينة الإسكندرية وهو الشيخ محمد رشاد غانم الذي كان ينتمي إلى جماعة أنصار السنة، وكانت لديه مكتبة ضخمة جدا جمعها من سفرياته للتجارة في كثير من أنحاء العالم، وعنه أخذ علوم التوحيد التي صاغته وشكلته فيما بعد. أما في دراسته وحياته الأكاديمية فقد أثر فيه عدد من أقطاب الفلسفة الإسلامية وتاريخ العلوم الإسلامية، منهم: علي سامي النشار، وثابت الفندي، ومحمد علي أبو ريان، وأحمد صبري..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت