ومنذ زمن تعودت على زيارة هذا العالم الجليل، فلفت نظري أنه لا يكتب عن علماء السلف وأئمتهم فحسب بل ويتمثلهم ويلتزم بأسلوب حياتهم؛ فهو يبدأ يومه مع صلاة الفجر وينهيه بعد صلاة العشاء، ولا يبدأ حديثه إلا بعد حمد الله والثناء عليه وخطبة الحاجة حتى ولو كان تعليقا بسيطا ولا ينهيه إلا بدعاء ختام المجلس، ويتحاشى أن يتصدر المجالس، ولا يحفل بالظهور في وسائل الإعلام بل ويتحاشاها، كما يتحاشى كل ما يقرب إلى السلطة والسلطان والنفوذ، وقد لا يرضيه أن أكتب عن شخصه، وربما اعْتَبَرَهُ إظهارا لعمل حرص على ستره، لكن العذر في أنه في غيبة أهل العلم تخلو الساحة للمدعين، وأن من اشتهروا ليس بالضرورة الأفضل، وقديما قالوا: الليث أفقه من مالك، ولكن خذله تلامذته!.