فهرس الكتاب
لقد وفرت الحملة الأمريكية الظالمة التي تشنها هي وأحلافها-على ثبات الدين الإسلامي في محاولة لتفريغه من مضمونه، أو تطويره الذي يعني تغييره وتبديله، متذرعة في ذلك بما ابتدعته وروجت له باسم الحرب على الإرهاب، وقد قدمت العديد من مراكز أبحاثهم توصيات لتحيق ذلك كتقوية الفئات المبتدعة أو الفئات الليبرالية والاتصال بهم، وفرضهم على الأنظمة، والسماح بإدخال بعضا من أطروحاتهم ومفاهيمهم للدين لتكون جزءا من المناهج التعليمية،-وفرت شروطا لنجاح أصحاب تلك الفرق في مشروعهم التخريبي، الذين عملوا على الاستفادة من هذه الأوضاع، واستغلال حالة الضعف الشديدة التي تمر بها الكثير من الأنظمة الإسلامية، والتي لم يعد يشغلها سوى الحفاظ على مكاسبها وأوضاعها.
وقد تعرض المنهج السلفي في عصرنا على أيديهم إلى مناوأة شديدة على مختلف الأصعدة ويمكن تقسيم الحديث عن حربهم للسلفية إلى ثلاثة محاور:
الأول:المرجعيات أو المصادر (الكتاب-السنة-الإجماع)
الثاني:منهج التعامل العلمي والعملي.
الثالث:رموز ورجالات المنهج السلفي.
وقد حظي كل محور من هذه المحاور بحملة من الهجوم والقدح لمحاولة إفراغه من مضمونه، أو إسقاطه من نظر المسلمين.
حرب المرجعيات:تمثلت هذه الحرب في محاولة تهميش مكانة الكتاب والسنة والإجماع باعتبارها الأصول الضابطة التي يرجع إليها عند الاختلاف، وذلك من خلال الحديث عن:
1.تعددية القراءة للنصوص الشرعية، بمعنى أن النص الشرعي يمكن فهمه بأكثر من طريق، أو أسلوب، مما يسمح بالوصول إلى نتائج مختلفة أو متباينة، وأحقية كل واحد أن تكون له قراءة خاصة به، يفهم من خلالها النصوص بلا ضابط يضبط ذلك، سوى الحديث عن موافقة العصر ومجاراة التطور، وعدم التحجر أو مخالفة العقل، من غير اشتراط لأي إمكانيات أو مؤهلات علمية تعين على الفهم والاستنباط، وهم في ذلك متأثرون بالنظرة الغربية لكتبهم المقدسة التي فقدت قداستها لكثرة ما وقع فيها من الخلط والاضطراب، الذي هو أحد نتائج التحريف الذي تعرضت له تلك الكتب على أيدي أتباعها
2.إهمال مكانة أصحاب التخصص في العلوم الشرعية في الفهم والاستنباط، تحت زعم نفي الوصاية والقداسة، ومن هذا المنطلق، انفتح الباب على مصراعيه لكل دخيل دعي يزعم أحقيته في مخالفة المستقر المعلوم الذي دلت عليه النصوص، وأيدته أقوال أهل العلم على مدى القرون، وهم في ذلك أيضا متأثرون بالنظرة الغربية لعلماء دينهم الذين جعلوا من أرائهم ومعارفهم المحدودة، شرعا ودينا يضاهي ما نزل من عند الله العلي الكبير، فقامت لأجل ذلك في الغرب حركات للإصلاح الديني من أشهرها حركة"مارتن لوثر"، حيث دعا إلى رفع وصاية القساوسة عن"الكتاب المقدس"وأن تتاح قراءته لجميع النصارى بعيدا عن التقيد بشروحات أو أفهام القساوسة والرهبان
3.تاريخية الشريعة بمعنى ربط النص بالحادثة أو الواقعة التي جاء فيها، بما يعني إخراج الشريعة عن عمومها وشمولها، وهو ما يعني في حقيقته نسخ الشريعة، وإذا لم يكن النسخ كاملا عند بعض هؤلاء، فعلى الأقل نسخ كل ما يتعارض من الشريعة مع ما يعدونه من قيم التحضر والمعاصرة، انطلاقا من أن تلك النصوص المتروكة إنما هي نصوص تاريخية ليست عامة أو شاملة، فصارت هذه القيم بمنزلة المحكم الذي يُقدَّم على غيره، وتحرف لأجله النصوص الواضحة المحكمة باسم التأويل.
حرب المنهج العلمي: وذلك من خلال:
1.الاعتداد الزائد عن الحد بالعقل وتقديمه على النص، فإذا تعارض ما دل عليه الشرع مع ما دل عليه العقل، كان ما دل عليه العقل هو المقدم،
2.تأسيس الأحكام على ما يتصور أنه مصلحة من غير مراعاة لأية قيود أو ضوابط سوى مجرد المصلحة.
3.الخروج على الضوابط الشرعية والتفلت من الاتباع بدعوى التيسير، فأصبح لفظ التيسير هو الصخرة التي تحطم بها الضوابط والقيود والحدود، وتخالف بها النصوص الصريحة في دلالاتها
حرب الرموز: