فهرس الكتاب
أما الرموز فهي القيادات المتبعة للمنهج السلفي والداعية إليه والمقررة لأصوله، ويكون ذلك بالطعن فيها بنبزها بالتحجر والانغلاق، وعدم معرفتها بالواقع، وعدم الانفتاح على قيم العصر، وأن هذه القيادات لم تعد مما يصلح في حقبة العولمة التي تحول فيها العالم إلى بقعة كبيرة متجانسة متصلة ببعضها اتصالا وثيقا على رغم بعد المسافات بينها، ومحاولة حصر المنهج في عدد من الأشخاص وكأنهم هم الذين حاؤوا به أو ابتدعوه، وليس هو منهج السلف الصالح رضي الله عنهم، فتراهم يحصرون المنهج السلفي في العصر الحديث في الشيح محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، ومن قبل يحصرونه في شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية رحمهما الله تعالى، في حين أن هؤلاء الأعلام لم يكونوا أكثر من مقررين لمنهج السلف، ناقلين له، وداعين إليه، فلم يكونوا منشئين له، والدليل على ذلك أنك تجدهم يستدلون على ما يقررونه بكلام المتقدمين من أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة المتَّبَعين كأبي حنيفة ومالك والليث والشافعي وابن حنبل والبخاري والطبري وابن عبد البر والآجري واللالكائي والهروي والدارمي وابن مندة، وغيرهم كثير
ساحات العمل:
لقد بان أن على أصحاب المنهج السلفي أن يجاهدوا في ساحة عمليات واسعة، تشتمل على عدة جبهات كلها مفتوحة في آن واحد، ولا شك أن تعدد الجبهات واتساعها من شأنه أن يضعف القوة المواجهة ويشتتها، كما قد يورث نوعا من البلبلة والتداخل بل وربما التعارض أحيانا، وليس هناك من خيار في مواجهة تلك الجبهات جميعا، لكن قد يمكن التأجيل بعض الوقت مع بعض الجبهات، وتقديم مواجهة الأخطر على الخطير إذا لم يمكن استيعاب الجبهات جميعا، كما يمكن تقسيم العمل بحيث تتفرغ مجموعة لمواجهة طرف من أطراف الهجوم على المنهج السلفي، بينما تتفرغ مجموعة أخرى لمواجهة طرف ثان وهكذا، ويتبين من هذا أن الساحة تتسع لكل فصائل التيار السلفي بالمشاركة دون المزاحمة، والجبهات المفتوحة لمحاربة المنهج السلفي هي:جبهة الشيعة، جبهة الصوفية، جبهة تيار الحداثة بكل فصائله، جبهة الغلاة الذين يغالون في المنهج السلفي، وفي المقابل لهم فئة المتخاذلين أمام جبروت الظالمين وكلهم يزعم اتباع المنهج السلفي، وهم رغم تناقضهم الشديد إلا أنهم وجهان لعملة واحدة، هي البعد عن المنهج السلفي إما بالغلو فيه، وإما بالجفاء عنه
التحديات التي تواجه الدعوة السلفية: هناك العديد من التحديات التي تعترض مسير الدعوة إلى المنهج السلفيي، والتي يمكن النظر إليها من خلال جهة التحدي: فهناك تحديات دولية، وهناك تحديات محلية، كما أن هناك تحديات داخلية، نذكر منها ما يلي:
التحديات الدولية:
تتمثل التحديات الدولية في الحملة العالمية المعلنة على الإرهاب، والتي تحاول الربط ظلما وافتراء بين الإرهاب والمنهج السلفي، فاتِّباع المنهج السلفي يعد في نظر أصحاب هذه الحملة من الإرهاب الذي ينبغي محاربته، ويعدون المنهج السلفي هو منتج الإرهاب، ولا يستثنون من ذلك إلا ما يدعونه بأنه معتدل، والاعتدال عندهم ليس هو ما ينافي الغلو، ولكن الاعتدال هو القبول بالقيم الغربية والدعوة إليها، أو عدم معارضتها، فأتْباع المنهج السلفي-عندهم-إما إرهابيون بالفعل، وإما إرهابيون بالاستعداد، مما ترتب عليه ضغط الحكومات الغربية على كثير من الأنظمة الإسلامية للتضييق على الاتجاه السلفي ومحاصرته، وذلك عن طريق إلغاء التعليم الديني أو التضييق عليه، وتقييد النشاط الدعوي السلفي،وتقليص الدعم المادي إلى حدود متدنية، ولا يبعد عن ذلك تلك الهجمة الشرسة على المؤسسات الخيرية الإسلامية التي تقوم بالعمل الخيري بين المسلمين، وهذا يؤثر بلا شك على الدعوة السلفية حيث يجعلها في دائرة الاتهام في نظر المخدوعين بهذه الحملة الظالمة، مما يصد الكثير من المسلمين عنها.
وفي تقرير شيرلي بينارد الذي أعدته مؤسسة راند لمقاومة الإسلام في شخص المتمسكين به، قدَّمتْ عدة من التوصيات لصانعي القرارات فمن ذلك:أن الصوفية تمثل تأويلا فكريا منفتحا للإسلام، ويجب أن يتم تشجيع التأثير الصوفي بقوة في البلدان التي لديها تقاليد صوفية مثل العراق وأفغانستان، وذلك من خلال التأثير في مناهج التعليم وقيم المجتمع وثقافته، حيث إن الصوفية بما لديها من طقوس شعرية وموسيقية وفلسفية تمثل جسرا للخروج من الاندماج الديني، ومن ذلك يجب دعم الحداثيين في المقام الأول وذلك من خلال تغليب نظرتهم للإسلام..ويجب العناية بهم وتقديمهم إلى الرأي العام على أنهم يمثلون الوجه المعاصر للإسلام، ومن ذلك تشجيع العلماء من أنصار الحداثة في تأليف الكتب وإعداد المناهج الدراسية، ومنه الاستفادة من وسائل الإعلام الإقليمية للتعريف بأفكار وممارسات أنصار الحداثة المسلمين، ومن ذلك العمل على تأهيل نماذج قيادية يقتدى بها، ومن ذلك مشاركة الغالبية من المسلمين من أنصار الحداثة في المناسبات السياسية ليصبحوا حقيقة سكانية ماثلة للعيان ، إلى غير ذلك من التوصيات، التي تأخذ طريقها إلى التنفيذ في واقع المجتمعات الإسلامية.