فهرس الكتاب

الصفحة 14050 من 27364

التحديات المحلية:

وأما التحديات المحلية فكثيرة منها:سيطرة كثير من مروجي بضاعة الغرب الفكرية على مواقع التأثير، والذين يرون أن في التمسك بالمنهج السلفي والمحافظة عليه خطرا يهدد سلامة المجتمع وأمنه وتآلفه، ولذلك يدعون إلى التخلي عن هذا المنهج وتجاوزه، واستغلال واقع العالم المناوئ للمنهج السلفي في كسب أرض جديدة، والضغط على الأنظمة لابتزازها في التصدي للدعوة السلفية،واستعداؤها عليها بزعم الخطورة على استقرارها، والتخويف بالعالم الغربي.

ومن ذلك السماح للاتجاهات المنحرفة إسلاميا كالشيعة والصوفية وتيارات الحداثة في الدعوة إلى انحرافاتهم، ومن ذلك تجاهل أصحاب الدعوة السلفية في كثير من المجتمعات، وإبعادهم عن مراكز التأثير، والحيلولة بينهم وبين المناصب العليا في مؤسسات الدولة المهمة، وعدم إشراكهم في حركة التصحيح والإصلاح، بل حجبهم عن ذلك ومنعهم منها، مما يؤثر على قدرتهم في إصلاح مجتمعاتهم ويحول بينهم وبين الانفتاح على شعوبهم.

ومنه جهل كثير من الشعوب الإسلامية بحقيقة دين الإسلام، مما أدى إلى اختزال الإسلام على شموله وعمومه في بعض أركانه عند فريق، وفي مستحباته عند فريق آخر، بل بلغ الاختزال إلى مجرد الانتساب إليه، فالإسلام عندهم هو الانتساب إليه، ولو لم يقم بأيٍّ من فرائضه، وقد ترتب على هذا الاختزال أن انحرفت كثير من العقول عن جادة الطريق وتعلقت بسفساف الأمور، ولا شك أن هذا الاختزال عند الكثيرين يجعلهم ينظرون إلى دعاة المنهج السلفي وكأنهم قد أتوا بدعوة جديدة، وليس تجديدا لمفهوم الدين الصحيح.

ومن التحديات الخطيرة التي يظهر أنها مرشحة بقوة في الفترة القادمة لمواجهة المنهج السلفي، الإغراء بلعبة الحل الديمقراطي والانتخابات، مما قد يغري طائفة كبيرة من الناس بالتحول إلى ذلك الخيار خاصة مع التضييق على المنهج السلفي، فيذهب الناس إليه على أنه متنفس لهم، يحاولون عن طريقه تحقيق ما يمكن تحقيقه، وإذا كان من الممكن تحقيق بعض الإيجابيات من ورائه على المدى القصير، فإن سلوك هذا الطريق والتعويل عليه سيكون على المدى الطويل حائلا عن اجتماع المسلمين على متابعة الصحابة والتابعين والأئمة الأعلام، ولذلك فإننا نجد ضغطا غربيا على الدول العربية والإسلامية لفتح هذا الباب حتى آخر مداه، ولا يكون ضغطهم هذا لخير الأمة فقد قال الله تعالى في وصف حالهم:"َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ"، والآيات في ذلك كثيرة، وإنما يضغطون لما يعود عليهم من النفع من وراء ذلك.

التحديات الداخلية:

وأما التحديات الداخلية فهي تتمثل في التحديات الآتية من داخل التيار السلفي نفسه، فمن ذلك:تقدير بعض الفصائل لنفسها تقديرا زائدا عن الحد حتى لترى أنها الفرقة الناجية دون ما سواها من المسلمين، ومن ثم النظر لكل من خالفها على أنها من الفرق المذمومة، ومن ذلك وسْم المنهج السلفي بسمات ضيقة مما يترتب عليه أن يُخرج كل فصيل من المنهج السلفي الفصيل المغاير له في الفهم ولو في بعض القضايا الفقهية، ومنه اختزال العمل الدعوي كله في العناية ببعض المسائل العلمية، وتحقيقها وشرحها والدعوة إليها.

ضوابط وآليات في المواجهة:

أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح من الصحابة والتابعين هم الأمناء على هذا الدين وهم من يقع على كاهلهم أمانة تبليغه والمحافظة عليه، وهم الذين عناهم الرسو صلى الله عليه وسلم بقوله:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"، وهم المناط بهم مواجهة الخارجين عن هذه الشريعة أو الزائغين عنها، وهناك أمور مهمة يحتاج إليها المسلم على الدوام في رد عادية المعتدي، فمن ذلك:

1.الجهر بالحق والمفاصلة عليه مع من يبغضون الحق ويكرهونه، وعدم الضعف في ذلك أو التلون أمام ضغوط الإكراه أو الإغواء، وقد الله تعالى لرسوله وهو في مكة:"قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" [يونس:104] ، وقال له:"قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ" [الكافرون:2،1] وهو قول له ولكل من اتبعه وسار على منهاجه، ولكن ينبغي الحذر من البغي أو الاستطالة على الآخرين.

2.كشف المحاربين للدعوة السلفية والذين يتدثرون ببعض أرديتها، حتى يكون الناس على بينة من أمرهم، لكن من غير أن يُظلم أحد أو يُتهم بغير بينة ودليل يرشد إلى ذلك.

3.عدم الفتور في نشر المنهج السلفي وجمع الأمة عليه، والتماس كل طريق صالح يؤدي إلى ذلك، فإن الدعوة السلفية دعوة للاجتماع على الحق قولا وعملا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت