فهرس الكتاب

الصفحة 14051 من 27364

4.تحديث وسائل الدعوة ومواجهة الخارجين على المنهج السلفي بأساليب ووسائل صحيحة مقبولة وفق قواعد المنهج السلفي، مع عدم الانسياق وراء ما تروجه وسائل الإعلام في كثير من بلاد المسلمين عن الخيار الديمقراطي.

5.الثبات على الحق وعدم المداهنة أو الخضوع والخنوع:من عوامل قوة المنهج السلفي الثبات على الحق، وفي أجواء الحملة المضادة ربما يحاول بعضهم أن ينحني للعاصفة حتى لا تقتلعه، وإذا كانت قواعد السياسة الشرعية تسمح للمسلم أن يؤخر الدعوة إلى أمر من الدين إذا علم أنه لا يقدر على ذلك، فيؤخره إلى حين التمكن، لكن لا ينبغي له المداهنة والموافقة على بعض الباطل في مقابل أن يُسمح له ببعض الحق، فالسكوت عن التكلم بالحق إذا لم يكن ذلك مقدورا أولى من النطق بالباطل وقد حذر القرآن من ذلك المسلك فقال تعالى:"وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ" [القلم:9] وقد بين ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى معنى ذلك فقال:"ود هؤلاء المشركون يا محمد لو تلين لهم في دينك بإجابتك إياهم، إلى الركون إلى آلهتهم، فيلينون لك في عبادتك إلهك"، وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى:"ودوا لو ترفض بعض أمرك، فيرفضون بعض أمرهم"، فالمنهج السلفي يأبى الصيغ التوافقية التي يترتب عليها الإقرار ببعض الحق بجانب بعض الباطل، أو التخلي عن بعض الحق في مقابل أن يتخلى أهل الباطل عن بعض باطلهم، ونلحظ في هذا المجال في أيامنا هذه محاولة إدخال كثير من الألفاظ والتعابير وحشرها بعجرها وبجرها في نسيج الأمة الثقافي من غير أي تمييز، وموافقة كثير من الناس على ذلك أو السكوت عليه، كما نلحظ اتهام من يميز هذه الألفاظ ويبين ما فيها من الصواب وما فيها من الخطأ، فمن هذه الألفاظ التي غزت ثقافتنا التسامح أو الإخاء الديني، والاعتراف بالآخر المختلف ثقافيا وعقديا، ونبذ التعصب والكراهية للآخر المختلف، والبحث عن المشترك الإنساني والتعاون لخير الإنسانية، وفي المقابل نجد عملية تغييب مقصودة لكثير من المصطلحات الشرعية مثل الولاء والبراء، ودار الحرب ودار الإسلام، وأحكام أهل الذمة.

6.الصبر وعدم الضجر واستعجال النتائج:إن مشروعا ضخما كمشروع المنهج السلفي يحتاج إلى جهد ومثابرة ومكابدة وطول زمان، والاستعجال يقوض العمل ويفسد النتائج، فالزلل يلازم المستعجل، لكن عدم الاستعجال لا يعني التراخي والكسل، بل الجد والاجتهاد والحرص كلها أمور مطلوبة في ترسيخ هذا المشروع الكبير، وقد قال نوح عليه السلام:"إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً وقال:"ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً"مما يبين حرصه الشديد وجهده المتواصل، وكذلك الأنبياء من بعده، وعلى رأسهم سيد البشر r فلم يستعجل إذ ظل يدعو في مكة ثلاثة عشر عاما من غير استعجال النتائج، ولكن مع الجد والاجتهاد في الدعوة حيث كان يلقى الناس في المواسم ويعرض عليهم دعوته، كما خرج من مكة إلى الطائف يدعو إلى ربه، فلم يكن عدم الاستعجال مدعاة للتواني أو الخمول، وكان r يرشد أصحابه إلى عدم الاستعجال، فعندما قال له خباب رضي الله تعالى عنه وهم يُضيق عليهم في مكة:ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا, قال لهم بعدما ذكر ما كان يلاقيه المسلمون السابقون من أقوامهم:"والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون"."

لكن هناك ضوابط لا بد مراعاتها في هذه المواجهة والتي منها:

1.العدل والإنصاف، فلا يجور على المخالف، ولا يعاملهم بمثل ما يعملون من الكذب والغش والخيانة، قال الله تعالى:"ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى"، والعدل والإنصاف مطلوب مع كل أحد سواء كان من أهل السنة والجماعة، أو كان من أصحاب الفرق، أو كان من غير المسلمين، وأما من كان يفترى على أصحاب المنهج السلفي فإن الله تعالى يرد كيده في نحره ويخذل المفترين قال الله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ" [الأعراف:152] فبين الله تعالى أن هذه العقوبة جزاء لكل مفتر.

2.اتباع الظاهر وعدم التنقيب عن البواطن، فإنه لا سبيل إلى الاطلاع على البواطن إلا للذي يعلم السر وأخفى، لكن ينبغي مع هذا عدم الغفلة عن القرائن التي تنبئ عما وراءها، كما قال تعالى:"وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ" [محمد:30] ، وإذا كانت هذه القرائن لا تصلح لإصدار حكم على صاحبها، لكنها تصلح للاحتراز والاحتراس منهم، وهو معنى ما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه:"احترسوا من الناس بسوء الظن"والحسن البصري ومطرف بن عبد الله من التابعين، وكذلك ما ورد في أمثال العرب من قول القائل:أخوك البكري فلا تأمنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت