فهرس الكتاب
ولا ينبغي أن يكون عدم نجومية الأديب الفلاني ، أو شهرة الشاعر العلاني، أو غيرهما ، شيئا حاجبا عن درسه وتقويمه ، فقد يكون وراء غيبة هذه النجومية تلك العوامل الإعلامية والسياسية والحزبية وصنعة الانتماءات المختلفة التي أشرنا إليها. (133)
الحالة الفكرية لكل أمة
إن الأمم تموت وتتلاشى مثلما يموت الأفراد ويتلاشون، وإن الأمة التي لا شخصية لها ، ولا فكر ، ولا عقيدة ، وإنما هي ذيل ، تمشي في ركاب الآخرين ، وتأتمر بأمرهم ، لهي أمة ميتة، وإن كان لها وجود مادي على مسرح الحياة... (135)
التهاوي من الداخل
إن طائفة من أدباء هذه الأمة ومثقفيها، ممن هم من بين جلدتنا ، أصبحت (عين الرضى) عندهم هي (الآخر) وأصبحت (عين السخط) عندهم هي كل ما هو عربي وإسلامي، بل أصبحت هذه الأمة ـ التي تسنّمت ذروة البشرية ن وقادت مسيرتها الحضارية قرونا طويلة أخرجت فيها الناس من الظلمات إلى النور ـ مدينة للآخرين في إنجازاتها الثقافية والفكرية ، في القديم وفي الحديث.
*في القديم
ردت طائفة من هؤلاء المنهارين من الداخل الثقافة العربية الإسلامية القديمة إلى الفكر اليوناني...
ومثل بـ محمد عابد الجابري الذي شايع رأي رينان الفرنسي ومثل بـ طه حسين الذي رد البيان العربي إلى أصول يونانية...انظر (137 ـ 138)
*في الحديث
يزعم اليوم أن ما سبق عصر النهضة العربية الحديث كان عصر انحطاط ، عصرا غير نهضوي ، وعندما سقطت خلافة المسلمين في الأستانة، وغزا الغرب الصليبي أمة العرب والمسلمين ، فحررها من (( الاستعمار العثماني ) )حمل إليها مفاهيمه الثقافية والفكرية العلمية ، فانتهت عصور الانحطاط العربي، وبدأت نهضتهم الحضارية الحديثة...إن النهضة عند هؤلاء تعني التبعية للغرب، تعني الانسلاخ من قيم الإسلام والعروبة ، وتقليد الأوروبيين في كل شيء على نحو ما كان يدعو إلى ذلك طه حسين في كتابه (( مستقبل الثقافة في مصر ) )... (138 ـ 139)
أما بعد:فهذه إيماءة وتلويحة لما تقلّه هاتان الصحيفتان البليغتان، من عرف فواح، وورد جني، وفاكهة كثيرة، و والله لولا رهبة الإطالة، أو أن يقال نسخهما بحروفهما ،لأتيت بكل ما شرح صدري، وروى فكري، وأنعش قلبي، مما لا يزهد به المثقف المسلم!
وصلى الله على العز والفضل، سيدنا وعظيمنا وقدوتنا وكبيرنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه
حسين بن رشود العفنان
عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية
حائل