فهرس الكتاب
ووجد في كل عصور الأدب العربي قوم من النقاد يدعون الأديب إلى مراعاة حق الإسلام فيما يقول، فالثعالبي الذي يرى ـ بحق ـ أن شاعرية الشاعر لا تقاس بتدينه بل بقدرته الفنية، يدعو الشاعر إلى أن يلتزم أحكام الدين، ولا يخرج عليها في شعره.
يقول الثعالبي: للإسلام حقه من الإجلال الذي لا يسوغ الإخلال به قولا ونقلا ،ونظما ونثرا، ومن استهان بأمره، ولم يضع ذكره وذكر ما يتعلق به في موضع استحقاقه، فقد باء بغضب من الله تعالى ، وتعرض لمقته في وقته (85)
لقد غدا الشك والإلحاد والشذوذ والإباحية وغيرها من القيم الفاسدة من السمات الواضحة التي تميز الأدب الغربي المعاصر الذي يغترف من كثير من أدباء العرب المشهورين في زماننا (86)
وإذا كنت آخذ الحكمة التي تصدر عن كافر مادامت حكمة، فهل يمنعني شرع أو عقل أن آخذ دعوة حق صدرت عن أية طائفة من طوائف المسلمين وإن كنت لا أسلم لها بآرائها الأخرى؟ (87)
ويشهد التاريخ ـ قديما وحديثا ـ أن بعض أدباء المسلمين كتبوا من القول الذي يعتدى على الإسلام أكثر مما كتبه أعداؤه، مما يبطل زعم من زعم أن الأديب المسلم لا يكتب إلا أدبا إسلاميا ، وأسماء الأدباء الذين انحرفوا عن الجادة أكثر من أن تُحصى. (88)
إبداع أدب ملتزم
إن العقيدة إذا دخلت الأدب لا يمكن أن تضعفه أو تُلينه ، ولا يمكن أن تحول بين الأديب وبين التحليق في سماء الإبداع ، وليس صحيحا ما ذهب اليه الأصمعي وغيره من أن (الشعر نكد بابه الشر، فإذا دخل في الخير لان وضُعف..)
إن هذا التصور مغلوط لطبيعة العلاقة بين الفنّ والدين، أو بين الأدب والعقيدة، وإذا كان الالتزام اختيارا شخصيا نابعا من أعماق الأديب بحرية وتلقائية، غير مفروض عليه ، ولا مجبر ولا مُكره، فإنه لا يعد قيدا، لأنه عندئذ صنو الحرية، بل هو الحرية ذاتها في وجه من الوجوه... (94)
القصيدة الإسلامية بين الفن والرؤية
إن آفاق الأدب الإسلامي لا حصر لها، وهو يستطيع أن يخوض جميع التجارب التي يخوضها الآخرون، يعصمه معياره الضابط، وهو تقديم التصور السليم عنها.
وإن كان من الكلام المستحب والمباح ، والمحظور فلماذا يصر كثير من الشعراء الإسلاميين على ألا يتجاوز النوع الأول؟ لماذا لا يثرون التجربة باقتحام المباح ، وتلوين الصوت، وإغناء الفكرة، وتوسيع الأفق؟ (97 ـ 98)
لقد أصبحنا في زمن يحاكم الناس فيه ـ الشعر والشعراء ـ إلى الشهرة أكثر مما يحاكمونها إلى الجودة والتألق...
إن أغلب نماذج الشعر الإسلامي المعاصر مجهول لدى جمهور العامة إن لم نقل الخاصة، والذين عرفوه أو تسامعوا به ـ من خصومه ـ يحاولون تجاهله وطمسه والافتراء عليه... (100)
الأدب بين الجودة والدعاية
فكم من أديب مجيد ومفكر ألمعي لا يكاد يسمع به أحد، ولم يعرف أدبه الطريق إلى دنيا الناس ولن يعرفه ، وكم من (متشاعرين ) هم اليوم حديث الغادي والرائح ، وهم أغث القوم قولا ، وأسفهم كلمة! (114 ـ 115)
الباب الثالث: ثقافة المواجهة
الحوار مع الآخر
وشدد القرآن النكير على من يرغم أحدا على الإيمان ، أو يكرهه على تبني ما لا يعتقد ، حتى خاطب نبيه قائلا له معلما ومبينا ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) يونس99. (119)
ثقافة الهزيمة
إن استرداد الأرض والجغرافيا أمر ميسور ، وإن الحروب ـ على مر التاريخ ـ كرّ وفرّ ، وإقبال وإدبار، ولكن ضياع الذات هو الخطر الأكبر، لأن ضياع الذات، وفقدان الهوية، يحملان على التفريط في الثوابت ، بل نسيان هذه الثوابت ، ثوابت الدين ، والشريعة، واللغة ، والتاريخ، والجغرافيا... (121 ـ 122)
المثقف العربي (*) ...وكارثة العراق
ولن ينسى التاريخ كيف جمع سعد بن أبي وقاص المثقفين جميعا، من قراء ، وشعراء، وخطباء، وحكماء، في معركة القادسية ، ثم حثهم على أداء دورهم قائلا: انطلقوا فقوموا في الناس بما يحق عليكم، ويحق لهم عند مواطن البأس...إنكم شعراء العرب وخطباؤهم وذوو رأيهم ونجدتهم وسادتهم، فسيروا في الناس فذكروهم وحرضوهم على القتال..
تلك وصية من قائد عظيم يعرف دور الثقافة والمثقفين في الحرب، ويعرف تأثير الكلمة وقدرتها الخارقة على صياغة وجدان الناس...وإذا انشغل المثقف العربي (*) اليوم عن مأساة أمته، ومورس عليه من الترهيب والترغيب ما يشغله عن ذلك ، ويجعله بوقا لهذا النظام أو ذلك ، فتلك هي المأساة الكبرى، وتلك هي الهزيمة الحقيقة التي لا تقل إن لم تكن أفدح عن هزائمنا العسكرية... (124)
العدوان الأمريكي
هل يغير بعض مفاهيمنا الثقافية؟
ويثبت بالدليل القاطع ـ من خلال قتلهم اليوم الآلاف من أهلنا في العراق وتدميرهم بلد الحضارة والعلم ، واستعمالهم من الأسلحة الفتّاكة ما يحرمه كل ضمير إنساني، وتناقض أقوالهم مع أفعالهم. وازدواجية معايير الحكم عندهم ، وآلاف التصرفات اللا إنسانية الأخرى ـ يثبت أنهم قوم غير مؤهلين أصلا للقبض على ناصية الحضارة الإنسانية أو صناعتها ، ناهيك عن أن يكونوا القدوة أو النموذج الأرفع... (129)
صناعة النجومية