فهرس الكتاب

الصفحة 14069 من 27364

إن الكلمة أمانة ومسؤولية، وهي رسالة عظيمة، يحملها الشرفاء ممن يعرفون خطرها. إنها ليست لهوا، ولا دعابة، ولا متعة، وليست من باب (الفن للفن) كما يذيع قوم. وإنما هي أداة خير وإصلاح.

إن إسرائيل منذ استيلائها على فلسطين تجند الكلمة ـ كما تجند كل شيء ـ لخدمة قضايا الصهاينة والدعاية لها. وقد جيشت كتابا وفنانين من داخل البلاد وخارجها للترويج والدفاع عن معتقداتهم الباطلة. إن الأدب اليهودي أدب هادف وملتزم، وهو مجند لخدمة الدولة العبرية، إنه يحاول صياغة وجدان الإنسان الإسرائيلي صياغة دينية توراتية ، مستمدة من تعاليم اليهود المزعومة، وكتابهم المحرف ، وهو يجتهد أن يرسخ في نفوس الناس ـ من أتباعه وغيرهم ـ أن فلسطين هي أرض الميعاد، التي بارك الله فيها، ووهبها بني إسرائيل، الذين جعلهم شعبه المختار، وأمته المصطفاة، وفضلهم على جميع العالمين ، وجعل شعوب الأرض الأخرى أميين رعاعا ينبغي ذبحهم، وقد حكى الله تعالى عنهم ذلك في قوله (ذلك بأنهم قالوا: ليس علينا في الأميين سبيل)

وقد عبر الشاعر اليهودي (رافي دان) ذات مرة عن هذه الروح العدوانية العنصرية في قوله للمقاتلين اليهود (صوبوا بنادقكم نحو الشرق) (65)

فمتى تكف طائفة من أرباب القول عندنا عن الدعوة إلى الكلمة المجردة عن أي هدف أو رسالة ، وتفريغها ـ كما يحصل عند الكثيرين من كتاب هذا الزمان ـ من أي محتوى خلقي ، أو ديني ، أو اجتماعي؟ (66)

الأدب بين المتعة والفائدة

كان مرتبطا بالقبيلة والمجتمع (يقصد الأدب القديم) ، مجندا لخدمتهما، ولم يكن نشاطا هازلا، بل إنما وضعت العرب الشعر (للتغني بمكارم أخلاقها، وطيب أعرافها، وذكر أيامها الصالحة وأوطانها النازحة وفرسانها الأمجاد ، وسمحائها الأجواد، لتهتز أنفسها إلى الكرم، وتدل أبناءها على حسن الشيم) .

ولأهمية الرسالة الاجتماعية التي كان الشاعر ينهض بها ، وخطر الدور الخلقي المنوط به ، احتل فيهم المنزلة الرفيعة...وكانت (القبيلة من العرب إذا نبغ فيها شاعر أتت القبائل فهنأتها، وصنعت الأطعمة، واجتمع النساء يلعبن بالمزاهر كما يصنعون في الأعراس ، ويتباشر الولدان، لأنه حماية لأعراضهم، وذب عن أحسابهم، وتخليد لمآثرهم، وإشادة بذكرهم..)

ولما انحرفت طائفة من الشعراء عن هذا المسار الخلقي للأدب قوبلوا برفض اجتماعي، تمثل في مجموعة من ردود الفعل... (68)

ثم سردها انظر (68 ـ 69)

النص يحيا بلفظه و فكره

تشتد يوما بعد يوم قبضة النزعات النقدية التي تريد تجريد الأدب ـ أو الفن عموما ـ من أي وظيفة فكرية ، أو اجتماعية ، أو خلقية...وتريد قصره على التعبير عن التجارب الجمالية ، أو الذاتية، أو تلك البعيدة عن الواقع بشكل عام، حتى كأن الفكر قد صار سُبّة في العلم الأدبي...

لقد أخطأت النظريات المثالية والجمالية النقدية باستمرار خطأين كبيرين في تعاملها مع النص الأدبي:

ــ أحدهما قصر طبيعة التجربة الفنية على تغذية حاسة الجمال في الإنسان، والتماس الفن لذات الفن.

ــ ثانيهما: وهو تابع للأول ، قصر الفن على الموضوعات التي لا تمت إلى الواقع أو المجتمع بصلة.

ولذلك تجرد الأدب من وظيفته الاجتماعية ، بل قل الإنسانية، وأوشك أن يتمحض للتشكيل اللفظي وحده. (72 ـ 73)

لماذا الأدب الإسلامي؟

إن الدعوة إلى سد نوافذنا في وجه الثقافات الغربية جهل بيّن، وهو قصور في الإدراك، وهروب من العصر، ولا يدعو إلى هذا كله إلا أخرق فاقد الثقة بنفسه ، ولكن الأظهر في الجهل كذلك أن نأخذ كل شيء تنتجه تلك الثقافات ، أن نستقبله بعيون مغلقة ، وعقول غير واعية، أن نحتفي به غير مميزين فيه حقا من باطل أو ما يصلح لنا مما لا يصلح.

إن الأدب الإسلامي دعوة إلى التبصر والرشد، إنه كابح لجماح الجري الأعمى وراء كل جديد ينجم هنا وهناك، إنه لا يعادي الجديد ولا يرفضه، وهو لا يدعو إلى السكون والثبات، أو التحصن في الأبراج والتمسك بالمواقع، بل هو دائب الحركة ، مستمر في إطلالته على الآخرين، ولكنه يطل دائما مفتوح العينين، بيده معيار لا يخطئ وهو التصور الإسلامي ، به يزن الأفكار ، ويحاكم الثقافات ، فما لم يتصادم معه ، أو يشكل اعتداء عليه، قبله واحتفى به، بل عده من الحكمة التي هو أولى بها. (80)

إن أدب الغرب الذي يجري وراءه من فقدوا الرشاد عندنا ليعكس مأساة أهله ، ويدل على إفلاسهم الروحي وخوائهم العاطفي، وما يعانون من ضروب الشك والقلق، والحيرة والضياع،وفقدان الثقة بكل شيء ، والإحساس بعبثية الحياة والموت، وسخف الأديان والقيم، وقيود الأخلاق والعادات ، والرغبة الملحاح الدؤوب ـ في غيبة الإيمان واليقين ـ بالهروب الدائم، والانسحاب المستمر، والجموح من أي ضابط أو قيد. (83)

الأدب الإسلامي أصل..وليس بدعة

فالأدب الإسلامي إذن بدأ بنزول القرآن الكريم ، فهو ليس بدعة حادثة، ولا دعوة طارئة، ولا مذهبا مستوردا من هنا أو هناك..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت