فهرس الكتاب

الصفحة 14068 من 27364

كتاب (من صيد الخاطر فكتاب(مقالات في الأدب والنقد ، دار البشائر ، ط1 ،1426، 144 صفحة)

طاقة مقالات في ثلاثة أبواب باب في (المسائل النقدية والأدبية المعاصرة) وباب في (الأدب الإسلامي وقضاياه والشبهه المثارة حوله) وباب عن (ثقافة المواجهة وعن صلة الأدب والثقافة بقضايا الأمة المعاصرة) .

الباب الأول: قضايا نقدية

خصوصية النقد عند كل أمة

إن النقد العربي الحديث المشرع اليوم أبوابه لرياح الشرق والغرب عليه أن يدرك ـ قبل غيره ـ هذه الحقيقة التي يتحدث عنها رينيه ويليك ، وهي أنه ما من نقد أدبي لأمة من الأمم يتماهى في نقد أمة أخرى ، وهو ـ مهما أخذ من هذا الآخر ، أو جمعت بينهما أواصر مشتركة وقواسم عامة ـ ذو فرادة ، وينبغي أن تكون له خصوصيته المميزة التي تمثل الحضارة التي ينتمي إليها.

ذلك أن من أكثر ضروب المعارف الإنسانية تميزا وعكسا للطوابع الوطنية والقومية والفردية هو النشاط الأدبي والنقدي، إذ النشاط ـ في طبيعته ـ رؤية شخصية للأشياء كما تنعكس في وجدان الأديب... (11ـ 12 )

سلطة القارئ أم تملّق القارئ؟

تمخض نقد ما بعد الحداثة عن آراء خطيرة في التلقي، ودور القارئ ، وسلطة القراءة ، حتى زعمت التفكيكية أن النص الأدبي يحتمل عددا غير نهائي من القراءات ، فهو نص مفتوح ، مشكوك في وجود مركز ثابت له ، أي في وجود معنى يمكن أن يقال إن النص يحتمله، أو يدّل عليه...

والحق أن هذا السلطان غير المتناهي الذي أعطي للقارئ هو ـ في رأينا ـ نوع من تملقه واسترضائه ، وذلك في إثر شعور الحداثة وما بعد الحداثة المتزايد بالانفصام الحاد، بل الانفصال التام، بينها وبين الجمهور المتلقي... (28)

القراءة الفاعلة

أعلت الاتجاهات البنيوية من سلطة النص ، ولم تعر اهتماما مماثلا للعناصر الأخرى، فكان ذلك أحد المآخذ التي جعلت البنيوية منهجا نقديا عاجزا عن الوفاء بالدرس الأدبي درسا عميقا متكاملا.

ثم جاءت التفكيكية لتأخذ اتجاها أحاديا آخر مخالفا للمنهج البنيوي ، إذ أعلت من سلطة القارئ والقراءة ، وأعلنت انتهاء عصر تسلط النص الأدبي، وبدأ الكلام على فاعلية القراءة، مستوياتها، وأشكالها، حتى كاد يتطور على جمال خاص بالقراءة أو التلقي... (30)

شاعر الخاصة

ولكن الأديب ما إن يفكر في إذاعة أدبه بين الناس، وإخراجه من درجه لينشره حتى يحضر المتلقي بشكل تلقائي، ويصبح طرفا هاما في عملية الإبداع، وتصبح مراعاته، والتفكير فيه، ثم اكتسابه والتأثير فيه معيارا من معاير نجاح المبدع في إبداعه. (37)

إن كثيرا من الصور الأدبية تفقد مع الأيام ـ بسبب تداولها، وكثرة استعمالها ـ روح الغرابة التي فيها، وتصبح ـ بعد أن كانت أدبية ـ لغة عادية (( معيارية ) )لا تثير أحدا.

ولقد طرحت هذه المسألة بقوة ووضوح في البلاغة والنقد العربيين فتحدث النقاد طويلا عن هذه الظاهرة، وأطلقوا على أمثال هذه الصور التي كثر تداولها اسم (( الصور المبتذلة ) )ودعوا الشاعر إلى ابتكار غيرها، أو تجديدها، بأن يقدّمها في ثوب آخر طريف، أو يضيف إليها، أو يعدل في جزئياتها، أو يقيدها، أو غير ذلك من البدع الفنية... (41)

أيقضي الحداثيون على الشعر بالضربة القاضية؟

أرخصَ الشعر العربي عند متعاطيه إلى هذا الحد، وقد كان فنا عظيما له في نفوس القوم توقير وتعظيم لا يزيد عليهما إلا تعظيم القرآن الكريم وحديث صلى الله عليه وسلم ؟ حتى كان الحطيئة يقول:

الشعر صعب وطويل سلمه= إذا ارتقى فيه الذي لا يفهمه

زلّت به إلى الحضيض قدمه= يريد أن يعربه فيعجمه

وحتى كان الكثيرون ـ من العلماء ـ يتهيبون ولوج ساحته. قيل للأصمعي:

ما يمنعك من قول الشعر؟فقال نظري لجيده. (45)

إن عدد من يسمون (( شعراء ) )في هذه الأيام عدد هائل جدا، يفوق عدد ما عرفه أي عصر من عصور الأدب العربي. (46)

الشعر والنقد الحداثيان، إلى أين؟

إن النقد الحداثي وما بعد الحداثي لم يزد على اجترار نظريات غربية ثبت إخفاقها عند أهلها المصنعين لها ، وهو عادة يستقبلها بعد أن يمل الآخر من التسلي بها ، أو يتبين له عقمها ، فيلفظها غير آسف عليها... (49)

الاعتداء على المصطلحات التراثية

إن التجديد الحقيقي هو ابتداع الجديد لفظا ومعنى، ظاهرا وباطنا ، وأما تغيير اسم القديم فحسب فليس بتجديد، بل هو فوضى وتبديد، وهو كذلك اعتداء على حقوق الغير، وإذا كان هذا (( الغير ) )هم آباؤنا وأجدادنا صار الاعتداء جريمة.

لقد اعترف بعض الدارسين المشتغلين بالنقد الأسلوبي الحديث أن أدواتهم البحثية لا تفرق عن أدوات التراث العربي إلا في الأسماء فقط.

يقول الدكتور محمد عبد المطلب ـ في كتابه هكذا تكلم النص ـ: تأكد لي (( كفاءة الأدوات البلاغية ـ التراثية ـ وصلاحيتها للتعامل مع الظواهر الحداثية، بل تأكد لي أن كثيرا من الدارسين الأسلوبين والبنيويين لا تفترق أدواتهم عن الأدوات القديمة، إلا في المسميات فحسب... ) ) (51)

الباب الثاني: في الأدب الإسلامي

دور الكلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت