فهرس الكتاب
لن نستكين لمغرور يحاربنا مهما تطاول إلحادا و نكرانا (20)
وتارة وفق التوجيه القرآني ? (( بالحكمة والموعظة الحسنة ) )?
أيها الناس أجيبوا دعوة الحق المبين
إنها دعوة إيمان برب العالمين
شرعت ما يسعد الإنسان في دنيا ودين
أطلقت فيه قوى الخير وروح الطامحين
ارجعوا لله للحق ... وكونوا مسلمين (21)
... ثم بلهجة المتحدّي الواثق ?
قالوا? العروبة. قلت ? دين محمد إنّا به لا بالعروبة نهتدي
هي قالب الإسلام إمّا أفرغت منه فقد صارت مطيّة ملحد
يا من يريد الجاهلية منهجا يدعو إليه ويا لسوء المورد
أيقال إنّك نابه متقدّم كذبوا عليك ... لقد نصحتك فاقعد
بل أنت في رجعية مذمومة وتقهقر نحو المتاه الأبعد (22)
ثم يلتفت الشاعر إلى الدعوة ليجدد لها وفاء الأنصار على العهد وبقائهم على الود وإصرارهم على النصرة وإفرادها بالولاء ?
يا دعوة الحق إنّا لا نزال على درب العقيدة لم نحجم ولم نخب
نغدو على ساحة الإسلام عن ثقة ولو صلبنا على الأعواد والقصب (23)
وهذا الجزم والإصرار والثبات على المبدأ قد كلّف المؤمنين الصادقين ثمنا باهظا وذاقوا في سبيله شتّى ألوان التنكيل والتآمر ... بل قد مسّهم البأساء والضرّاء من أعدائهم بمجرد إعلان الانتماء الواعي للإسلام.
نجد هذا في شكوى الشاعر المسلم الذي يرسم في هذه الأبيات النابضة الصارخة معاناة ملايين المسلمين الذين زجّ بهم في السجون وذاقوا ألوانا من العذاب البربري الحاقد لا لشيء إلا لأنهم اختاروا الإسلام عقيدة ومنهاجا ?
الهي قد غدوت هنا سجينا لأني انشد الإسلام دينا
وحولي اخوة بالحق نادوا أراهم بالقيود مكبّلينا
فطورا مزّقوا الأجسام منّا وطورا بالسّياط معذّبينا (24)
هكذا يتضح لنا من خلال ما عرضنا من أمثلة مختارة ومختصرة بأن هموم العقيدة قد تبوأت مكانا بارزا في الشعر الإسلامي المعاصر وأولاها الشاعر المسلم اهتماما رئيسا لائقا بمقامها حتى جعل الروح لها فداء ?
روحي على كفّي فداء عقيدة في ظلّها الوافي اتخذت مكاني (25)
الشعر الإسلامي .... وهموم الأرض المحتلة
إن هموم الأرض المحتلة سواء أكانت هذه الأرض فلسطين أو لبنان أو أفغانستان أو غيرها من التراب الإسلامي الممتد شرقا وغربا ... وما تحويه من تشريد وتقتيل وتدمير وجراح وآلام ودماء وجوع وعطش وفقر وحرمان ... لم تهملها القريحة الإسلامية ولم تسقطها من اهتماماتها فقد رسمتها ريشة الألم وصورت عذاب اليتامى ودموع الثكالى وغصص المشردين وشكاوى المظلومين المهجّرين من ديارهم وأوطانهم ?
كل ما أدريه أني ذات ليلة
كان لي طفل صغير ... ذبحوه
كان لي بيت جميل ... دمّروه
وخرجنا ...
وعبرنا النهر في جنح الظلام ...
ونساء الحي تمضي ذاهله ...
تتهاوى كالورود الذابله
ومتاعي ذكريات حائله (26)
كما ترجمت في الوقت نفسه معاناة الأمهات المسلمات في الأرض المغصوبة ? ذلك أن المتمعّن في صفحات الشعر الإسلامي المعاصر يجد لوحات حية تنبض بالصدق والشاعرية في رسمها لخلجات الأمومة المكابدة وتصويرها لكثير من أشكال معاناتها وآلامها ? فكم من أم مؤمنة سهرت على تربية وليدها ومنحته كل عطفها الصادق وحنانها الواعي وأولته رعايتها الحانية من أجل أن يشبّ مؤمنا مسلما ملتزما مجاهدا فتساهم به في تعزيز الصف الإسلامي وتقوية كتائب الإيمان ?
حملته في أحشائها ربّته في أحضانها
ودعت اله الكون أن يرعاه من أعماقها ...
وتفتّحت آفاقه ... وتحققت آمالها (27)
ولكن ما إن تحلو الحياة في عين مثل هذه الأم ? إذ ترى الأمل يزهر وثمرة الرعاية تنضج والرجاء يتحقق ... حتى تمتد يد البغي وقحة لتخطف الأمل الزاهر من أمام العين التي طالما سهرت على رعايته وحمايته لترمي به في زنزانات الظلام ومقابر العذاب ?
... وانقضّ أعوان الطغاة يكبّلون حبيبها
... وطوته جدران السجون لكي يرى أهوالها
كم مزّقته سياطهم وتلقّفته كلابها ... (28)
وفي الزاوية المقابلة ? ارتعاشة الأمومة ولوعة القلب الحاني في الأم الواجمة وهي ترى فلذة كبدها تنهشه الظلمة وتنغرس فيه أظافر البغي والعدوان فماذا يمون جوابها يا ترى ?
صرخت وقالت ? ويحكم
ماذا جنى أطهارها ؟
همّت بلثم جبينه
فيزدّها أشرارها (29)
إنها هموم آلاف الأمهات المسلمات في فلسطين ولبنان وأفغانستان ? ... إنها معاناة الأمومة الصادقة المفجوعة في أكبادها والملوعة في أحبابها تترجمها القوافي الغاضبة والكلمات النابضة بالألم والاحتجاج ... والتحدّي ...
وإذا كانت القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة أو القوى العالمية الأخرى تحت الضغط الصهيوني ومن خلال تأثير الجذور الصهيونية والصليبية الممتدّة في مؤسساتها وهياكلها تصرح - بين الحين والآخر- بحقّ اليهود في فلسطين ... فإن ما يؤمن به المسلمون أنه لا مكان لليهود في أرضهم مهما كانت الدعاوي والشكاوي والأضاليل ... وهذا لا يفصح عنه الخطاب السياسي المعلن في المحافل الدولية ولكن الشاعر الإسلامي الملتزم يترجم بشعره هذا الإيمان ويصدع بهذا اليقين ?
أمّا اليهود فليس في أرضي مكان لليهود
وليعطهم بلفور من إنجلترا بدل الوعود
وبذكر بلفور أقول لكل ذي كرم و جود