فهرس الكتاب

الصفحة 14219 من 27364

وختاماً: أشكر ربي وأحمده كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ، على مايسر وأعان وسدد ، ثم أشكر أخواني الفضلاء من أهل العلم وطلابه الذين ساعدوني بمشورة أو رأي أو فكرة أو كتاب .

أجزل الله لهم المثوبة ، ورزقنا جميعاً الإستقامة والجدية في ديننا ودنيانا .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

كتبه:

محمد بن سعيد بن سالم القحطاني

قسم العقيدة بجامعة أم القرى

مكة المكرمة - حرسها الباري

الفصل الأول: خطورة الاستهزاء

الاستهزاء خُلق من أخلاق أعداء الله ، تخلق به الكفار والمشركون ، وتخلق به المنافقون الذين احترقت أحشاؤهم على دين الله وأهله .

ولذلك كشف الله - تعالى - هذا الخُلُقَ لنبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه . ووردت آيات كثيرة في كتاب الله تبين موقف الأنبياء والرسل من هذا الخلق الرديء وأصحابه ، بل صرحت هذه الآيات بكفر هؤلاء الهازلين المستهزئين .

وثابت من سيرة رسول ا صلى الله عليه وسلم أنه أرحم الناس بالناس ، وأقبل الناس عذراً للناس ، ومع ذلك كله لم يقبل عذراً لمستهزئ ، ولم يلتفت لحجة ساخر ضاحك ، فحين سخر به وبأصحابه من سخر في مسيره لمعركة تبوك - كما سيأتي تفصيل ذلك - وجاء الهازلون يقولون: إنما كنا نخوض ونلعب: لم يقب صلى الله عليه وسلم لهم عذراً ، بل أخذ يتلو عليهم الحكم الرباني الذي نزل من فوق سبع سماوات: (( قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) )سورة التوبة آية: 65 ، 66 .

ولكي ندرك خطورة وفداحة ما أرتكبوه: ننظر إلى ملابسات حالهم ، فنجد أنهم قد خرجوا في الغزو مع رسول ا صلى الله عليه وسلم وتركوا الأهل والأزواج والأولاد والأوطان ، وكان خروجهم في فصل الصيف ، وشدة حرارته معلومة ! وتعرضوا للجوع الشديد والعطش الأليم ، ومع هذ1 كله لم يشفع لهم حال من هذه الأحوال حين أستهزأوا برسول ا صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة الأجلاء .

أما علماء الأمة المحمدية فقد انعقد إجماعهم - رحمهم الله - في الماضي والحاضر على أن الإٍستهزاء بالله وبدينه وبرسوله كفر بواح ، يخرج من الملة بالكلية ، ولكي يتضح لك هذا الأمر جلياً: تأمل حال المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار تجد أنهم من أشد الناس هزءاً وسخرية بالله وآياته ورسوله والمؤمنين ، وذلك أمر مخرج لهم عن الدين بالكلية قال - تعالى - عنهم:

(( وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون * وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون * الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون * أولئك الذين أشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ) )سورة البقرة آية: 13 - 16 .

ومن أجل خطورة الاستهزاء فقد أبرزه العلماء - رحمهم الله - في كتاب الردة من كتب الفقه الإسلامي ، ولا شك أن الردة أعظم كفراً من الكفر الأصلي كما هو معلوم عند أهل العلم .

يقول أبن قدامة المقدسي - رحمه الله -: من سب الله - تعالى - كفر سواء مازحاً أو جاداً ، وكذلك من أستهزأ بالله - تعالى - أو بآياته أو برسله أو كتبه (1) .

وقال النووي - رحمه الله -: والأفعال الموجبة للكفر هي التي تصدر عن عمد واستهزاء بالدين صريح (2) .

ونقل القرطبي - رحمه الله - عن القاضي ابن العربي - وهو يشرح موقف المستهزئين في غزوة تبوك - قوله: لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جاداً أو هزلاً ، وهو كيفما كان كفر ، فإن الهزل بالكفر كفر لا خلاف فيه بين الأمة ، فإن التحقيق أخو العلم والحق ، والهزل أخو الباطل والجهل (3) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: إن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر ، يكفر به صاحبه بعد إيمانه (4) .

أما الإمام المجدد ، الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - فقد عقد باباً في كتابه القيم كتاب التوحيد عنونه بقوله: باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول أي فقد كفر (5) .

ولعل الإمام محمد بن عبد الوهاب أبرز علماء الأمة في جعل الإستهزاء ناقضاً صريحاً من نواقض الإسلام العشرة ذكر أن الناقض السادس هو الاستهزاء بشيء من دين الرسو صلى الله عليه وسلم أو ثوابه أو عقابه (6) .

هذا وممن قال بكفر المستهزئ بالدين ، سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - ، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ، وفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - (7) .

فقد اتفقت فتاويهم على أنه كافر خارج من الملة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت