فهرس الكتاب
2)السخرية بالمجاهدين في سبيل الله: فقد آذت جريدة عكاظ المسلمين بنشرها رسماً خبيثاً ظهر من خلاله حقد دفين على المجاهدين الأفغان خاصة حيث أخرجت للناس رسمين: الأول فيه صورة لمجاهدين من أفغانستان يصبان فيه الماء على جذع شجرة نابتة ، وهذا يشير إلى بدايات الجهاد ، ثم في الرسم الثاني قد كبرت الشجرة وحان قطاف الثمرة ، فحدث أشتباك مسلح بين هذين المجاهدين وكل منهما ينتف شعر لحية الآخر ، وكل منهما يستعد برشاشه لقتل الآخر (63) !! وهكذا تصور عكاظ حياة المجاهدين بهذا الشكل المشين ، فبدلاً من أن تنشر الكلمة الهادفة لجمع الكلمة إذا بها تضحك السفهاء على المجاهدين ، ومما زاد الطين بلة في هذا أنها عنونت لهذا الرسم بعنوان: (( حكاية للأطفال ) )
ترى: هل هي بهذا تريد غرس كراهية الجهاد في نفوس الناشئة ؟ وتقبيح صورة أهل الجهاد في نفوس الصغار ؟ ربما ؛ ووراء الأكمة ما وراءها !!! (*) .
3)السخرية بعلماء الأمة: وهذا الجرم لم يقتصر فعله على أعداء الدين ، بل وقع حتى أناس يحسبون على الدعوة والدعاة . فهذا محمد الغزالي يسخر بعلماء الحنابلة ، وهو يعلق على كلام رسول ا صلى الله عليه وسلم (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُصَلين العصر إلا في بني قريظة ) ) (64) فيقول: ( قلت: لو كان هؤلاء الحنابلة المتشددون حاضرين لقالوا لمن استعجل الصلاة: ياعدو الله ورسوله تعصى النبي وترفض عزيمته علينا ، إن هذا نفاق !! كيف نصلي في الطريق ، وقد أمرنا في الصلاة في بني قريظة(65) ؟! ) حقاً: إذا لم تستح فاصنع ماشئت ! إن هذا من اتهام الناس بالباطل ، والتقول على نياتهم ومكنونات صدورهم ، وكفى بهذا شراً وخسّة ووقاحة وكم من المهرجين والساخرين هزواً بالعلماء في أشكالهم أو أصواتهم أو فتاويهم فإذا لم ينكر هذا المنكر ويضرب بيد من حديد على هؤلاء الساخرين فأعلم أن الأمة قد تودع منها (*) .
الفصل الخامس: عقوبة وجزاء المستهزئين
يقول الله تعالى: (( أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون ) )سورة القلم ، آية: 35 - 36 . ويقول سبحانه: (( إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين * كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ) )سورة المجادلة ، آية: 20 - 21 .
لقد تأملت - من خلال هذا البحث - الآيات العظيمة التي وردت في كتاب الله تعالى والتي ذكر فيها - سبحانه - عقوبة المستهزئين وعقاب الله الأليم المحيط بهم ، فوجدت أمراً عظيماً تتفطر منه الأكباد ، وتنخلع لهوله الأفئدة .
خزي في الدنيا ، وعذاب في الآخرة .
هلاك ودمار في العاجلة .
وعذاب مقيم في الآجلة .
قوم نوح - عليه السلام - سخروا منه كما تقدم بيان ذلك فأهلكهم الله بالغرق في الدنيا ، ولعذاب الآخرة أشد وأنكى قال تعالى: (( فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوماً عمين ) )سورة الأعراف ، آية: 64 .
وقوم هود - عليه السلام - سخروا منه وكذبوه ، فأنجاه الله وأهلكهم قال تعالى: (( فانجيناه والذين معه بحرمةٍ منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين ) )سورة الأعراف ، آية: 72 . وقال تعالى (( لما جاء أمرنا نجينا هوداً والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا امر كل جبار عنيد * وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عاداً كفروا ربهم ألا بعداً لعاد قوم هود ) )سورة هود ، الآيات: 58 - 60 .
وصالح - عليه السلام - أرسل إلى ثمود فسخروا منه وكذبوه فأنجاه الله وأهلكهم قال - تعالى -: (( فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ) )سورة الأعراف ، آية: 78 .
ولوط - عليه السلام - أرسل إلى قومه فسخروا منه وقالوا: (( إنهم أناس يتطهرون ) )فكانت النجاة له ولمن آمن معه ، والهلاك والدمار للساخرين والمكذبين ، قال تعالى: (( فأنجيناه وأهله إلا إمرأته كانت من الغابرين * وأمطرنا عليهم مطراً فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ) )سورة الأعراف ، الآيتان: 83 - 84 . وقال سبحانه: (( فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ) )سورة هود ، الآيتان: 82 - 83 .
وقوم شعيب سخروا منه وقالوا له: (( ياشعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد ) )سورة هود ، آية 87 . فأهلكهم الله وأنجاه . قال سبحانه: (( فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين * الذين كذبوا شعيباً كانوا هم الخاسرين ) )سورة الأعراف ، آية: 91 ، 92 . وقال سبحانه: (( ولما جاء أمرنا نجينا شعيباً والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيها ألا بعداً لمدين كما بعدت ثمود ) )سورة هود ، الآيتان: 94 ، 95 .