فهرس الكتاب

الصفحة 14232 من 27364

ولو تأملنا حال داعية من الدعاة إلى الله في العصور المتأخرة وهو الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقرأنا في تاريخه كم صعوبة لاقاها ، وكم سخرية عانى منها ضحكوا به ، ونفروا الناس منه ، وافتروا عليه بأنه يكره الرسو صلى الله عليه وسلم ويبغض الصحابة ، ويفرق جمع الأمة ، وأتى بمذهب خامس ، ويكره الأولياء و ، و ، … إلى آخر الإفتراءات والأكاذيب فماذا كان موقفه من ذلك - رحمه الله - ؟

إن هذا الأذى ما زاده إلا شجاعة في الحق وصدعاً بالدعوة إلى التوحيد الخالص وإعلان البراءة من الشرك وأهله ، وكشف شبهات أهل الزيغ والضلال ، كل ذلك صدر منهم وهو واثق من نصر ربه وأنه من يتوكل على الله فهو حَسْبُهُ ، فماذا كانت النتيجة ؟ أين ذكر الشيخ محمد اليوم وأمس ، وغداً - إن شاء الله - وأين أولئك الأعداء أمثال: أبن عفالق والقباني والكوكباني ودحلان وابن جرجيس والنجفي والنبهاني والدجوي والعاملي ، وغيرهم وغيرهم من عشرات الذين جلبوا بخيلهم ورجلهم إرجافاً وخذلاناً لهذا الدعوة السلفية المباركة (67) لقد ذهب هؤلاء النكرات ونسوا في خضم أحداث التاريخ ، وبقى تاريخ هذا الإمام المجدد علماً يتلألأ في سماء هذه الدنيا كلها ينهل من علمه وتترجم كتبه ، ويهتدى على دعوته آلاف الناس في مشارق الأرض ومغاربها ، ويظهر الله الحق الذي جاء به هذا الشيخ الإمام ويزهق الله ذلك الباطل الذي جاء به الخصوم: (( فأما الزبد فيذهب جُفَاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) )سورة الرعد ، آية: 17 .

أجل ! نسي الناس سخريات وكيد وسفاهة أولئك الأعداء ، وبقي هذا الخير العظيم ينفع الناس . ولا يكاد بيت من بيوت المسلمين اليوم يخلو - ولو من كتاب واحد - لذلك الإمام العظيم - رحمه الله - وغفر له وأجزل مثوبته ورفع درجته ، إنه ربي على كل شيء قدير .

وبعد:

فهذا جهد المقل ، وبضاعتي المزجاة وضعتها بين يديك - أيها القارئ الكريم - ليكون في هذا لفت نظرك وغيرك إلى خطورة هذا الأمر الذي كثر الإبتلاء به ، والذي كثر التساهل فيه ، والذي قد يقع من الإنسان ولو بدون قصد .

راجياً من الله حسن المقصد وتنبيه الأمة إلى خطورة ما يهدم دينها ويفسد عقيدتها . وجدير بنا أن نأخذ ديننا بجدية تامة ، وأن نبتعد عن السفاسف والهزء والسخرية ، وأن نربي أنفسنا وأجيالنا على الجدية وعلو الهمة ، فإن ذلك من معالي الأمور ، وصدق القائل:

وإذَا كَانت النّفُوسُ كِبَاراً 0000 تعبتْ في مُرَادِهَا الأجسامُ

فما وجدت - حفظك الله - من خلل أو زلل فقدمها لأخيك كات هذه السطور هدية ونصحاً ، ولك منه الانصياع للحق والدعاء بظاهر الغيب ، وما وجدت من صواب وخير فادعوا لكاتبه ، ونبه إخوانك وذويك إلى خطورة الإستهزاء وحفظ الألسنة والأعين عن هذا العيب المشين والله يتولانا جميعاً بحفظه ومنّه وكرمه .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

ضحى يوم الجمعة 20/11/1412هـ

مكة المكرمة - حرسها الباري من كل مكروه

(1) الفحش

(1) المغني: كتاب المرتد (12/298 ، 299 ) تحقيق الدكتور التركي والحلو ، ط 1 سنة 1410هـ دار هجر .

(2) روضة الطالبين / كتاب الردة 10/64 ، نشر المكتب الإسلامي سنة 1396هـ .

(3) الجامع لأحكام القرآن 8/397 ، تحقيق: أطفيش سنة 1380هـ .

(4) مجموع الفتاوي 7/273 ، جمع ابن قاسم ، الطبعة الأولى سنة 1381هـ وأنظر أيضاً جـ 15/48 .

(5) كتاب التوحيد مع شرحه فتح المجيد ص 520 تحقيق: الأرناؤوط سنة 1402هـ دار البيان .

(6) انظر: الجامع الفريد ص 283 .

(7) انظر فتاوى الشيخ محمد بن ابراهيم 1/174 ، 12/195 ، وفتاوى الشيخ ابن باز ، 3/165 ، والمجموع الثمين من فتاوى الشيخ بن عثيمين 1/62 .

(8) تفسير القرآن العظيم 7/356 ، تحقيق البنا وآخرين ، أما الحديث فقد أخرجه أبو داود في السنن كتاب اللباس 4/352 ح 4092 وهو في صحيح مسلم كتاب الإيمان ح 91 ، وأحمد في المسند 1/385 ، والترمذي في أبواب البر ، ح 1999 .

(9) في ظلال القرآن 6/3344 بتصرف .

(10) الصارم المسلول على شاتم الرسول ص 370 ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد .

(11) جاهلية القرن العشرين للأستاذ محمد قطب ص 322 دار الشروق .

(12) المصدر السابق ص 325 ، وأنظر: أصول الدعوة لعبد الكريم زيدان ص 368 .

(13) انظر: المصدر السابق 330 - 337 وأصول الدعوة لعبد الكريم زيدان ص 371 .

(14) مسند أحمد 3/469 ، وابن ماجه ح 3969 وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 888 وصحيح الجامع 1615 .

(15) مسند أحمد 5/5 ، والترمذي في الإستئذان 2/206 ح 2705 ، وأبو داود في الأدب 5/265 .

(16) المسند 2/402 .

(17) غذاء الألباب 1/131 .

(18) المصدر نفسه 1/134

(19) تفسير القرآن العظيم 7/218 .

(20) الظلال 5/3193 .

(21) الظلال 6/3386

(22) انظر: تفصيل قصته - عليه السلام - في قصص الأنبياء لأبن كثير 1/74 ، نشر مصطفى عبدالواحد

(23) أنظر: قصص الأنبياء لأبن كثير 1/279 .

(24) المحرر الوجيز 1/341

(25) دقائق التفسير 3/332 جمع الدكتور محمد الجليند .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت