ولم يكن غريباً أيضاً أن نجد في مصر وزير شاذ مثل فاروق حسنى، وممثل داعر مثل عادل إمام الذي يُسخر كل مواهبه الفنية في النيل من الإسلام, وأذكر أن الأستاذ عادل حسين - رحمه الله - قد كتب له منذ أمد بعيد ناصحاً وموضحاً ثم دعا له قائلاً: أسأل الله أن يُعز بك الإسلام, وعلى الرغم من ذلك مازال الرجل في ضلال بعيد - في مجاورة أسامه أنور عكاشة الذي لا يخلو له مسلسل من غير طعن الإسلام -, ولا مجال لحصر الساقطين فالقائمة قد بلغت - مثلما أوضح لنا الدكتور محمد عباس في إحدى مقالاته القريبة - حوالي ثلاثة ملايين داخل مصر وحدها من عملاء أمريكا وأعداء الإسلام, ولن يكون آخرهم هذا المعتوه الكهل الذي يدعى محسن سعيد لطفي السيد - 78 عاماً - والذي تقدم منذ أيام إلى لجنة الأحزاب مطالباً موافقتها على تأسيس حزب علماني في البلاد باسم"مصر الأم"- مثلما نشرت جريدة المساء الأسبوعية في 14/2/2004 - مطالباً بنزع الصبغة الإسلامية والعربية عن مصر، ومطالباً بإلغاء نصوص الدستور المصري التي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع الأساسي وأن مصر دولة إسلامية... المعتوه يطالب باعتبار الفتح الإسلامي لمصر احتلال يجب التخلص منه، ويطالب بترجمة القرآن الكريم إلى اللهجة العامية المصرية، وإخراج مصر من الدائرة العربية الإسلامية!!
استفسرت عن الخبر ووجدته صحيحاً.. اتصل بي أستاذ جامعي - صديق - وقال لى: ( إن هذا الحزب سيجمع تحت أهدافه أغلب طوائف الشعب المصري وسيصبح بين يوم وليلة من أكبر الأحزاب المصرية ) .. تعجبت من قوله فهو رجل ملتزم وعلى خلق، وأعرفه جيداً... لم يمهلني طويلاً وأتى إلى وأكمل الحديث معي وقال: ( إن هذا الحزب يمثل حزب المستقبل بعيون الغرب.. إنه الحزب الذي أسسته أمريكا في مصر على يد السادات وقد آن الأوان للإعلان عنه.. ستوفر له أمريكا والدول الأوربية كل أسباب التميز والنجاح.. سيمدونه بكل الإمكانيات والموارد حتى يتمكن من استثمار حالة الإحباط والبطالة التي تعيشها البلاد.. سيخلق فرص عمل جديدة لكل أتباعه، وسينضم إليه فريق الانتهازيين وصفوة المجتمع، وكثير من الوزراء والكتاب والمثقفين، وستكون له الغلبة في أي انتخابات قادمة, وبمجرد أن يضرب جذوره في البلاد سيقوم بتشكيل حكومة توافق على تعديل الدستور، وإزالة الفقرات التي تعوق حركته, وسوف يحمى علمانيته بالقوة مثلما تحميها تركيا بالقضاء والقوات المسلحة... يا سيدي إنه ليس فكرة.. إنه مشروع متكامل حان وقت تنفيذه ) ..
صرخت: ومن سيسمح لهم بذلك؟!!
قال: ومن سيمنعهم؟!!
قلت: الشعب.
قال في سخرية: أرجو أن تبلغ سلامي للشعب.
انصرف الدكتور وتركني في حيرة.. فعلاً.. ما الذي يمنعهم؟!!
لقد كتب الدكتور محمد عباس في ذلك منذ ما يقرب العام, ونشرت الجرائد ذلك، وتناقلته وكالات الأنباء وأذاعته قناة"الجزيرة"فهل تحرك أحد؟!!... أين الشعب وقد بلغت الروح الحلقوم؟!!
الحرب لم تضع أوزارها بعد.. مازال أمامهم الكثير.
نمنا طويلاً طويلاً.. وفرطنا كثيراً كثيراً حتى أصبح في كل بيت مريض وعاطل.. نمنا حتى صار في كل شارع عميل، وفي كل حارة دليل، وفي كل مدينة وكيل، وطابور طويل من العملاء ممن يخونون عن يأس وليس عن عمد.. وممن يخونون عن قهر وليس عن قناعة... الناس في مصر يخونون الأمانة طبقاً لمتطلبات الوظيفة.. وسأضرب على ذلك مثال لما يحدث في التربية والتعليم حيث يتم تدريس الجهل وليس العلم, وفي ذلك خيانة ولكن لا يستطيع المدرس منعها.. فهناك منهج دراسي ومقرر ومتابعة.. في التربية والتعليم أيضاً يقتلون الحياء عن عمد وبتعليمات واضحة, وفي ذلك خيانة ولكن من يستطيع منعها؟!!.. يستغلون براءة الأطفال، وفساد المناهج في بث بذور الشرك, وسأضرب على ذلك عدة أمثلة في مجال التعليم وحده:
* يتم تحويل كل معلم ينتمي للتيار الإسلامي إلى عمل إداري بعيداً عن التدريس، وينقل إلى خارج المحافظة، ويستدعى بين الحين والحين لمباحث أمن الدولة.
* محاربة الحجاب محاربة لا هوادة فيها, ومحاربة أصحاب اللحى والتبليغ عنهم, وآخر ما وصلني في ذلك نشرة وزعت على المديريات والإدارات التعليمية وجميع مدارس الجمهورية نصها كالآتي: (... رابعاً: على السادة مديرو المدارس إرسال خطاب سرى في مظروف مغلق ومختوم يُرسل مع مخصوص بداخله الاسم الرباعي لكل ملتحي أو منقبة واسم الزوج ووظيفته, وغير مسموح بالتأخير, وفي حالة عدم وجود حالات من هذا القبيل في المدرسة يُكتب"لا يوجد"واعتبار هذا الأمر هام وعاجل جداً، ولا يتم التأخير عن يوم الأحد 21/12/2003م ) .