يكتب الأستاذ عطية النعماني في"آفاق عربية": ( وصلتني هذا الأسبوع رسالة حزينة من طلاب الحركة الإسلامية بجامعة الزقازيق يقولون فيها: تم ضبط ثلاث حالات مخلة بالآداب في دورات المياه داخل كلية الزراعة, وكان رد فعل الإدارة عمل محضر، وتزويج هذه الحالات داخل قسم الشرطة, وفي كلية التجارة قامت إحدى الأسر الطلابية بتغطية حوائط الكلية بإعلانات عن حفل ماجن بأحد النوادي بالشرقية، وكانت مفاجأة الحفل الذي حضره جمع كبير من طلاب الكلية هو تنظيم مسابقة لاختيار ملكة جمال الحفل، وأخرى لاختيار أجمل عيون، وثالثة لاختيار أجمل رقصة شرقي وغربي من بين طالبات الكلية, ورغم حالة الاستياء التي شهدتها الكلية احتجاجاً على هذا الحفل الماجن الذي لا يخرج عن القيم الإسلامية فحسب بل يخرج عن الأعراف في محافظة تشتهر بحفاظها على التقاليد والعادات, وفي الوقت الذي تتجاهل فيه إدارة الجامعة التصدي إلى الانحلال الأخلاقي نجد أحد أعضاء هيئة التدريس بكلية التربية النوعية بنفس الجامعة ينزعج من كتابة حديث شريف على السبورة ويطلب من أحد العمال محوه بقوله:"امسح الزفت ده") .
ويكتب الأستاذ سعيد إسماعيل في"الأخبار": ( زمان كانت العوالم والغوازي يرقصن في الأفراح والليالي الملاح وبطونهن عارية، ثم أجبرتهن شرطة الآداب على ستر أجسادهن فامتثلن.. الآن.. اللهم احفظنا واحفظ ذوينا من كل الذي يحدث الآن.. أفلتت الأمور وخرجت البطون العارية من شرائط الفيديو كليب إلى الشوارع.. الفتيات المصريات في عمر الزهور تتسكعن في شوارع المهندسين ومصر الجديدة ومدينة نصر حيث توجد الكافتريات، ومطاعم البيتزا والهامبورجر.. الشعر مبعثر، والسجاير بين الأصابع، والمحمول على الأذن، والضحكات تجلجل، والبنطلونات محزقة، والبطون عارية ) .
وتنشر الأهرام في 3 مارس 2000 تحت عنوان المؤبد للمدرس المتهم بهتك عرض 5 تلميذات: ( أسدلت محكمة جنايات القاهرة أمس الستار على قضية مدرس الرياضات المتهم بهتك عرض تلميذاته في الدروس الخصوصية، حيث قضت بمعاقبته بالأشغال الشاقة المؤبدة، ودقت المحكمة في حيثيات الحكم ناقوس الخطر لما انحدرت إليه الأخلاق، وطالبت الجميع بوقفة صريحة، وشجاعة مع النفس قبل أن ننحدر إلى الأسوأ وتكون الكارثة، قبل النطق بالحكم تحدث رئيس المحكمة إلى المتهم قائلاً:( يا عصام حاولنا مساعدتك إلا انك اعترفت في تحقيقات النيابة بجريمتك ) ، وقالت المحكمة إنها بعد أن قضت بحكمها فإنه ثبت لها في النهاية كلمة وهى: أنه إذا كانت المحكمة قد عاشت ذلك الزمان الغابر الذي كان الجميع فيه يربطهم حب وإخاء تحت مظلة من القيم الروحية التي نادت بها شرائع السماء؛ فإنها تأسف لأنها أدركت هذا الزمان الذي رأت فيه الزوجة تقتل زوجها أمام الصغار، والذئاب البشرية يهتكون الأعراض في وضح النهار، فضلاً عن الحقد والحسد والأنانية وحب الذات والجري وراء الشهوات، وسرقة المال العام والخاص، وعدم اعتراف البعض بالخطوط الفاصلة بين الحلال والحرام, ولذا فإن المحكمة تطالب الجميع بوقفة صريحة وشجاعة مع النفس قبل أن تنحدر الأخلاق إلى الأسوأ فتكون الكارثة ).
ألم أقل في البداية إنه موسم الحصاد المر، هذا ما زرعه دنلوب وزويمر, وهذا ما سار عليه فتحي سرور وحسين كامل بهاء الدين, وليت الأمر قد اقتصر على التعليم - فبعد التعليم الفاسد تتسلمك وزارة فاسدة تسمى وزارة الثقافة حيث تبيح الشذوذ، وتصدر المطبوعات التي تسب الله ورسوله على نفقة الدولة, وكذلك الأمر بالنسبة لوزارة الأوقاف التي أرسلت أخيراً المئات من الأئمة والدعاة لأخذ دورة تدريبية في أمريكا عن الخطابة في المساجد, والأمر يبدو أكثر وضوحاً إذا لاحظنا الانحطاط الأخلاقي في الإعلام المصري.. إنها الكارثة التي ليس لها من دون الله كاشفة.
والمضحك أنه منذ أيام قلائل احتفلت مصر - مثل غيرها - بعيد يسمى"عيد الحب"... قلت في نفسى: ما أحوجنا لعيد يسمى"عيد الكُره"نتعلم فيه كيف نكره وننتقم ممن أفسدوا علينا كل شيء.. عيد نتعلم فيه كره الغاصب والمحتل والعميل والدخيل والمثقف الخسيس.. تعجبت أي حب يقصدون.. هل المقصود بهذا الحب حب من سرقونا وخذلونا ونقلونا من خير أمة أخرجت للناس لأضعف أمة يلعب بها الأنجاس؟!!
هل المقصود هو حب إسرائيل وحب أمريكا؟!!
قد يناسبهم في الغرب عيد مثل عيد الحب يتقاسموا فيه الغنائم، ويقارعوا فيه الكؤوس التي تشرب على شرف أمتنا، وروح عروبتنا، وضياع كرامتنا, ولكن كيف نقلدهم ونحن مازلنا نمد لهم اليد لتلقى المعونات، ومناولة الحذاء الذي يضربوننا به؟!!
كيف نقلدهم ودماء الفلسطينيين دين في أعناقنا، فلا هم يستحقون منا القطيعة، ولا اليهود يستحقون منا الشفقه!!
كيف نقلدهم والعراق يُشوى لحمه، ويُكسر عظمه، واحتلاله وضع مرارة في الفم لا تفارقنا أبداً؟!!
لقد بات العراق لكل مسلم كالدَّين ـ همٌّ بالليل، وذل بالنهار.
يا قوم..
كيف يعرف الحب من يريد الانتقام؟!!
وكيف يعرف الحب مَن مِن الكره لا ينام؟!!
بتصرف يسير: http://www.ala r abnews.com/alshaab/2004/27-02-2004/shanab.htm