الحرص على جمع المعلومات عن المجتمعات الإسلامية والجمعيات الخيرية المانحة المستغنية عن الدعم المادي الأجنبي (المستقلة) يفسر لنا بعض الظواهر القديمة والجديدة من بعض الدول والحكومات الأجنبية، ومنها محاولات إشراك المؤسسات الإسلامية ببرامج التدريب التي تقيمها تلك الدول الأجنبية في بلدانها أو مواقع المؤسسات الإسلامية، ومن ذلك على سبيل المثال حرص بعض السفارات البريطانية في دول الخليج للعمل على إيجاد برامج تدريبية مشتركة مع منسوبي مؤسسات العمل الخيري (3) ، كما يفسر ظاهرة محاولة الدخول لعمق المؤسسات الإسلامية من خلال مبادرات وشراكات مثل المبادرة السويسرية (مونترو) (4) مع المؤسسات الخليجية؛ فالمعلومات عن اتجاهات المؤسسات الإسلامية ونقاط الضعف والقوة لها وللمجتمعات الإسلامية أساس مهم في صناعة القرارات، وهذا أقل تفسير لتلك المبادرات.
وفي إطار الشراكات والتدريب للمؤسسات الإسلامية فقد أقامت جامعة جلاسجو البريطانية دورة لمدة ثلاثة أشهر بعنوان (المنظمات والحكومات من خلال مؤسسات المجتمع المدني) في الربع الأول من هذا العام 2006 وشارك فيها متدربون من (32) دولة إسلامية، وفيها تحدث مدير خطة السياسات الخارجية البريطانية وقال: «نحن لا نعتقد بأن حكومات بعض الدول تمثل مصلحة شعوبها، ولا تحقق الدبلوماسية الرسمية كل مصالحنا في تلك الدول، وعليه سنعتمد على منظمات المجتمع المدني لتحقيق مصالحنا وأهدافنا، وقد رصدنا فقط لهذا الغرض 8 ملايين جنيه إسترليني؛ فوسائل الضغوط على الدول أخذت أشكالاً جديدة أهمها المنظمات غير الحكومية (غير الربحية) » .
وقد تتجاوز المؤسسات الإسلامية دعاوى الإرهاب المالي أو الفكري أو كليهما بشكل أو بآخر، ولكن فخ العطف والحنان على المؤسسات الإسلامية خاصة المانحة والغنية المستغنية عن المعونات الدولية تحت مسميات الشراكة أو التدريب أو المبادرة أو التعاون كل ذلك يتطلب أخذ الحيطة والحذر من الدوافع والأهداف.
دارفور ولغة الأرقام:
وحسب الإحصائيات الرسمية من (مفوضية العون الإنساني السودانية للإغاثة) فقد بلغت المنظمات الدولية الأجنبية العاملة في السودان أعداداً مذهلة ومريبة خاصة في دارفور التي بلغ عددها 105 منظمات في ولايات دارفور الثلاث، وبعدد إجمالي للأجانب يزيد عن 575 موظفاً، وسيارات بلغت 705 سيارات مزودة جميعها بأجهزة اتصال قصيرة وبعيدة المدى متطورة، إضافة إلى أجهزة الاتصال المحمولة 873 جهازاً محمولاً، وهذا غير أجهزة الاتصال الأخرى المتطورةV-SAT الخاصة بوكالات الأمم المتحدة والتي يتم بها تصوير معسكرات اللاجئين والمتمردين بدقة بالغة، وهذه الأخيرة غير مسموح بها للمنظمات التطوعية الأخرى، كما أن لجميع سيارات المنظمات حق الحصانة على غرار حق سيارات الدبلوماسيين، وهذا العدد والحجم من الحضور لا يتناسب مع حجم أفراد مخيمات اللاجئين والمشردين في ولايات دارفور التي لا يتجاوز عدد أفرادها 400. 000 ألف نسمة، كما تتحرك المنظمات الدولية في جنوب السودان حتى بعد المصالحة الوطنية مع حكومة السودان. وإضافة إلى هذا كله فقد بدأت تحركات جديدة ومريبة في شرق السودان ليكون الشرق السوداني هو الأزمة التالية أو المصاحبة لأزمة دارفور (مما يؤكد استهداف البوابة الرئيسية لأفريقيا المسلمة) والحجة التي تسوِّق لها تلك المنظمات ومن ورائها دولها لهذا الوجود الكبير إعلامياً وسياسياً هي تهميش الجنوب والغرب ثم الشرق، وسوف يتلو ذلك دعاوى التهميش للشمال، ذلك الشعار الذي يسوِّغ التدخل الأجنبي السافر تحت مسمى (حق المعونات الإنسانية) و (حقوق الإنسان) .
وعن نوعية وهوية تلك المنظمات فقد بلغت المنظمات الدولية الأمريكية العاملة في السودان 35 منظمة شكلت نسبة مئوية من حجم المؤسسات الدولية الأخرى تقدر بـ 19% من المؤسسات الدولية، كما بلغت المنظمات البريطانية 34 منظمة وتشكل 18% من مجموع المنظمات الدولية الموجودة في السودان، كما أن عدد المنظمات الهولندية 11 منظمة شكلت 6% من المنظمات الدولية، ويلي ذلك بالتساوي: المنظمات الألمانية والكندية والفرنسية 9 منظمات من كل دولة، وتشكل كل دولة 5%، ويلي ذلك المنظمات التالية بالتساوي سبع منظمات لكلٍ من إيطاليا وسويسرا والسويد، ليأتي بعد ذلك حسب حجم الوجود أربع منظمات نرويجية تشكل 2% من مجموع المنظمات الدولية، ثم الدانمركية والأيرلندية والنمساوية وهكذا؛ حيث بلغ مجموع المنظمات الأجنبية الغربية 144 منظمة بينما لم يتجاوز وجود المنظمات الإسلامية غير السودانية نسبة 12. 5% وهي المعنية بالدرجة الأولى بقضية دارفور الإسلامية، كما يشكل الوجود الأجنبي للعاملين الأجانب في تلك المنظمات الدولية حجماً كبيراً حسب الترتيب التالي: