فهرس الكتاب

الصفحة 1435 من 27364

الوجود البريطاني 496 موظفاً، ثم الأمريكي 391، ويليه الفرنسي 302، ثم الألماني 176، ويليه الهولندي 165، ليصل الإجمالي 1530 فرداً. وهذا غير وكالات الأمم المتحدة المتخصصة في السودان؛ فقد بلغ الوجود الأمريكي في تلك الوكالات 220 موظفاً أمريكياً ليشكل هذا الوجود 32. 5% من إجمالي الوجود الأجنبي، ويليه الوجود السويسري 202 موظف بنسبة تشكل 29. 6% من إجمالي الوجود الأجنبي، ثم البريطاني 118 موظفاً بنسبة تشكل 17. 3% من إجمالي الوجود الأجنبي، ثم الفرنسي 76 موظفاً بنسبة تشكل 11. 1% من إجمالي الوجود الأجنبي، ثم الألماني 65 موظفاً بنسبة تشكل 9. 5% من إجمالي الوجود الأجنبي، ليكون الإجمالي الأجنبي للعاملين فقط في وكالات الأمم المتحدة المتخصصة بالسودان 681 شخصاً (5) .

لعل هذا الوجود الكبير عامل مساعد يكشف حقيقة بعض جوانب أهداف العطاء الخيري الغربي وبعض أهداف المؤسسات الغربية مما يؤكده الواقع المشهود، وتؤكده كذلك بعض المصادر من كتب الكتَّاب الغربيين أنفسهم مثل كتابLO r DS of POVE r TY لغراهام هانكوك، وكتاب THE r OAD TO HELL وهي كتب جديرة بترجمتها إلى جميع اللغات العالمية لكشف الأخطاء والتجاوزات، ولتصحيح مسارات مؤسسات العون الإنساني العالمية، وما أجدر المؤسسات الخيرية ومراكز الأبحاث الاهتمام والعمل على ترجمة ونشر تلك الكتب وأمثالها إثراء لثقافة العمل الخيري، وخدمة للإنسانية، وتوضيحاً وتصحيحاً لمسيرة المؤسسات الخيرية العالمية المانحة والممنوحة، وكذلك للحكومات المعنية.

دار فور ورحمة الجحيم:

وقفات تكشف الكثير عن رحمة المؤسسات الإغاثية الدولية لدارفور:

الأولى: دارفور تاريخياً البلد المسلم 100% الذي سلم من الحكم المباشر للمستعمر الأجنبي، وكان سلاطين الولايات الإسلامية يكسون الكعبة المشرفة كغيرها من أقاليم العالم الإسلامي، ولا يعرف الإنجيل أو الكنائس إلا بعد (أزمة دارفور) 2003م.

الثانية: دارفور بولاياتها الثلاث تسبح على مخزون ضخم من المياه الجوفية، كما أنها تشكل حوالي 28% من الثروة الحيوانية للسودان حيث ملايين الإبل والأبقار والأغنام، إضافة إلى الثروة الزراعية الكبيرة؛ فهي ليست إقليماً فقيراً، لكن يبدو أن مساحة السودان فيها زيادة عن اللازم، ولأهميتها وكونها بوابة أفريقيا المسلمة لا سيما مع محاولات تطبيق الشريعة الإسلامية، وقد سلمت قديماً من مثل تطبيقات (سايكس بيكو) .

الثالثة: دارفور غنية بمخزون كبير من النفط والحديد واليورانيوم، وقد أعطي حق امتياز استخراج النفط للشركات الصينية بدلاً من الشركات الأمريكية المكتشفة والمنافسة ليدفع السودان ثمن حريته واختياره، وليكون هذا من الأسباب الرئيسية لمشكلات السودان المتتابعة.

الرابعة: قضية النزاع بين عشائر المزارعين غير العرب والقبائل الرحَّل العرب قديمة، وكانت تتم التسويات لأي نزاع من قِبَل شيوخ تلك العشائر والقبائل، واليوم أصبحت مشكلة عنصرية وعرقية بل وسياسية. الأزمة تتفاقم بحكم التدخل الأجنبي؛ فما إن يتحرك بعض المهاجرين أو النازحين محاولين الرجوع إلى بلدانهم حتى يكون التصعيد المفاجئ والقتل والسلب، وتُضَخَّم تلك الأحداث والأرقام إعلامياً مما يدل على تسييس القضية وتدويلها، ونقلها من نزاع قبلي عشائري على الماء والكلأ إلى قضية سياسية وغطاء للتدخل الأجنبي، والبداية مؤسسات العمليات الإغاثية ودموعها.

الخامسة: كثير من تلك المنظمات تمارس أدواراً مكشوفة؛ فقد تم ضبط الحكومة السودانية لبعض جوانب الفساد الأخلاقي ونشر المخدرات والإيدز، وتصوير أفلام دعارة مدفوعة الأجر لنشر ذلك للرأي العام العالمي ليعكس حسب الخطط ارتفاع معدلات الاغتصاب، وقد ثبت الافتعال قضائياً، كما ثبت على جنود الاتحاد الأفريقي اغتصاب القاصرات.

السادسة: تمارس بعض المنظمات الإغاثية التصريحات والضغوط السياسية والانحياز لقبائل المزارعين الزنوج ضد قبائل الرعاة العرب، وتصعيد الخلافات بين الأطراف المتنازعة، وكمثال فقط ما قامت به حكومة السودان من طرد لاثنين من مدراء (مؤسسة أوكسفام البريطانية) بسبب تدخلاتهم وتصريحاتهم السياسية.

السابعة: القضية لا تخرج عن إطار الصراع الدولي بين بعض الدول الكبرى، وهذا ما انكشف من خلال النزاع الأمريكي الفرنسي غير المعلن في تشاد وما يجاورها في دارفور وغيرها. وأحداث تشاد الأخيرة تكشف عن هذا الإطار، كما تكشف أن التدويل لبعض مناطق الصراع هدف جديد تعمل من أجله المؤسسات الإغاثية والوكالات الغربية خلافاً لأهدافها المعلنة.

الثامنة: معظم المخيمات تتكون من أعواد من الشجر والحطب تكسوها قطع متعددة ومتنوعة من قطع البلاستيك والأكياس وبعض قطع القماش، والحد الأدنى من الطعام والشراب هو الإغاثة المعمول بها، كما أن حجم المخيمات لا يتناسب مع حجم التدخل الدولي وكثرة المؤسسات العالمية الإغاثية من الدول الغنية.

إن مؤسسة إغاثية قوية واحدة تستطيع أن توجد مخيماً صحيحاً جيداً، والواقع يعكس حرص المؤسسات ومن ورائها الدول على استمرار الأزمة وعدم حلها، بل وتصعيدها سواء بقيت المؤسسات أم غادرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت