فهرس الكتاب
وظهرت فضائح في شرطة نيويورك بسبب سوء استخدام السلطة لإشباع الغرائز والإثراء الفاحش بالتعاون مع تجار المخدرات إما بالتستر عليهم أو مشاركتهم ، وقد طالت هذه الفضائح رتباً عليا. (176) وكذلك في هولندا أكدت لجنة برلمانية استشراء الفساد في إدارة الشرطة والأمن حيث كشفت التحقيقات أن هذا الجهاز يعد أكبر مصدر لتهريب المخدرات والتعامل مع تجارها وغسل أموالها في هولندا وخارجها. (177)
الإنفاق على السجون والإنفاق على الجامعات
اطلعت على بحث نشرته صحيفة النهار البيروتية في ملحقها الشهري لشهر تموز ( يوليو) 1998) وعنوان البحث (البؤس والجريمة في الولايات المتحدة) للأستاذ الجامعي الأمريكي لويك واكنت Loic Wacquant الأستاذ بجامعة بيركلي. وفي هذا البحث من المعلومات الشيء الكثير الذي ينبغي أن نعرفه عن الغرب، ولعله يشكل نواة للدراسات التي من المطلوب أن يقوم بها أبناؤنا عندما يلتحقون بالجامعات الغربية لنيل الدرجات العليا في مجال علم الاجتماع وغيره من العلوم. (178)
بدأ الباحث بالحديث عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية وما تميزت به من ازدهار اقتصادي وفر الكثير من الوظائف، ولكنه في الوقت نفسه وسّع الفوارق بين الطبقات فانتشرت الجريمة في الطبقات المحرومة مما أدى إلى التوسع في المؤسسات البوليسية والجزائية. ويلخص الباحث هذه التطورات في أربع نقاط:تزايد عدد نزلاء السجون ، وتزايد عدد الأشخاص الخاضعين للرقابة وتضخم المؤسسات الجزائية داخل الإدارات الفيدرالية والمحلية، الارتفاع المذهل لأعداد السود داخل السجون الأمريكية .
لقد كان للتركيز على السياسة الجزائية أن ارتفع عدد المحكوم عليهم إلى أرقام كبيرة جداً أدت إلى عجز في السجون الحالية؛ فقد تضاعف عدد الموقوفين ( الذين لم يجددوا لهم مكاناً في السجون) أربع مرات في ستة عشر عاماً ليصل إلى حوالي أربعة ملايين عام 1995، يتمتع ثلاثة ملايين تقريباً منهم بحرية مشروطة Pa r ole وسبعمائة ألف (700,000) تحت الرقابة حتى بلغ عدد الأمريكيين الخاضعين للوصاية الجزائية عام 1995 خمسة ملايين وأربعمائة ألف أي ما يقارب خمسة في المائة من الرجال فوق الثامنة عشرة من العمر وما نسبته واحد إلى خمسة من الرجال السود.
أما النفقات على السجون فقد بلغت أرقاماً مذهلة فقد بلغت نفقات ولاية كاليفورنيا 3,2مليار دولار بينما تخصص ولاية نيويورك 2,1 مليار وتكساس 1,3مليار سنوياً. ولمواجهة هذه الزيادة في موازنة السجون فقد تقدم حاكم كاليفورنيا بيت ويلسون عام 1995 بمشروع موازنة للولاية اشتمل على إلغاء ألف وظيفة في التعليم العالي من أجل تمويل ثلاثة آلاف وظيفة حارس سجن جديدة. ويذكر الباحث أن ما يتقاضاه حارس السجن يزيد على مرتب الأستاذ الجامعية بنسبة ثلاثين بالمائة وذلك بسبب النفوذ السياسي لنقابات موظفي السجون.
أما عن ارتفاع نسبة الجريمة أو المحكومين بجرائم مختلفة بين السود فيذكر الباحث أنه في عام 1995 من بين 22 مليون أسود راشد كان يمكن إحصاء 767ألف سجين و999 ألفاً تحت الرقابة و325 ألفاً آخرين يتمتعون بحرية مشروطة، وهي نسبة تفوق بكثير ما هو حاصل لدى البيض حتى إنه يمكن وصف النظام القضائي الأمريكي بأنه يقوم بمهمة"تحديد موقع الشبيبة السوداء وتدميرها."
وهناك مسألة الرقابة أو ما يسمى الحرية المشروطة حيث يستخدمون"الاختبار المكثف"والرقابة الهاتفية والإلكترونية (بواسطة المعاصم وغيرها من الحيل التقنية) ، والنظام الجزائي يبسط سلطته في شكل واسع عبر تكاثر بنوك المعلومات الجرمية وما تتيحه من مضاعفة عشرات المرات لوسائل المراقبة و نقاطها عن بعد. وأصبحت هذه المعلومات متاحة لمن يريدها فأصبحت كالسيف المصلت على رأس صاحبها تضايقه أينما ذهب.
تطلعات إلى الخير:
يتنازع الغرب تياران أحدهما يدفعه إلى مزيد من الانحراف والانحلال والضلال، وآخر يدعوه إلى العودة إلى القيم الخلقية الرفيعة وإلى العودة إلى الدين، ويتزعم تيار الفساد المؤسسات الإعلامية وبخاصة هوليوود بكثافة ما تنتجه من أفلام، وكذلك الآلة الإعلامية الضخمة التي تضفي على هذا الإنتاج وعلى نجوم السينما هالة من الاحترام والتقديس بل تجعلهم القدوة التي يجب أن يجتذبها العالم أجمع، فقد كتب الناقد السينمائي مايكال ميدفيد Michael Medved (يهودي) كتابا بعنوان (هوليوود وأمريكا) ذكر في مقدمته"أن تأثير هوليود في المجتمع هادىء ومتدرج، إنه ليس تأثيرا ضخما أو فجائيا أو فوري) (179) ."
ويشير ميدفيد إلى أن الدراسات أثبتت التذمر العميق لدى الجمهور الأمريكي من إنتاج هوليوود، ففي عام 1989 أجرت دراسة على عينة علمية مختارة بعناية فأثبتت أن 80% موجودا أن أفلام هوليوود تحتوي على بذاءة، و 82% يشعرون أن الأفلام تحتوي على كمية زائدة من العنف، واشتكى 72% من العري الزائد، وأكد ثلاثة إلى واحد من العينة أن نوعية الأفلام في هبوط. (180)