فهرس الكتاب
والعجيب أن القائمين على هوليوود لا يهتمون بالدين حيث إن الملتزمين منهم لا يزيدون على 7% ، ويقول أحد المختلطين بهؤلاء:"لا اعرف أحداً سواءً كان منتجاً أو ممثلاً أو كاتباً تحت سن الخامسة والأربعين يذهب إلى الكنيسة أو البيعة. (181) "
ومن التطلع إلى الخير ما ذكره جيمس بترسون وبيتر كيم من أن 80 % من الأمريكيين يؤيدون تدريس المبادىء والقيم الأخلاقية في المدارس الأمريكية، ويعتقد الكثيرون أن الانحطاط الأخلاقي هو المشكلة التي تعاني منها البلاد. (182)
وفي كتاب دعونا نصلي يقول مؤلفه:"الصلاة في المدارس علاقة ثقافية تدل على قضية أكبر أن كل مواطن يدفع الثمن لإلغاء الصلاة في المدارس والروحانية من الحياة العامة.. إن الصلاة ظاهرة إنسانية كونية وهي دافع لا يمكن أن ينتهي في وقت الحاجة إليه وجزء أساسي من كل دين .." (183)
وكتبت صحيفة الجارديان الأسبوعية قبل شهرين تقريبا تتناول مسألة الحرب التي أعلنت على الكحول، وقد قدم المقال بعض الأرقام المفيدة ومنها أن استهلاك الخمور قد انخفض إلى أدنى حد منذ عام 1964 ووصلت مبيعات الخمور إلى أدنى حد خلال الخمسين سنة الماضية، وهناك جهات تسعى إلى أن يصدر الكونجرس الأمريكي قوانين ضد الكحول (184) .
وقد أجرت مجلة (أخبار الولايات المتحدة والعالم) U.S. News & Wo r ld r epo r t استطلاعاً في شهر ديسمبر 1991 أكد فيه أكثر من 56% من الأمريكيين بأن أعلى هدف لهم في الحياة هو تحقيق صلة أفضل بالله . (185)
ويعلق ميدفيد على ذلك بقوله:"وعلى ضوء هذه الأرقام فإن إصرار هوليوود في عدائها للقيم الدينية ليس غريباً، إنه فعلاً حالة مرضية. فبدلاً من تعديل هوليوود رؤيتها للواقع حتى تتصالح مع الصحوة الدينية في أمريكا والصحوة الواسعة في الذهاب إلى الكنيسة والارتباط بها، فإن معظم الناس في عاصمة السينما اختاروا ببساطة أن يهملوا ما تقوله الاستطلاعات." (186)
وقد تناول نيكسون موقف هوليوود هذا بقوله:"تزعم هوليوود أنهم يعكسون أحوال أمريكا، وأنها مريضة وأرى إنهم إنما ينظرون في المرآة ، لأن هوليوود هي المريضة وقيمها ليست قيم الاتجاه العام .والعنف والجنس الإباحي سلعتان رائجتان وهوليوود بصدد جمع الأموال عملت على تعجيل انهيار تلك المعايير، فحُقّ للأمريكان الغضب من وسائل جني الأرباح هذه، وإن فشلت هوليوود في مراقبة نفسها علينا إخضاعها لرقابة الحكومة. (187) "
هذه الآراء الجريئة ضد هوليوود هل يمكن أن تصل إلى نتيجة ؟ هذا ما يرجوه أي محب للفضيلة والعفة والحياء، ولكن هل ينجح الأمريكيون في الحد من غلواء هوليوود أو تستمر هوليوود في طريقها في إفساد العالم. وهذا يقودنا إلى الكتابين اللذين صدرا في الولايات المتحدة حول الشعب الأمريكي حيث كتب أحدهم كتاباً بعنوان أمة من الغنم فكتب الآخر أمة من الأسود لكن مكبّلة . والحقيقة أن هوليوود قد تكون أقوى من كل هذه التوجهات الأمريكية إلاّ أن يشاء الله لفساد هوليوود أن يهزم ليس في الولايات المتحدة فقط بل على دول العالم كلها أن تقف في وجه فساد هوليوود وأختها بولي ود ( الهندية) .
ومما يدل على قوة هوليوود أن شركة ورنر إخوان (Wa r ne r B r othe r s ) أنتجت فيلما بعنوان قتلة بالفطرة Bo r n Kille r s ، وكان سبباً مباشراً في ارتكاب مجموعة من الشباب جرائم قتل. ولما أرادت الشركة أن تعرض الفيلم في بريطانيا قام مجلس مراقبة الأفلام بالامتناع عن السماح للفيلم بالعرض في صالات السينما البريطانية ،ولكن أكدت وسائل الإعلام (الإذاعة) أن الفيلم سوف يعرض في بريطانيا ذلك أن المنتج للفيلم شركة ورونر لديها الوسائل التي تستطيع أن تضغط بها على الحكومة البريطانية. (188)
القسم الثالث
جوانب إيجابية من الغرب
أولاً: البحث العلمي ومؤسسة راند أنموذجاً
تأسست مؤسسة راند r AND كمشروع تحت مظلة شركة دوجلاس المتخصصة في الصناعات الحربية، ووضعت القواعد التي تضمن استقلاليتها ،وأن تكون بحوثها ذات اهتمام بالأهداف طويلة المدى ،ولها أن تحصل على المعلومات الاستخباراتية، ومعلومات التخطيط من سلاح الجو الأمريكي.وبالتالي تقدم تقاريرها وتوصياتها كما يقتضي البحث العلمي.
وتركزت بحوث هذه المؤسسة على الموضوعات الحربية والتكنولوجية مثل: المحركات النفاثة، ومحركات الصواريخ، والوقود ذي الطاقة العالية والنظرية الإحصائية للرادار والفيزياء الفضائية.
ولمّا كانت العلوم الفيزيائية غير كافية كحل فعّال لمشكلات وحيد لمشكلات الأمن القومي، ولا يمكن فصلها عن الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية ،فقد سعت مؤسسة راند للاستعانة بخبراء من خارجها في التخصصات المطلوبة.ولوضع أسس للعلاقات بين خبراء المشروع مع المتخصصين من خارجه فقد عقدت ندوة عام 1947 استمرت ستة أيام لهذا الغرض.
وفي عام 1948 بدأت الخطوات الفعلية لتحويل المشروع إلى مؤسسة غير ربحية،وتم اختيار مجلس أمناء لإدارتها، واختيار المسؤولين الكبار فيها.وكانت الميزانية المبدئية لها لا تتجاوز ثلاثة ملايين وسبعمائة وخمسين ألف دولار. (3750000.00) وأصبحت ميزانيتها عام 1963 تزيد على عشرين مليون دولار.