فهرس الكتاب

الصفحة 14432 من 27364

جاء حديث الرواية عن صلى الله عليه وسلم مليئا بالإساءة والتجريح إلى حد الافتراء في بعض الأحيان. ولم تراعٍ الرواية حرمة خاتم النبيين الذي وصفه رب العالمين بأنه سراج منير، وعلى خلق عظيم، ورحمة للناس كافة.

رابعا: الحط من قدر العرب والمسلمين:

عندما تحدثت الرواية عن العرب قبل الإسلام، ثم عن المسلمين بعد الإسلام، رمتهم بكل نقيصة، فهم أتعس أولاد الحارة - أي الدنيا - وهم الجرابيع الحفاة العراة الذين لا أصل لهم ولا صفة - أي كريمة - وحياتهم لا تعلو كثيرا عن حياة الكلاب والقطط والذباب؟! يلتمسون رزقهم في النفايات وأكوام القمامة؟!

وكان الدكتور المطعني قد تساءل من قبل عن معنى الجربوع، فقال: ليس لهذه الكلمة أصل في اللغة إلا أن تكون محرفة من اليربوع، وهو حيوان بري غير أليف يتخذ له بيتا ( حفرة ) في الأرض لها بابان، فإذا أحس بوجود الصياد دخل بيته من باب وخرج من الباب الآخر، لينخدع الصياد بأنه ما يزال موجودا في بيته، بينما هو قد خرج ناجيا بنفسه، ومنه اشتق وصف المخادع من الناس"المنافق"، لأن بيت اليربوع محفور على شكل نفق تحت الأرض، ويسمى بيته:"نافقاء اليربوع".

أما الدلالة العرفية أو العامية لكلمة"الجربوع"، فتعني معانٍ كثيرة في عرف العامة، أو العوام، وكلها تدور حول الذم والقدح وانحطاط الشأن، فهي"قاموس"السب والشتم.

فيا ترى ماذا أراد الأستاذ نجيب محفوظ من وصف العرب قبل الإسلام، والمسلمين بعد الإسلام بأنهم الجرابيع؟ هل أراد أن ينسبهم إلى اليربوع الماكر الخدّاع؟ أم أراد أن يصفهم بالمعاني السوقية المبتذلة التي تراد في عرف العوام من كلمة جربوع أو جرابيع؟

خامسا: مناصرة غير الإسلام على الإسلام:

ومن الملاحظات البارزة على الرواية، أنها - دائما - تناصر غير الإسلام على الإسلام نفسه، حتى في العقائد الثوابت في الإسلام.

سادسا: تجريد التاريخ النبوي من محتواه:

حرص المؤلف - كل الحرص - على تجريد التاريخ الديني النبوي من محتواه، وتفريغه تماما من"الإيمانيات والروحانيات"، وتصويره في صورة صراع مادي صرف يبدأ وينتهي حول حطام الدنيا وملذاتها الفانية؟! ومؤدى هذا أن الرواية تجاري العلمانية في تفسيرها المادي للتاريخ.

سابعا: التعاطف مع الشيطان:

جارت الرواية"أولاد حارتنا"بعض الكتّاب الأوربيين والعرب في التعاطف مع الشيطان الذي طرده الله من الجنة بسبب عصيانه وكفره، ونظروا إلى هذه الواقعة على أنها من وقائع"حرية الرأي"، وأن الشيطان عوقب - ظلما - على رأي أبداه، وعقيدة اعتقدها، حملته على عدم السجود لآدم؟

ثامنا: ربط منابع النور بمواضع الخطيئة:

ربط مؤلف الرواية الأستاذ نجيب محفوظ بين منابع النور وهي الرسالات السماوية الثلاث، وبين موضع"صخرة هند"، وهو موضع أول جريمة"زنا"تقع في الوجود حسب"جو"رواية"أولاد حارتنا"الأوسع من الخيال والأوهام؟!

تاسعا: الاختيار والترك:

يقف المؤلف من وقائع التاريخ الديني النبوي وتطوراته موقفا معينا يقوم على سمتين بارزتين: إحداهما: الأخذ، والأخرى: الترك. أي يأخذ بعض وقائع ذلك التاريخ، ويترك بعضا آخر في رسم صور"الأشخاص"الأربعة، الذين تحدث عنهم، وهم: آدم وموسى وعيسى ومحمد r.

عاشرا: نباهة عرفة وصاحبيه:

إن عرفة وحنش وعواطف - الذين يرمزون للعلم الحديث - هم"الوحيدون"في الرواية الذين رفعهم المؤلف"مكانا عليا"، وصانهم من كل ألوان النقص والهمز واللمز أو التجريح، وهذا يلائم الجو العام لـ ... وجدانيات المؤلف، و"جوانياته"؟!

أما القسم الثاني، فهو يتكلم فيه عن عرفة أو العلم الحديث. وهذا القسم معقود أساسا لعمليتي هدم وبناء، أو إعدام وإحياء. وكانت نية"أولاد حارتنا"مُبيّتة على هذا من قبل أن"يُخطّ"حرف واحد فيها، فالنية - عادة وواقعا - تسبق العمل دائما، وتكون"هي"الباعث على العمل، والداعية إليه: الهدم أو الإعدام لـ"الدين"الذي جاء به الرسل وحيا يوحى من عند ربهم؟! والإحياء لـ"العلم الحديث"ممثلا فيما يدرك بالحواس الخمس، وتُجرى عليه التجارب والملاحظات والمشاهدات، ثم تستخرج قوانينه الكلية، وقواعده الجزئية المستوحاة من المادة المدروسة، وكان كل شيء في الرواية يخدم هذا الاتجاه، ويمهد له من وراء ستار.

ولكن هناك تساؤل هام في هذا السياق، ونحن نذكر العداء المحتدم الذي تصوره المؤلف بين الدين والعلم - هل يوجد مثل هذا العداء حقا؟! إن الذين يتصورون عداء ما بين الدين والعلم جد واهمون، وتصور هذا العداء ناشئ عن جهل لحقيقة العلم ووظيفته، أو ناشئ عن الجهل بالدين وحكمته، أو الأمرين معا.

والخلاصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت