فهرس الكتاب

الصفحة 14433 من 27364

إن هذه الرواية تترجم في وضوح: أن كاتبها ساعة كتبها كان زاهدا في"الدين"كل الزهد، معرضا عنه كل الإعراض، ضائقا به صدره، أعجميا به لسانه، فراح يشفي نفسه الثائرة، ويعبر عن آرائه في وحي الله الأمين، بهذه الأساليب الرمزية الماكرة، والحيل التعبيرية الغادرة، رافعا من شأن العلم الحديث إلى مكان الثريا، واثقا فيه كل الثقة، حتى أجلسه على"عرش الديان"مناصرا للعلمانية الجاهلة، على دين الله القيم، ورسالاته السامية.

فالرواية - وهذا واقعها - رواية آثمة"مُجَرّمَة"بكل المقاييس وطنيا وقوميا ودينيا.

والتماس البراءة لها: مستحيل، مستحيل، مستحيل.

اللهم إلا إذا طمسنا قلوبنا، وأعمينا أبصارنا، وسددنا سمعنا، ثم هتفنا مع أولاد حارة الأستاذ نجيب محفوظ، وقلنا كما قالوا:"لا شأن لنا بالماضي، ولا أمل لنا إلا في سحر عرفة، ولو خُيّرنا بين"الجبلاوي" ( الله ) والسحر، لاخترنا السحر"؟! [ أولاد حارتنا، ص: 551 ] .

وهيهات هيهات لما يتصورون؟

وقبل أن يختتم الدكتور المطعني كتابه، توجه باقتراح مرفوع إلى المؤلف، يطلب منه أن يعلن للعالم كله"تبرؤه"من هذه الرواية الآثمة المُجَرّمة بكل المقاييس، لأن في بقائها منسوبة إليه تبعة تنوء بحملها الجبال؟! ونحن نتمنى أن يكون المؤلف قد فعل ذلك، ولو بينه وبين ربه.

إننا لا نقف هذا الموقف من الرواية أو من الأستاذ نجيب محفوظ إلا لأنه تطاول على الخالق سبحانه، وعلى الدين الذي أرسله الله لهداية البشر، وعلى رسله الكرام. ولو لم يفعل الأستاذ محفوظ هذا، لكنا أول من يهنئه بفنه ويشكره على ما كتبت يداه. ولكن - وكما يقول الدكتور المطعني - لم يكن"الفن"يوما، ولن يكون أبدا مبيحا لانتهاك الحرمات وإهانة المقدسات، والتطاول على القيم العليا، وإن ادعى ذلك الجاهلون الحمقى من دعاة الحداثة، وأعلاج الشيوعية، وببغاوات العلمانية في مصر والعالم العربي.

9 من شعبان عام 1427 ( الموافق في تقويم النصارى 2 من سبتمبر عام 2006 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت