فهرس الكتاب

الصفحة 14487 من 27364

والنصوص في هذا المعنى كثيرة ، منها قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ } الآية 138 . سبحان الله ما أصدق قوله وأوضح بيانه ، هؤلاء القوميون يدعون إلى التكتل حول القومية العربية مسلمها وكافرها ، يقولون: نخشى أن تصيبنا دائرة ، نخشى أن يعود الاستعمار إلى بلادنا ، نخشى أن تسلب ثرواتنا بأيدي أعدائنا ، فيوالون لأجل ذلك كل عربي من يهود ونصارى ومجوس ووثنيين وملاحدة وغيرهم تحت لواء القومية العربية ، ويقولون: إن نظامها لا يفرق بين عربي وعربي وإن تفرقت أديانهم ، فهل هذا إلا مصادمة لكتاب الله ومخالفة لشرع الله وتعد لحدود الله وموالاة ومعاداة وحب وبغض على غير دين الله ؟

فما أعظم ذلك من باطل وما أسوأه من منهج !

القرآن يدعو إلى موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين أينما كانوا وكيفما كانوا ، وشرع القومية العربية يأبى ذلك ويخالفه {قُلْ ءَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} 139 ويقول الله سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ـ إلى قوله تعالى وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ } 140 ونظام القومية يقول: كلهم أولياء مسلمهم وكافرهم !!

والله يقول: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} الآية 141 . ويقول سبحانه: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} 142 .وقال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } 143. وشرع القومية ، أو بعبارة أخرى شرع دعاتها يقول: أقصوا الدين عن القومية ، وافصلوا الدين عن الدولة ، وتكتلوا حول أنفسكم وقوميتكم حتى تدركوا مصالحكم وتستردوا أمجادكم ، وكأن الإسلام وقف في طريقهم وحال بينهم وبين أمجادهم ، هذا والله هو الجهل والتلبيس وعكس القضية ، سبحانك هذا بهتان عظم ‍! والآيات الدالة على وجوب موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين والتحذير من توليهم كثيرة لا تخفى على أهل القرآن ، فلا ينبغي أن نطيل بذكرها وكيف يجوز في عقل عاقل أن يكون أبو جهل وأبو لهب ، وعقبة ابن أبي معيط ، والنضر بن الحارث وأضرابهم من صناديد الكفار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده إلى يومنا هذا إخواناً وأولياء لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة ومن سلك سبيلهم من العرب إلى يومنا هذا . . هذا والله من أبطل الباطل وأعظم الجهل . وشرع القومية ونظامها يوجب هذا ويقتضيه وإن أنكره بعض دعاتها جهلاً أو تجاهلاً وتلبيساً فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )144 .

( الوجه الرابع: من الوجوه الدالة على بطلان الدعوة إلى القومية العربية أن يقال: إن الدعوة إليها والتكتل حول رايتها يفضي بالمجتمع ولا بد إلى رفض حكم القرآن ، لأن القوميين غير المسلمين لن يرضوا تحكيم القرآن فيوجب ذلك لزعماء القومية أن يتخذوا أحكاماً وضعية تخالف حكم القرآن حتى يستوي مجتمع القومية في تلك الأحكام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت