فهرس الكتاب

الصفحة 14873 من 27364

وقد عمل النجار على أخذ موقف وسط بين أهل السنة وبين دعاة ما يسمى باليسار الإسلامي, فيما يتعلق بما سماه بالفهم المقاصدي للنصوص, الذي أهدر فيه اليساريون النصوص إهدارا تاما مقابل ما يرونه من مقاصد وضعوها للشريعة, فصارت المقاصد والمصالح عندهم تنسخ الأحكام الشرعية القطعية، مثل أحكام الميراث والحدود وغير ذلك, مستدلين بالطوفي الذي قال بالعمل بالمصلحة حتى ولو خالفت النص, ومقتدين بمعلمهم, حسن حنفي القائل بأن"الوحي علماني في جوهره"، مستدلا بالنسخ في القرآن الذي هو تغيير للأحكام بتغير الوقائع كما يرى, ويرى أن النسخ يستمر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم , مع تغير الوقائع والمستجدات.

وهكذا لم يعد هناك ضابط أمام الاجتهادات، وصار يكفي أن تكون طلق اللسان وقارئا لفلان وعلان من دعاة"الفكر الإسلامي المستنير"، والأفضل أيضا للجابري وأركون ولميشيل فوكو وجاك ديريدا, لتكتب ما تشاء وتقول ما تشاء ولا أحد يعترض عليك.

* الحركة ومرحلة المهجر:

بعد المواجهة الكبيرة مع النظام في تونس في صيف 1991م, منيت الحركة بهزيمة قاسية, لم تدفع ثمنها لوحدها, و لكن كل العاملين للإسلام في تونس, على اختلاف مشاربهم ومناهجهم,وفي المهجر الأوروبي استقرت بقايا قياداتها التي لم تنسحب من الحركة أو أفلتت من السجن، وكذلك أغلب بقايا أتباعها, وهناك خضعت الحركة إلى تأثير التيارات السلفية على العديد من أتباعها ـ في الواقع لقد بدأ التأثير السلفي لدى الكثيرين, منذ مرحلة الهجرة إلى السودان بالنسبة لمن أقام في السودان قبل الهجرة إلى أوروبا, بعد خيبة الأمل في النموذج الترابي في السودان الذي انكشف لهم على حقيقته ـ مما جعلها تخسر العديد من أتباعها, وتضطر إلى شن حملة تحصين لضمان ولاءهم.

وفي نفس الوقت، ومع مرور الزمن واستعصاء عفو النظام عن الحركة, كان التواصل مع شق هام من اليسار الماركسي الراديكالي المتطرف في عداوته للإسلام وللشريعة الإسلامية والعلمانيين, يتوطد حتى كادت تختفي الحواجز..

وكان من نتيجة هذا الفكر الترابي المتألق، محاربته للسلفية وتواصله مع اليساريين. بل بدأت القيادات المتألقة تتساقط صرعى اليسار، فهذا القيادي المناضل العتيد نور الدين الختروشي، الذي طالما نسق ولا يزال مع اليسار التونسي في باريس يعلن انسحابه من حركة النهضة وتخليه عن"الإسلام السياسي"! كما قال، ورغم ذلك فلم يتوان هادي بريك أحد قيادات حركة النهضة في ألمانيا من كتابة مقال كامل لمدحه، وذلك لأن الختروشي قد رفض عرض أحد مبعوثي النظام له بالعودة إلى تونس، فأخذوا ينفخون في موقفه النضالي البطولي, لأن ذلك هو الأهم, أما قضايا التدين، فلا تحظى بالقدر نفسه من الاهتمام.

وفي الوقت الذي لا نجد فيه مراجعة واحدة أو اعتذارا من الحركة للسلفيين الذين تشتمهم باستمرار وتشهر بهم في المجالس العامة, فإنها سباقة إلى الاعتذار من الإخوة المناضلين في اليسار كما يصفهم حسين الجزيري ومحمد بن سالم عضوي المكتب السياسي لحركة النهضة في حوار مع الصحفية اليسارية سهام بن سدرين, نشرته في مجلتها الالكترونية"كلمة"، وقد تضمن الحوار إضافة إلى هجمة شرسة على تيار الدعوة السلفية في تونس، اعتذارا من اليسار لخطأ فادح وقع فيه الغنوشي عندما استعمل عبارتي, كفر وإيمان, إذ يقول محمد بن سالم:"ووردت عبارة كفر وإيمان, وهي عبارة نأسف لها", مضيفا:"إن المعركة ليست بين كفر وإيمان, فراضية مازالت كيسارية محترمة, تدافع عن حقوق الإنسان, ونحترمها من أجل ذلك ونتضامن معها".

وراضية هذه هي راضية النصراوي, المحامية الشيوعية المتطرفة في عداوتها للإسلام وتشنيعها بأحكامه, زوجة حمة الهمامي زعيم حزب العمال الشيوعي التونسي الماركسي الستاليني المتطرف، الذي يستلهم من فكر رأس التطرف الماركسي أنور خوجة, الذي لا يتردد في إعلان إلحاده، ولا ينافق مثل الأحزاب الشيوعية العربية التي كانت مرتبطة بموسكو, التي ينعتها بالتحريفية, وقد تسبب هذا الحزب في ردة الآلاف من الشباب عن الإسلام في تونس, وقد عرف الحزب بدمويته وإرهابه, لكن الغنوشي وجماعته يدافعون عنه ويستميتون في التحالف معه لمجرد أنه مختلف مع السلطة في تونس. ونجد الغنوشي يدخل في إضراب جوع في مكتبه في لندن منذ سنوات قليلة تضامنا مع راضية النصراوي القيادية الشيوعية المضربة عن الطعام في بيتها حتى يطلق سراح زوجها"المناضل العتيد".

* موقف الترابيين التونسيين من تصريحات الترابي الأخيرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت