فهرس الكتاب

الصفحة 14949 من 27364

والخلاصة كما يقول الشيخ ناصر العقل -حفظه الله-:"تركيز الاتجاهات العقلية الحديثة على إفساد المرأة من الأمور التي أصبح يدركها ويدرك آثارها وخطرها جميع الناس على مختلف مستوياتهم، وقد فعلت وقطعت في ذلك خطوات واسعة، ولا أظنني مبالغاً حين أرى أن نجاح الاتجاهات العقلية في إفساد الأمة والعقيدة والناشئة الإسلامية عن طريق إفساد المرأة أكثر منه عن طريق غيره من الوسائل الأخرى الفكرية والعملية" (12)

كيف صُنعت العصرانية ؟ !

(1) … وهذا يذكرنا بموقف أحد تلاميذ المدرسة العصرانية؛ وهو الشيخ! محمد مصطفى المراغي حين كان رئيس المحكمة العليا الشرعية فكان يقول لأعضاء لجنة تنظيم الأحوال الشخصية:"ضعوا من المواد ما يبدو لكم أنه يوافق الزمان والمكان وأنا لا يعوزني بعد ذلك أن آتيكم بنص من المذاهب الإسلامية يطابق ما وضعتم"!!! (المجددون في الإسلام، لعبد المتعال الصعيدي، ص 548) .

…وذكر الأستاذ محمد مصطفى رمضان في كتابه"الشعوبية الجديدة، ص 118 أن محمود شلتوت كان يفتي حسب رغبة جمال عبد الناصر!"

(2) … الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر (2/343) .

(3) … انظر:"الإمام محمد عبده"لمجموعة من المحررين ضمن سلسلة: نوابغ العرب، ص106

(4) … انظر مقدمة الأعمال الكاملة لمحمد عبده، للدكتور محمد عمارة (1/245 وما بعدها)

(5) … عودة الحجاب ، ص 62.

(6) … السابق، ص 63.

(7) … السابق، ص 82. وانظر للتأكيد:"سعد زغلول"لمحمد الجزيري الذي كان سكرتيراً له، ص 203-209.

(8) … أحمد لطفي السيد، ص 243.

(9) … السابق، ص 248.

(10) … المنتخبات (1/11) .

(11) … انظر: المنتخبات، (1/268 وما بعدها) .

(12) …الاتجاهات العقلانية الحديثة، ص 418.

لقد استخدم الإنجليز في مصر بقيادة الثعلب كرومر خطة ماكرة في سبيل صناعة الطائفة العصرانية وتقديمها لأبناء المجتمع المصري المسلم كممثل للصوت الإسلامي، وهي في حقيقتها مجرد وسيط ناقل للأفكار العلمانية التغريبية التي ترسخ الوجود الأجنبي والثقافة الغربية. ومن المهم جدًا معرفة نقاط هذه الخطة الماكرة؛ لأنها مما كرره ويكرره الغرب وأذنابه في مختلف بلاد المسلمين ؛ليحذرها أهل الإسلام - لا سيما الدعاة - . فإليك ما تبين لي منها:

1-الثناء والمديح من الغرب على الطائفة العصرانية:

وأنها تمثل (وسطية) الإسلام! واعتداله! فمن ذلك: قول اللورد كرومر عن محمد عبده ومدرسته:"لما أتيت مصر القاهرة سنة 1883م كان الشيخ محمد عبده من المغضوب عليهم لأنه كان من كبار الزعماء في الحركة العرابية. غير أن المغفور له الخديوي السابق صفح عنه طبقاً لما اتصف به من الحلم وكرم الخلق (1) فعين الشيخ بعد ذلك قاضياً في المحاكم الأهلية حيث قام بحق وظيفة القضاء مع الصدق والاستقامة. وفي سنة 1899م رقي إلى منصب الإفتاء الخطير الشأن فأصبحت مشورته ومعاونته في هذا المنصب ذات قيمة عظيمة ثمينة لتضلعه من علوم الشرع الإسلامي مع مابه من سعة العقل واستنارة الذهن. وأذكر مثالاً على نفع عمله: الفتوى التي أفتاها في ما إذا كان يحل للمسلمين تثمير أموالهم في صناديق التوفير، فقد وجد لهم باباً به يحل لهم تثمير أموالهم فيها من غير أن يخالفوا الشرع الإسلامي في شيء (2) ."

أما الفئة التي ينتمي الشيخ محمد عبده إليها من رجال الإصلاح في الإسلام فمعروفة في الهند أكثر مما هي معروفة في مصر ومنها قام الشيخ الجليل السيد أحمد الشهير الذي أنشأ مدرسة كلية في عليكره بالهند منذ ثلاثين عاماً (3) . والغاية العظمى التي يقصدها رجال هذه الفئة هي إصلاح عادات المسلمين القديمة من غير أن يزعزعوا أركان الدين الإسلامي أو يتركوا الشعائر التي لا تخلو من أساس ديني. فعملهم شاق وقضاؤه عسير: لأنهم يُسْتهدفون دائماً لسهام نقد الناقدين وطعن الطاعنين من الذين يخلص بعضهم النية في النقد ويقصد آخرون قضاء أغراضهم وحك حزازات في صدورهم فيتهمونهم بمخالفة الشرع وانتهاك حرمة الدين.

أما مريدو الشيخ محمد عبده وأتباعه الصادقون فموصوفون بالذكاء والنجابة ولكنهم قليلون، وهم بالنظر إلى النهضة الملية بمنزلة الجيروندست في الثورة الفرنسوية، فالمسلمون المتنطعون المحافظون على كل أمر قديم يرمونهم بالضلالة والخروج عن الصراط المستقيم، فلا يكاد يؤمل أنهم يستميلون هؤلاء المحافظين إليهم ويسيرون بهم في سبيلهم. والمسلمون الذين تفرنجوا ولم يبق فيهم من الإسلام غير الاسم مفصولون عنهم بهوة عظيمة. فهم وسط بين طرفين، وغرض انتقاد الفريقين عن الجانبين، كما هي حال كل حزب سياسي متوسط بين حزبين آخرين، غير أن معارضة المحافظين لهم أشد وأهم من معارضة المصريين المتفرنجين إذ هؤلاء لا يكاد يسمع لهم صوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت