فهرس الكتاب

الصفحة 14950 من 27364

ولا يدري إلا الله ما يكون من أمر هذه الفئة التي كان الشيخ محمد عبده شيخها وكبيرها، فالزمان هو الذي يظهر ما إذا كانت آراؤها تتخلل الهيئة الاجتماعية المصرية أولا، وعسى الهيئة الاجتماعية أن تقبل آراءها على توالي الأيام، إذ لا ريب عندي في أن السبيل القويم الذي أرشد إليه المرحوم الشيخ محمد عبده هو السبيل الذي يؤمل رجال الإصلاح من المسلمين الخير منه لبني ملتهم إذا ساروا فيه. فأتباع الشيخ حقيقون بكل ميل وعطف وتنشيط من الأوربيين" (4) ."

وقال أيضاً:"إن حزب الشيخ محمد عبده هو الحزب المعتدل في مصر" (5)

وقال عنه أيضاً:"وكان لمعرفته العميقة بالشريعة الإسلامية، ولآرائه المتحررة المستنيرة أثرها في جعل مشورته والتعاون معه عظيم الجدوى" (6)

ويقول الأستاذ سيد يوسف في كتابه (الإمام محمد عبده رائد الاجتهاد..، ص67) :"أدرك كرومر منذ البداية دور التهدئة الذي يمكن أن يقوم به محمد عبده؛ فأثنى عليه، وتظاهر له بتشجيع مشاريعه وطموحاته..".

(1) … كرومر يكذب ! بل الذي صفح عنه هم الإنجليز بضغوط على الخديوي -كما سبق-

(2) …!! بل خالفوه، وتحريم الربا مما لا يجهله مسلم، ولكنه اتباع الهوى.

(3) …هو سيد أحمد خان، المتوفى سنة 1315هـ-1898م. دعا إلى تقليد الحضارة الغربية واقتباس العلوم العصرية بحذافيرها. وفي سبيل ذلك اجتهد في إزالة الحواجز وتذويب الفوارق بين المسلمين والإنجليز؛ حيث دعا إلى مهادنتهم وترك جهادهم. انظر شيئاً من أفكاره مع الرد عليها في كتاب"مفهوم تجديد الدين"لبسطامي سعيد (ص120 وما بعدها) .

…قال عنه الشيخ ناصر العقل:"إن حركة السيد أحمد خان هي أول اتجاه علماني فكري حديث قام بشكل منظم في العالم الإسلامي" (الجاهلية الجديدة، ص40) .

(4) … مجلة المنار (المجلد الحادي عشر، الجزء الثاني، ص 91) .

(5) … السابق (ص 203) .

(6) … تقريره السنوي عن عام 1905م، الفقرة (7) . انظر:"الإسلام والحضارة الغربية"، ص 74.

ويقول أحد المستشرقين عن محمد عبده:"يعد من أشهر الشخصيات المحترمة في تاريخ الإسلام الحديث….. إن كتابات الشيخ محمد عبده تمتاز بشيء من الجدة في روحها … إلخ المديح" (1)

ويقول الدكتور الإنجليزي ادوارد براون عنه:"ما رأيت في الشرق ولا في الغرب مثله" (2) !!

يقول الدكتور محمد محمد حسين عن محمد عبده:"كثرة من النصوص في كتب ساسة الغرب ودارسيه تصور رأيهم فيه وفي مدرسته وتلاميذه ومكانه من الفكر الحديث، وهي جميعاً تتفق على تمجيده والإشادة به وبما أداه للاستعمار الغربي من خدمات؛ بإعانته على تخفيف حدة العداء بينه وبين المسلمين.." (3)

2-تسليط الأضواء عليهم وتلميعهم عبر وسائل الإعلام!

يقول الدكتور محمد محمد حسين رحمه الله في كلام خطير ينبغي تأمله:"والواقع أن كثيراً من هؤلاء الرجال -أي العصرانيين- قد أحيطوا بالأسباب التي تبني لهم مجداً وذكراً بين الناس، ولم يكن الغرض من ذلك هو خدمتهم، ولكن الغرض منه كان ولا يزال هو خدمة المذاهب والآراء التي نادوا بها، والتي وافقت أهداف الاستعمار ومصالحه. فقد أصبح يكفي في ترويج أي مذهب فاسد في تأويل الإسلام -كما لاحظ جب في كتابه (Mode r n T r ends in Islam) أن يقال: إنه يوافق رأي فلان أو فلان من هؤلاء الأعلام. ويكفي في التشهير بأي رأي سليم أن يُنسب إلى ضيق الأفق، الذي لا يلائم ما اتصف به هذا أو ذلك من سعة الأفق والسماحة وصحة الفهم لروح الإسلام، على ما تزعمه الدعايات. وليس مهماً أن يكون ذلك عن حسن قصد منهم أو عن سو قصد، وليس مهماً أن يكون الاستعمار هو الذي استخدمهم لذلك، ووضع على ألسنتهم وأقلامهم هذه المذاهب والآراء، أو أن تكون هذه الآراء قد نشأت بعيدة عن حضانته ورعايته، ثم رآها نافعةً له، فاستغلها وعمل على ترويجها. المهم في الأمر هو أن المجد الذي ينسب لهؤلاء الأفراد ليس من صنعهم ولا هو من صنع الشعوب التي عاشوا فيها، ولكنه من صنع القوى التي استخدمتهم أو التي تريد أن تستغلهم، سواء كانت هذه القوى هي الاستعمار أو هي الصهيونية العالمية بمختلف وسائلها وأجهزتها."

وخطة الاستعمار والصهيونية العالمية في ذلك كانت تقوم -ولا تزال- على السيطرة على أجهزة النشر التي نسيمها الآن (الإعلام) ، وإلقاء الأضواء من طريقها على كتاب ومفكرين من نوع خاص، يُبْنَون ويُنَشَّؤن بالطريقة التي يُبْنى بها نجوم التمثيل والرقص والغناء، بالمداومة على الإعلان عنهم، والإشادة بهم، وإسباغ الألقاب عليهم، ونشر أخبارهم وصورهم. وذلك في الوقت الذي يُهمل فيه الكتاب والمفكرين الذين يصورون وجهات النظر المعارضة، أو تشوَّه آراؤهم وتُسفَّه، ويُشهَّر بهم. ثم هي تقوم على تكرار آرائهم آناً بعد آن لا يملون من التكرار؛ لأنهم يعلمون أنهم يخاطبون في كل مرة جيلاً جديداً، أو هم يخاطبون الجيل نفسه، فيتعهدون بالسقي البذور التي ألقوها من قبل" (4) "

قلت: وهذا كلامٌ نفيس من رجل خبر القوم، يحق لأهل الإسلام أن يتأملوه ؛ فيتثبتوا من خطواتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت