فهرس الكتاب

الصفحة 1496 من 27364

أما وجود ظلم للمرأة في مجتمعات المسلمين، فهو كما يقع بالمرأة قد يقع بغيرها، كما يحدث في غيرها من المجتمعات البشرية، وهذا من فعل البشر وتقصيرهم، ومن ثم فعلاج الظلم لا يكون بهدم الشريعة، وتحطيم قواعدها، وإهدار أقوال العلماء، وإعلان المعارك والحروب على المجتمع؛ لأن من يفعل ذلك فأحسن ما يوصف به أنه جاهل، وإلا فهو متغرب يسعى لتغريب المجتمع أو مجنون يعبث بهويته وقيمه ومجتمعه. وإنما يكون علاج المشكلات بالدراسة والبحث وتقديم الحلول المبنية على الشرع، كما يحدث في كل مشكلة أو أزمة يواجهها المجتمع.

علاج كل ظلم هو اتباع أحكام الإسلام والتمسك بها؛ لأنه هو العدل الذي لا عدل بعده، قال _تعالى_:"وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (الأنعام: 115) ، قال في التفسير الميسر:"وتمت كلمة ربك -وهي القرآن- صدقًا في الأخبار والأقوال، وعدلاً في الأحكام، فلا يستطيع أحد أن يبدِّل كلماته الكاملة، والله _تعالى_ هو السميع لما يقول عباده، العليم بظواهر أمورهم وبواطنها". وقال _سبحانه_:"وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ"النحل: 89. وقال _عز وجل_:"فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" (الزخرف: 43) .

ولماذا لا يدافع هؤلاء عن حق المرأة في ارتداء الحجاب، ولو من باب وصفه بالحرية الشخصية، وذلك حين تمنع المسلمات المحجبات من حقهن في التعليم والتوظيف كما في تركيا، أو يمنعن أو يضيق عليهن في الكليات والمؤسسات والتوظيف كما في بعض البلاد العربية وغيرها، ويمكنك أن تراجع أمثلة كثيرة من الظلم الواقع المستمر بحق المرأة الملتزمة الحجاب، ومن أشهر ذلك المرأة التي طردت من البرلمان التركي لارتدائها الحجاب، والمرأة التي فصلت من وظيفتها في شركة طيران عربية لتمسكها بتغطية شعرها، والمستبعدات من ممارسة التدريس؛ لأنهن يرتدين الحجاب، وتمارس عليهن الضغوط والتهديدات الأمنية وغير ذلك من الظلم. لماذا لا ينادون برفعه عن المرأة المسلمة التي تريد التمسك بدينها لو كانوا صادقين في دعوى رفع الظلم؟!

خطوات عملية في المواجهة:

تيار التغريب أخذ يشتد في حربه لتعاليم الإسلام وأحكامه، مستغلين ضعف الأمة، والأوقات الحرجة التي تمر بها، وهوانها أمام عدوها، وسهولة التواصل والتأثير في الناس عبر وسائل الإعلام المفتوحة لهم ليل نهار، لذا فمواجهته لا يجدي فيها الاكتفاء بإصدار البيانات، وإنما تحتاج المواجهة إلى دراسات وبحوث، ومؤتمرات، لاتخاذ الأساليب المناسبة لاستئصال هذا الورم الخبيث من الأمة؛ لأنهم يرونها معركة يخوضونها ويتخذون لها أسباب القوة، خذ مثلاً كتاباً صدر في مصر، وطبع في سلسلة كتاب الأسرة واسعة الانتشار عام 2004م، باسم (معركة المرأة المصرية للخروج من عصر الحريم) ، وهو مجموعة مقالات جمعتها المؤلفة مما نشر عبر منذ بدء حركة تغريب المرأة المسلمة تدعو كلها إلى تغريب المرأة، تقول إحداهن في مقال بعنوان (المساواة) ، نشر سنة 1946م: (المساواة حق للمرأة …ولا يمكن الحصول على هذه الحقوق إلا بالقوة . إن الغاصب لا يفكر في رد الحقوق المغتصبة، فيجب أن نأخذها بالقوة…) ، وهذا التيار يستند اليوم واقعياً إلى القوة، عبر استغلال الضغوط الخارجية التي تمارس على الدول الإسلامية لتغيير مناهج التعليم، وتعديل قوانين الأحوال الشخصية، وتعديل أحكام الختان والتبني والحضانة وحرية الانحلال... إلخ.

فأرى أن تكون هناك أمام الباطل وقفة حق قوية يسمع بها الداني والقاصي - كما سمع بباطل تلك المرأة وغيرها الداني والقاصي - على المستوى الرسمي وغير الرسمي للمؤسسات الدينية في العالم الإسلامي، مع إبراز موقف المسلمات العالمات المتخصصات في علوم الشريعة، يبين فيها موقف الأمة مما فعلته هذه المرأة من ضلال، ويحذر من فعلها، ويبين موقف الأمة من تيارات التغريب التي تهدف إلى مسخ المرأة المسلمة، ويكشف حقيقة أهدافها التي يغلفونها بأغلفة براقة، ليرتدع كل من تسول له نفسه العبث بالدين، ويعلم أن الأمة وإن ضعفت قوتها حيناً فهي قوية في دينها، معتزة بقيمها، مستمسكة بشريعة ربها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت