فهرس الكتاب

الصفحة 14993 من 27364

1 ـ المجددون من السلف الصالح: رجال معروفون مشهود لهم بالعلم والاجتهاد، والفضل والسابقة، كما قال السيوطي: (يشار بالعلم إلى مقامه) ( [28] ) بخلاف أدعياء التجديد من العصرانية فلم يشهد لهم أحد من أهل العلم أنهم أهل لذلك فضلاً أن يكونوا مجتهدين.

2 ـ المجددون على طريقة السلف الصالح مشهود لهم بمناصرة السُّنة علماً وعملاً وبمناصرة أهلها، بخلاف العصرانية فلم يؤثر عنهم مناصرة للسُّنة البتة، ولا الدفاع عن أهلها، بل هم على نقيض ذلك كما سبق.

3 ـ المجددون من أهل السُّنة معروفون بإحياء السُّنة وإماتة البدعة، بخلاف أدعياء التجديد العصرانيين فهم مجانبون للسنة، مناصرون لأهل البدعة ومدافعون عنها كما سبق.

4 ـ المجددون من أهل السُّنة جهودهم في العلم والدعوة إليه وتأثيرهم في الأمة ظاهرة بيِّنة ملموسة ومشاهدة، بخلاف أدعياء التجديد، فهم على العكس من ذلك فإنهم كانوا معول هدم وتخريب، وتمزيق للأمة، وتشكيكٌ في ثوابتها.

5 ـ إن الدعوة إلى التجديد السُّني لقائم على وفق منهج السلف الصالح، هو موصول بالماضي العريق، وما كانوا عليه من الالتزام بالكتاب والسنة، كذلك التجديد العصراني موصول بسلفهم من المتكلمين والفلاسفة العقلانية، وأهل الأهواء ولكل قوم وارث، والمرء على دين خليله.

6 ـ التجديد عند أهل السُّنة ربط للأمة بتراثها الماضي، وإحياء لما اندرس من ذلك التراث، بخلاف التجديد اليوم عند العصرانيين، فهم هدم لما كان عليه السلف، ورفض لكل ما هو سلفي.

يقول الدكتور/ حسن الترابي: (وعلينا أن ننظر في أصول الفقه الإسلامي، وفي رأيي أن النظرة السليمة لأصول الفقه تبدأ بالقرآن الذي يبدو أننا محتاجون فيه إلى تفسير جديد، فإذا قرأتم التفاسير المتداولة بيننا تجدونها مرتبطة بالواقع الذي صيغت فيه، كل تفسيرا يعبر عن عقلية عصره... إلا هذا الزمان لا نكاد فيه تفسيراً عصرياً شافياً) ( [29] ) .

7 ـ إن تجديد السلف من السابقين كعمر بن عبد العزيز والإمام الشافعي وغيرهما كان تجديدهم تجديداً عملياً مؤصلاً، ولم يكن مجرد دعوى وإدعاء جوفاء لا حقيقة له في الواقع العملي، كالدعاء التجديد من العصرانيين اليوم، فعمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ كان إماماً عدلاً، قائماً به، حيث رد الحقوق التي اغتصبها بعض حكام بني أمية إلى أصحابها، فبدأ بنفسه ثم بزوجته، وأهله وأقاربه، حتى عمَّ العدل جميع مملكته، وانتشر الغنى في أرجائها، حتى لم يبق فقير يحتاج إلى صدقة غني، قد أغناهم عمر رضي الله عنه، كما نشر عمر السنة وأمر بتدوينها كما سبق.

وأما الإمام الشافعي فكان بحق مجد القرن الثاني، فنشر العلم وأحيا السُّنة وأمات البدعة، وكان أول من ألف في أصول الفقه، وهكذا بقية المجددين، حتى شهدت الأمة كلها بفضلهم وتأثيرهم في الأمة بخلاف أدعياء التجديد من العصرانيين اليوم، ممن تخرجوا من جامعات الغرب، فكان تجديدهم هدماً لأصول الدين وفروعه، ونقضاً لجهود السلف الصالح، دون الإتيان بالبديل المزعوم، فكان تجديدهم معول هدم للدين، وتفريقاً لكلمة المسلمين، وإضعافاً لقوتهم.

8 ـ إن المجددين الأوائل ساروا على وفق مَنْ سبقهم من السلف الصالح، حيث ذكروهم بالجميل الحسن، ولم يخرجوا عن أصولهم، بل كانوا حريصين على الاتباع، لا الابتداع، قال عمر بن عبد العزيز: (سَنَّ رسول ا صلى الله عليه وسلم وولاةُ الأمر بعده سُنناً، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمالٌ لطاعته، وقوةٌ على دين الله، ليس لأحدٍ تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها، فمن اقتدى بما سَنُّوا اهتدى، ومن استبصر بها تبصَّر، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاَّهُ الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيراً) ( [30] ) .

انظر هذا الكلام الموفق من هذا الإمام المجدد الملهم، وقارنه مع اتهام أدعياء التجديد لعلماء الأمة بضيق الأفق وعدم فقه الواقع، والله المستعان.

9 ـ إن أحداً ممن رُشِحوا للتجديد من السلف لم يدّع أحدٌ منهم أنه المجدد للقرن الفلاني، حتى العلامة السيوطي رجا أن يكون هو مجدد القرن التاسع ـ كما سبق عنه ـ إنما كان العلماء يتوسمون في بعضهم الأهلية لذلك، ويرشحونه على أنه مجدد القرن الفلاني، لما لمسوا فيه من نشر للسنة وقمع البدعة، ونهوض بالمسلمين ( [31] ) بخلاف أدعياء التجديد اليوم.

فقد ادعى بعضهم أنه المجدد لهذا القرن، وصنفوا الكتب والرسائل باسم التجديد، وانظر على سبيل المثال تجديد أصول الفقه الإسلامي، وتجديد الفكر الإسلامي للدكتور حسن الترابي، ومَنْ على شاكلته، والله المستعان ( [32] ) .

[1] ) ) ـ انظر: غزو من الداخل لجمال سلطان، ص (68) .

[2] ) ) ـ انظر: مفهوم تجديد الدين ص (96) والعصرانيون بين مزاعم التجديد ص (5) .

[3] ) ) ـ انظر: الإسلام والحضارة الغريبة ص (16، 17) ، وتاريخ الغزو الفكري والتغريب ص (47) وعودة الحجاب (1/25) .

[4] ) ) ـ انظر: تأريخ بغداد (12/ 175) وميزان الاعتدال (2/275) .

[5] ) ) ـ انظر: تأريخ بغداد (12/ 173) وميزان الاعتدال (2/74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت