فهرس الكتاب

الصفحة 15041 من 27364

وفي ختام الجواب عن الحديث أنقل لك كلاماً نفيساً للغاية للعلامة المحقق أبي إسحاق الشاطبي (790ه) حيث قال:"وأيضاً؛ فإن قول من قال:"إن اختلافهم رحمة"يوافق ما تقدم أي: من أن ذلك بسبب فتحهم باب الاجتهاد ؛ وذلك لأنه قد ثبت أن الشريعة لا اختلاف فيها، وإنما جاءت حاكمة بين المختلفين، وقد ذمت المختلفين فيها وفي غيرها من متعلقات الدين، فكان ذلك عندهم عاماً في الأصول والفروع، حسبما اقتضته الظواهر المتظافرة، والأدلة القاطعة. فلما جاءتهم مواضع الاشتباه وكلوا مالم يتعلق به عمل إلى عالمه على مقتضى قوله: والراسخون في العلم يقولون آمنا به7 {آل عمران: 7} ، ولم يكن لهم بد من النظر في متعلقات الأعمال؛ لأن الشريعة قد كملت، فلا يمكن خلو الوقائع عن أحكام الشريعة، فتحروا أقرب الوجوه عندهم إلى أنه المقصود الشرعي، والفطر والأنظار تختلف؛ فوقع الاختلاف من هنا لامن جهة أنه من مقصود الشارع، فلو فرض أن الصحابة لم ينظروا في هذه المشتبهات الفرعية، ولم يتكلموا فيها ولهم القدرة في فهم الشريعة والجري على مقاصدها ؛ لم يكن لمن بعدهم أن يفتح ذلك الباب للأدلة الدالة على ذم الاختلاف، وأن الشريعة لا اختلاف فيها، فكان المجال يضيق على من بعد الصحابة، فلما اجتهدوا ونشأ من اجتهادهم في تحري الصواب الاختلاف؛ سهل على من بعدهم سلوك الطريق؛ فلذلك والله أعلم قال عمر بن عبدالعزيز:"ما يسرني أن لي باختلافهم حمر النعم"، وقال:"ما أحب أن أصحاب رسول الله لم يختلفوا" (39) ."

@ الهوامش:

1 الموافقات للشاطبي (4-8988) .

2 انظر: (الاحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام) القرافي في 135 فما بعدها، و (إعلام الموقعين) لابن القيم (3-288) .

3 (سير أعلام النبلاء) (14-376) .

4 انظر: (إعلام الموقعين) (1-72) ، و (البحر المحيط) للزركشي.

وهذا فيمن كان معذوراً في مخالفته للحق، أما"من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة، أو ما أجمع عليه سلف الأمة، خلافاً لا يعذر فيه، فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع" (مجموع الفتاوى) (24-172) .

5 أخرجه: أحمد في المسند (5-323) رقم (22755) ، والحاكم في (المستدرك) (1-122) رقم (429) ، والبزار في (البحر الزخار) (7-157) رقم (2718) ، والشاشي في (مسنده) رقم (1273) ، والطحاوي في (شرح شكل الآثار) (3-365) رقم (1328) ، والطبراني (الكبير) (11) رقم (12276) . وحسنه الهيثمي في (المجمع) (1-127) و (8-14) ، والألباني في (صحيح الترغيب) رقم (101) ، وانظر السلسلة الصحيحة رقم (2196) .

6 اخرجه مسلم في (صحيحه) (1-74) رقم (55) ، كتاب الإيمان، باب: بيان الدين النصيحة.

7 (إعلام الموقعين) (2-183) .

8 (الموافقات) (5-136) .

9 (إحياء علوم الدين) للغزالي (4-33) .

10 (جامع بيان العلم وفضله) لابن عبدالبر (2-982) .

11 عن عبيد الله بن أبي جعفر قال:"قيل لعيسى ابن مريم: ياروح الله وكلمته، من أشد الناس فتنة؟ قال: زلة العالم، إذا زل العالم زل بزلته عالم كثير"أخرجه: ابن المبارك في (الزهد) (2-855) رقم (1136) ، ومن طريقه الخطيب البغدادي في (الفقيه والمتفقه) (2-26) رقم (645) .

12 أخرجه: البزار (كشف الأستار) رقم (182) ، والطبراني (الكبير) (17-17) رقم (14) ، والبيهقي في (المدخل) رقم (830) ، وابن عبد البر في (جامع بيان العلم) رقم (1865) .

وإسناده ضعيف جداً، فإن: كثير بن عبدالله المزني متروك. (مجمع الزوائد) (1-187) و (5-239) .

لكن للحديث شواهد مرفوعة وموقوفة، فمن المرفوع:

1 ما رواه: البيهقي في (المدخل) رقم (832) ، و (شعب الإيمان) (2-3) رقم (347) ، والخطيب في (الفقيه المتفقه) (2-26) رقم 644)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، وسنده ضعيف.

2 ومنها ما رواه أبو داود في (المراسيل) رقم (533) ، من حديث محمد بن كعب القرظي مرسلاً. ثم في إسناده: إبراهيم بن طريف الشامي، وهو مجهول.

3 ومنها ما رواه: الطبراني (الكبير) (20-139138) ، و (الأوسط) (7-297) رقم (6571) ، و (الصغير) (2-186) رقم (1001) ، من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه .

قال الهيثمي: وفيه عبدالحكيم بن منصور الواسطي وهو متروك الحديث (المجمع) (1-186) .

ثم فيه انقطاعاً؛ لأن عبدالرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذاً.

ولحديث معاذ طريق أخرى أخرجها: الطبراني (الأوسط) (9-326) رقم (8710) ، واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) (1-131) رقم (183) .

قال الهيثمي: وعمرو بن مرة لم يسمع من معاذ (المجمع) (1-187) .

وأما الآثار الموقوفة فسوف يأتي ذكر بعضها إن شاء الله .

13 أخرجه: ابن عدي في (الكامل) (6-2081) ، والبيهقي في (السنن الكبرى) (10-211) رقم (20917) ، وفي (المدخل) رقم (831) . وضعفه المناوي في (فيض القدير) (1-187) ، وقال العجلوني: وهو كما قال إن لم يكن موضوعاً (كشف الخفاء) رقم (78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت