فهرس الكتاب

الصفحة 15048 من 27364

قال عباد بن عباد الخواص الشامي ثقة عابد من فضلاء الشام رحمه الله:"اتقوا الله، فإنكم في زمان رق فيه الورع، وقل فيه الخشوع، وحمل العلم مفسدوه، فأحبوا أن يعرفوا بحمله، وكرهوا أن يعرفوا بإضاعته، فنطقوا فيه بالهوى لما أدخلوا فيه من الخطأ، وحرفوا الكلم عما تركوا من الحق إلى ما عملوا به من باطل، كيف يهتدي المستدل المسترشد إذا كان الدليل حائراً؟! (21) ."

النصيحة الثالثة:

الواجب على كل مسلم إذا نزلت به نازلة أن ييمِّم شطر أهل العلم فيسألهم عن حكم نازلته؛ عملاً بقوله تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (7) {الأنبياء: 7} .

ولا يجوز لأحد أن يخوض في النصوص الشرعية متقحماً باب الاستنباط ليستخرج لنفسه، أو لغيره حكماً من الأحكام وهو ليس أهلاً لذلك؛ لفقده آلة الاجتهاد، ومن فعل ذلك فهو آثم وإن أصاب الحق؛ لأنه أتى الأمر من غير بابه، ودين الله عزيز، وحرمه مصون.

وهذا ليس تحجيراً على الناس، ولا كبتاً لحرياتهم، بل هو صيانة لحرم الشريعة، وحماية لجنابها أن يطوله، المغرضون، أو يخوض فيه الخائضون.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن ذلك من مصلحة الجاني نفسه؛ لأننا إذا حجرنا على السفيه من العبث بماله حفاظاً على دنياه، فكذا إذا حجرنا على المتعالم الغمر فإنما هو حفاظاً على دينه وآخرته؛ خوفاً من وقوعه في إثم القول على الله بغير علم، وخشية تجنيه على نفسه، فإنه قد يهلكها بطيشه وخفة رأيه، بل الحجر على هذا وأمثاله أولى من الحجر على غيره؛ لأن السفيه الذي لا يحسن التصرف في ماله قصاراه أن تضيع دنياه، وأما المتعالم الغمر فمبتداه أن يخسر دينه عياذاً بالله.

ثم إن في ترك أمثال هؤلاء يسرحون ويمرحون، تجريء للغافل، واستعداء للجاهل على الخوض في دين الله بلا بصيرة، فلا بد من قيام أهل الولاية بوضع سياط الحسبة فوق هامات المتلاعبين بدين الله عز وجل.

وأخيراً، من عز عليه دينه تورع، ومن هان عليه دينه تبرع، وإلى الله المشتكى وإليه المفزع."اللهم رب جبرائيل، وميكائيل، واسرافيل، فاطر السموات، والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى الصراط المستقيم".

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

@ الهوامش:

1 أخرجه مسلم، كتاب الفضائل، رقم: (2531) ، وانظر (شرح النووي) : 16-83.

2 الاعتقاد للبيهقي: (439) .

3 تلخيص الحبير: (4-191) .

4 نقله عنه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم 2-923، وبمثله قال ابن حزم في الإحكام: (5-65) .

5 الإحكام (5-65) .

6 أخرجه الدارمي، رقم: (445) ، والخطيب في الفقيه والمتفقه، رقم: (379 و380) ، وابن عبدالبر في جامع بيان العلم، رقم: (2095 و 2097و 2099) ، وإسناده صحيح.

7 أخرجه النسائي، برقم: (5399، 8-231) ، والدارمي، برقم: (169) ، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه، رقم: (444) ، وابن عبدالبر برقم: (1596) ، وسنده صحيح.

8 أخرجه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم، رقم: (1691) ، قال محققه أبو الأشبال الزهيري: إسناده حسن، وعلقه المصنف، ولعله في إحدى مصنفات الحسن بن علي الحلواني ( 2-903902) .

9 انظر: مجموع الفتاوى: (30-80) ، وعزاه ابن مفلح في الآداب الشرعية (1-189188) إلى الإمام أحمد.

10 إقامة الدليل على إبطال التحليل (181 182) ، وانظر: إعلام الموقعين (3-300) .

11 أخرجه: أبو نعيم في الحلية: (8-165) ، والبيهقي في المدخل، رقم: (240) ، وابن عبدالبر في جامع بيان العلم، رقم: (1457 و2023) ، والخطيب في الفقيه والمتفقه، رقم: (1073) ، وسنده صحيح.

12 أخرجه: ابن عبدالبر في جامع بيان العلم، رقم: (2107) بسند صحيح.

13 الاعتصام: (2-355) .

14 نقله عنه الونشريسي في المعيار المعرب: (12-19) ، وانظر: حاشية الروض المربع لابن قاسم: (1-16) .

15 الإبانة الكبرى: (2-560) .

16 مجموع الفتاوى: (26-203202) .

17 المعيار المعرب الونشريسي: (12-29) .

18 أخرجه أحمد في المسند: (1-22 و44) برقم: (143و310) ، والبزار في البحر الزخار، رقم: (305) ، وابن بطة في الإبانة رقم: (940و941) ، وابن عبدالبر في جامع بيان: العلم رقم: (2360) مرسلاً، والفريابي في صفة النفاق، رقم: (24 و25 و26) ، وعبد بن حميد في المنتخب، رقم: (11) ، وابن عدي في الكامل: (3-970) ، والبيهقي في شعب الإيمان رقم: (1641) ، وابن أبي الدنيا في الصمت، رقم: (1408) ، قال الهيثمي: رواه البزار وأحمد وأبو يعلى، ورجاله موثقون المجمع: (1-187) ، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند.

وأخرجه: البزار كما في كشف الأستار، رقم: (170) ، وابن حبان، برقم (80) ، والطبراني في الكبير (18-237) ، رقم (593) ، والبيهقي في شعب الإيمان، رقم: (1639) ، كلهم من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.

قال البزار: لا نحفظه إلا عن عمر، وإسناد عمر صالح، فأخرجناه عنه، وأعدناه عن عمران لحسن إسناد عمران.

وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح: المجمع: (1-187) .

وصححه الألباني صحيح الجامع، رقم: (239) ، وصحيح الترغيب رقم: (132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت