فهرس الكتاب

الصفحة 15134 من 27364

وحيث إن المرأة المسلمة لم تتطبع بالأنموذج الغربي بالسرعة المطلوبة وبالتواريخ التي كانت المؤتمرات السابق ذكرها تضعها في أجندتها؛ فقد اتُخذت عدة خطوات من أجل سرعة تفعيل تغريب المرأة المسلمة، ويمكن تأريخ هذه الخطوات ابتداء من عام 0002م، وهو العام الذي حددته الأمم المتحدة موعداً نهائياً لتوقيع جميع الدول على اتفاقية «القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة» .

ومن تلك الخطوات:

-عقد مؤتمرات قمة للمرأة على مستوى قرينات رؤساء وملوك الدول العربية: وقد أقيمت قمتان؛ الأولى في القاهرة بمصر، والثانية في عمان بالأردن. وقد انبثق عنها عدة مؤتمرات إقليمية ناقش كل منها موضوعاً خاصاً، كالمرأة والإعلام، والمرأة والتعليم، والمرأة والتنمية.. إلخ.

-إنشاء مؤسسات خاصة بشؤون المرأة على أعلى مستوى: مثل: المجلس القومي للمرأة بمصر، والمجلس الأعلى لشؤون المرأة في بعض دول الخليج، كالبحرين وقطر.

وبعد أحداث 11/9/ 1002م، وما تلاه من تداعيات؛ حدثت تحولات عالمية كبيرة ـ بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ـ حيث سعت إلى إحداث تغييرات واسعة، كان لها الأثر الواضح في تدخلها على المستوى العسكري والسياسي والاقتصادي للمنطقة العربية والإسلامية ـ أفغانستان مثال ظاهر في هذا الشأن ـ، إلا أن الأمر لم يقتصر على المجالات السابقة، بل شمل أيضاً المجال الاجتماعي متمثلاً بالمرأة وقضاياها، فالولايات المتحدة الأمريكية ـ القطب الأوحد في العالم هذه الأيام ـ استغلت ما أسمته «حرب الإرهاب» ، واستلمت زمام الترويج لما يسمى ـ حقوق المرأة ـ، وأخذت تبشر دول المنطقة وشعوبها بالديمقراطية الأمريكية، والتي تقوم ـ في جانبها الاجتماعي ـ على المساواة بين الجنسين، والتحرر الجنسي، والمثلية الجنسية ـ الشذوذ الجنسي ـ، وإباحة الإجهاض، كما أشار إلى ذلك «رونالد إنغلهارت» (1) في مقال له بعنوان: «الصدام الحقيقي بين الحضارات» في مجلة (FP) الأمريكية (2) .

وقد كانت هناك تصريحات أمريكية نادت ـ وما زالت إلى هذا اليوم تنادي ـ بوجوب حصول المرأة المسلمة على حقوقها ـ بالمفهوم الغربي المخالف للإسلام ـ، وهذه التصريحات على مستوى الرئاسة الأمريكية؛ بدءاً من بوش ومروراً بوزير خارجيته، وكبار المسؤولين في الحكومة الأمريكية.

وسأنقل الآن بعض هذه التصريحات، مرتبة ترتيباً زمنياً، ـ وإن كان في بعضها شيء من التفصيل ـ؛ وذلك لبيان صفاقة هؤلاء القوم في عزمهم فرض مفهوماتهم وقيمهم الاجتماعية على دول المنطقة، مستغلين هيمنتهم على العالم ـ من جهة ـ، وضعف حال الأمة الإسلامية، ووجود طابور من المنافقين والمنافقات الذين يستجدون هؤلاء القوم لتحقيق أهوائهم وشهواتهم ـ من جهة أخرى ـ.

أولاً: «إبريل بالمرلي» كبيرة المنسقين لقضايا المرأة الدولية في وزارة الخارجية الأمريكية: حيث ألقت كلمة بعنوان: «النساء في مجتمع عالمي» ، وذلك في مؤتمر بإستانبول بتركيا بتاريخ 91/9/2002م.

وكان مما قالته: «كما أسهم سقوط نظام طالبان ـ وما كان له من تأثير فوري على حياة النساء والبنات في أفغانستان ـ في زيادة وعي الناس لأهمية الحكم التمثيلي الواسع القاعدة، وأهمية صيانة حقوق الإنسان لجميع المواطنين. ومن الناحية السياسية، ركزت الانتخابات ـ التي شكلت معلماً فاصلاً في أماكن مثل البحرين والمغرب الانتباه ـ على مشاركة المرأة في الحياة السياسية» .

وقالت أيضاً: «وصيانة حقوق الإنسان جزء لا يتجزأ من المجتمع العالمي، وحقوق المرأة حقوق إنسانية. وعليه فإننا نستطيع، عبر الترويج لحقوق المرأة، تحسين حياة النساء وعائلاتهن ومجتمعاتهن. ولكن ضمان حقوق المرأة لا يفيد أفراداً وعائلات فقط. بل هو يعزز الديمقراطية، ويدعم الازدهار، ويزيد الاستقرار، ويشجع التسامح. وهو في صميم بناء مجتمع مدني متقيد بالقانون يشكل شرطاً لا غنى عنه للديمقراطية الحقيقية.

وقد أعربت الولايات المتحدة عن التزامها بالترويج لحقوق المرأة في جميع أنحاء العالم؛ عبر إنشائها مكتب (كبير منسقي قضايا المرأة الدولية) التابع لوزارة الخارجية، وهو المكتب الذي أرأسه. وكما قال وزير الخارجية، كولن باول، (إن دفع عجلة قضايا المرأة في جميع أنحاء العالم ليس فقط أمراً متناسقاً مع القيم التي يؤمن بها الشعب الأميركي إيماناً عميقاً، وإنما هو أيضاً في مصلحتنا القومية إلى حد كبير أيضاً) . ويجتهد مكتبي في إعلام الناس في الولايات المتحدة وفي الخارج بالحاجة الملحة إلى الاعتراف بحقوق المرأة حول العالم.

أما أهدافنا فهي:

-دفع عجلة مفهومات حقوق المرأة الإنسانية، وتمكين النساء ومنحهن سلطة؛ كعنصرين مهمين في السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

-دمج هذا الهدف في السياسات، وتحويله إلى جزء من مؤسساتها عن طريق الدبلوماسية العامة، وبرامج التبادل المحلية والدولية، وتدريب العاملين في السلك الخارجي (الدبلوماسي) .

-تشجيع الحرية والإيمان والأسواق الحرة عبر برامج تروّج لقضايا المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت