فهرس الكتاب
وعلى الرغم من ذلك فما زالت الحركات النسائية ومراكز المرأة في مصر تسعى إلى تمثيل أكبر في الانتخابات والمشاركات السياسية، وذلك من خلال إقامة المنتديات والمؤتمرات الداخلية والخارجية حول هذا الأمر.
وأذكر مثالاً واحداً على مؤتمر أقامته «جمعية نهوض وتنمية المرأة المصرية» (1) بعنوان «المشاركة السياسية للمرأة: الواقع والتحديات» وذلك بتاريخ 6/3002م، حيث حضر المؤتمر د. «فرخندة حسن» الأمين العام للمجلس القومي للمرأة، و د. «أمينة الجندي» وزيرة الشؤون الاجتماعية، ود. «مؤمنة كامل» أمينة المرأة بالحزب الوطني الديمقراطي.
ويهدف المؤتمر إلى التأكيد على أهمية ما يسميه المشاركة السياسية للمرأة ودورها في تحقيق التنمية المستدامة، مع إلقاء الضوء على النماذج الناجحة للنساء في العمل العام والعمل السياسي.
وقد صرَّحت د. «إيمان بيبرس» ـ رئيس الجمعية ـ أنه تم من خلال المؤتمر تكريم عضوات مجلس الشعب، وعرض تجاربهن، ورحلة وصولهن للمجلس، كما تم تكريم بعض عضوات المجالس الشعبية المحلية، ورئيسات المراكز والقرى.
كما أشير في مثال واحد ـ أيضاً ـ إلى التعاون الأمريكي مع نساء المنطقة، فقد بدأ «المركز المصري لحقوق المرأة» بالتعاون مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID بالقاهرة التحضير لعقد ورشة عمل تحت عنوان: «ملتقى المرأة العربية» ، والمزمع انعقادها في الفترة من أول مايو 2003م بالقاهرة.
وتهدف الورشة ـ كما ينص الخبر (2) ـ إلى دراسة أوضاع المرأة العربية، ووضع خطة عمل عملية لتطوير ودعم جهود المرأة في كل دولة عربية؛ وذلك بهدف تعزيز مشاركة المرأة في جهود التنمية على جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وخاصة أن تقرير التنمية الإنسانية العربي الصادر عن الأمم المتحدة قد أكد على أن أسباب تراجع معدلات التنمية في المنطقة يعود لأسباب عدة أهمها غياب الحرية وغياب تمكين المرأة.
وسوف يتم الحوار في هذه الورشة على محورين أساسيين:
المحور الأول: قانوني، ويكون ذلك بما يلي:
-مناقشة البيئة التشريعية التي تضع قيوداً على المرأة وتحد من مشاركتها، وتدريب مؤسسات المجتمع المدني على حشد الرأي العام؛ لتغيير السياسات والقوانين التي تنطوي على تمييز ضد المرأة، فضلاً عن القوانين التي تعوق عمل المؤسسات الأهلية.
-وضع استراتيجيات للتشبيك كخطوة للتغيير. وكخطوة أولى يمكن التركيز على المرأة والمواطنة، مثل: قانون الجنسية ـ الحق في تولي القضاء ـ حقوق التصويت وقانون الشرف «العقوبات» .
-وضع آليات تقييم ومتابعة التقدم على الصعيد القانوني للمرأة العربية.
المحور الثاني: سياسي، وذلك على النحو التالي:
-سوف يتم التركيز على مناقشة آلية زيادة مشاركة المرأة في مراكز صناعة القرار، مثل: تدريب القيادات، إدارة الحملات، وتنظيم الحملات الانتخابية.
-التركيز على تدريب مؤسسات المجتمع المدني على تطوير وتنفيذ برامج التعليم المدني وتشجيع النساء على المشاركة في التأثير على السياسات لتصبح مدعمة لحقوق المرأة.
ـ وضع آلية للرصد والتقييم للتطورات على الصعيد السياسي وتأثيرها على المرأة العربية.
ثانياً: ما يتعلق بالأحوال الشخصية:
وأبرز مثالين فيما يتعلق بالتغيير في أحكام الأحوال الشخصية، التي بقيت لم تطلها ـ إلى حد ما ـ يد القوانين الوضعية، ما حصل بالمغرب ومصر، من محاولات مستميتة؛ من أجل تغيير هذه الأحكام المبنية على الأحكام الشرعية، وإلباسها لباس الاتفاقيات والتوصيات الأممية المخالفة للفطرة، فضلاً عن مخالفتها للشريعة الإسلامية، من باب التحديث وحقوق المرأة ومسايرة العالم الغربي. وأشير الآن بشيء من الاختصار إلى التغييرات التي حصلت في هاتين الدولتين المسلمتين، فيما يتعلق بهذا الأمر.
* المغرب:
وأبرز حدث في هذا الشأن ما يسمى: «الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية» (3) التي أعلنت في 91/3/9991م، وهذه الخطة جزء من مخطط دولي يهدف إلى فرض النموذج الغربي العلماني في العلاقات الاجتماعية والأسرية، وتعديل قوانين الأسرة (مدونة الأحوال الشخصية) لتتماشى معه.
ومما دعت إليه هذه الخطة:
رفع سن الزواج لدى الفتيات من 51 إلى 81 سنة، وتقاسم الممتلكات في حالة الطلاق، وإلغاء تعدد الزوجات، وإضفاء الاختيارية على وجوب حضور ولي أمر المرأة عند الزواج.
وقد تم تنزيل هذه الخطة ـ وبشكل متزامن ـ في الكثير من الدول العربية والإسلامية (المغرب، النيجر، مصر، اليمن...) ، هذا المشروع أعدته في المغرب ـ وفي تكتم شديد ـ (كتابة الدولة) المكلفة بالرعاية الاجتماعية والأسرة والطفولة بالتعاون مع الجمعيات النسوية والأحزاب والمنظمات الحقوقية اليسارية، ودون استشارة باقي مكونات المجتمع المدني المعنية بقضايا الأسرة وعلى رأسها العلماء.
وقد هاجم الإسلاميون بشدة هذه الخطة، ورأوا فيها طريقة لنسف الأسس الإسلامية للمجتمع، وقد صدرت بيانات استنكارية لهيئات العلماء وبعض الجمعيات الأخرى.