فهرس الكتاب
وما زالت هذه الخطة مثار جدل إلى هذا اليوم، بين المغربيات المستغربات، والحركات النسائية الإسلامية، حيث نظمت مجموعة من الفتيات المؤيدات للخطة في الثامن من مارس لهذا العام 3002م (وهو الموافق ليوم المرأة العالمي) تجمعاً أمام البرلمان، نظمته لجنة التنسيق الوطنية للجمعيات النسائية، والتي تضم في عضويتها كل الحركات النسائية المشبوهة، ومجموعة من الجمعيات الحقوقية، وقد طالبن في هذا التجمع ـ من خلال شعارات رفعنها ـ بالحرية والمساواة في الحقوق مع الرجل، والإسراع بالمدونة الجديدة للأحوال الشخصية، وإخراج قانون جديد للأسرة ينص على احترام المرأة، ويدعو إلى التكافل، والمساواة في الحقوق والواجبات بين الزوجين، وإلغاء فصول التمييز الخاصة بالولاية في الزواج وأحكام الطاعة والخلع، والعودة القسرية لبيت الزوجية، وإلغاء تعدد الزوجات، واعتماد الطلاق القضائي، والحق المتساوي للطرفين في طلبه، وإلغاء الفصل الذي يقضي بإسقاط الحضانة عند زواج الحاضنة، واعتبار ممتلكات الأسرة المتراكمة خلال الحياة الزوجية ممتلكات مشتركة وخاضعة للقسمة المتساوية عند الطلاق أو الوفاة، واحتفاظ المطلقة أو المتوفى عنها ببيت الزوجية.
واتهمت الجمعيات النسائية الحكومة بالتراجع عن التزاماتها لتحسين أوضاع النساء الاجتماعية والاقتصادية والقانونية؛ لذلك ألحّت على الدولة المغربية بالتصديق على المواثيق الدولية، خاصة «العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية» في مواده [3] و [32] ؛ قصد تحقيق المساواة في جميع القطاعات، مع توفير الآليات والإجراءات العملية لتفعليها.
كما دعت هيئات شبابية يسارية إلى القيام بوقفة جماعية صامتة في اليوم العالمي للمرأة (1) ، لمدة نصف ساعة، وبلباس موحد أسود اللون!! أمام قبة البرلمان، تحت شعار «لا لمدونة رجعية، لنتحد شابات وشباباً؛ من أجل قانون حداثي، يضمن للنساء كامل الحقوق» !!
* مصر:
وأما ما يتعلق بمصر؛ فإن أبرز ما حدث ـ في هذا الشأن ـ يتعلق بتعديل قانون الأحوال الشخصية، فقد ناقش مجلس الشعب المصري في منتصف شهر يناير من عام 0002م إدخال تعديلات جوهرية على بنود القانون الذي يحكم قواعد الزواج والطلاق، والمعروف باسم قانون الأحوال الشخصية.
والتعديلات الواردة في قانون إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية متعلقة بما يلي:
-الخلع.
-النزاع حول السفر للخارج.
-الطلاق من الزواج العرفي.
-عدم جواز إثبات الطلاق عند الإنكار إلا بالإشهاد والتوثيق.
-محكمة الأسرة.
-إلغاء المعارضة كطريقة من طرق الطعن.
وقد أتاحت هذه التعديلات للزوجات حق الطلاق بناء على عدم التوافق مع الزوج، شريطة أن تتنازل عن حقها في النفقة الشهرية، أو ما يعرف بالخلع، وأن ترد قيمة المهر الذي قدم لها عند الزواج.
وأما في السابق، فإن الزوجة لا يحق لها الطلاق إلا إذا أثبتت أمام المحكمة سوء معاملة زوجها لها، وفي المقابل فإن الزوج يحق له طلاق زوجته متى شاء.
وقد اعترض بعض النساء المصريات على التعديلات المقترحة على أساس أنها لن تحقق كل ما وضعت من أجله، إذ لن يستفيد منها سوى الثريات من النساء ممن يقدرن على الوفاء بالشروط المالية المرتبطة بالحصول على الطلاق (2) .
وأكثر هذه التعديلات الذي أثار نقاشاً طويلاً بين المؤيدين والمعارضين، يتركز على قضية الخلع، فبالنظر إلى التعديل حول موضوع الخلع؛ نجد أن هناك مخالفة صريحة للشرع، فقد جاء في قانون الأحوال الشخصية المصري بعض المواد المخالفة للشرع صراحة ولا تمت إلى أي مذهب فقهي معتبر بصلة، وخاصة المادة رقم [02] والتي تنص على أنه: «إذا افتدت الزوجة نفسها، وخلعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية، وردت عليه الصداق الذي دفعه لها؛ حكمت المحكمة بتطليقها منه طلقة بائنة، ويكون الحكم الصادر بالتطليق في هذه الحالة غير قابل للطعن عليه بأي طريقة من طرق الطعن» .
والمخالفات الشرعية في هذه المادة كثيرة ليس هذا مجال بيانها! (3) .
يذكر أنه منذ أن أُقر قانون طلاق الخلع في آذار/مارس من عام 0002م، فإنه قد تم التقدم بعدد إجمالي من قضايا الطلاق يبلغ 11.714 قضية أمام المحاكم المصرية في أكبر ست محافظات في مصر، ومعظم هذه القضايا تقدمت بها نسوة في مدينتي القاهرة والإسكندرية، وذلك وفقاً لأرقام إحصائية صادرة عن مركز المساعدة القانونية للنساء.
وقد تم إصدار 022 قراراً بطلاق الخلع لصالح زوجات في عام 2000م، ولكن ليس هنالك أرقام إحصائية بعد عن القرارات الصادرة في السنوات التالية (4) .