فهرس الكتاب
وقد شهد عام 2002م إنشاء (مكتب لشكاوى المرأة) ضمن المجلس القومي للمرأة؛ لتلقي أي شكوى في نطاق العمل أو الأسرة أو أي مشكلة عامة أو شخصية تعاني منها أي امرأة يزيد عمرها عن 81 عاماً، وكانت أبرز الشكاوى التي أخذت شكل الشكوى العامة هي شكوى المطلقات من عدم استطاعتهن تنفيذ حكم النفقة في الحالات التي لا يكون فيها الزوج موظفاً حكومياً. وكان قانون الأحوال الشخصية الذي صدر عام 0002م يسمح للمطلقة أو الزوجة بالتوجه إلى بنك ناصر الاجتماعي لصرف هذه النفقة ويتولى البنك تحصيلها من الزوج، لكن هذا لم يحدث.
كما درس مجلس الشورى المصري مشروع قانون لتخصيص محكمة خاصة للنظر في قضايا الأحوال الشخصية مثل: النفقة، ورؤية الطفل أو الحضانة، أو الطلاق.. أو غيرها؛ بهدف حماية الأسرة والأطفال، واشترطت أن تتضمن المحكمة اختصاصيين اجتماعيين من بينهم امرأة، والمشروع ينظر أمام مجلس الشعب، وينتظر أن يُعمل به في أكتوبر القادم من هذا العام الميلادي 3002م (1) .
ثالثاً: بعض القيم الاجتماعية:
أ ـ دمج ونشر مفهوم «الجندر» :
مصطلح «الجندر» يعدُّ من المصطلحات الجديدة، وأول ظهور لهذا المصطلح كان في وثيقة مؤتمر المرأة الرابع في بكين، وقد اعترضت كثير من الدول والوفود على هذا المصطلح؛ لعدم معرفتها بدلالة هذا اللفظ، وطلبت تفسيراً لمعناه من الجهات التي أعدت وثيقة المؤتمر، ولم تكن هناك إجابة واضحة في ذلك الوقت. إلا أنه اتضح فيما بعد أن «الجندر» (Gende r ) يعني «النوع» ، وهو بديل عن كلمة (Sex) التي تشير إلى الذكر والأنثى. وهذا التحريف في اللغة والمفهوم؛ يهدف إلى تمرير ما أسمته مؤتمرات الأمم المتحدة «التنوع الجنسي» أو «المثلية الجنسية» الذي يعني الاتصال الجنسي بين رجلين (ويسمى الاتصال المثلي) وهو اللواط، أو بين امرأتين (السحاق) ، أو بين رجل وامرأة (الاتصال الفطري) ، ذلك أن كلمة «sex» لا تشمل هذه المعاني كلها.
وقد كانت هناك جهود حثيثة إلى نشر مفهوم «الجندر» في الدول العربية من قِبَل المنظمات والحركات النسائية الغربية، بمساعدة من اللجان والمنظمات النسائية العربية، عن طريق ورش وحلقات نقاش تعقد بين حين وآخر قي بعض البلاد العربية؛ وذلك من باب إدماج الشواذ جنسياً في المجتمع، وعدم اعتبارهم منبوذين كما نصت على ذلك المؤتمرات الدولية.
ومن ذلك ما عقد في دولة «قطر» ، فقد أقيمت ورشة عمل بعنوان (2) «مأسسة النوع الاجتماعي في المؤسسات» ، والتي نظمتها «الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة» ، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة «اليونيفيم» في معهد التنمية الإدارية. في إطار فعاليات الاستراتيجية الوطنية «لتقدم المرأة» التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة.
تهدف هذه الورشة ـ التي حاضرت فيها (خبيرة تدريب في اليونيفيم) ـ إلى تعريف المشاركين والمشاركات بآليات دمج مفهوم «الجندر» في المستويات كافة داخل الوزارات والمؤسسات المختلفة بإطارها النظري والعملي، وتعريف «المأسسة» والعمليات المرتبطة بها، وتقديم بعض الأدوات التحليلية المختلفة التي تصف الوضع الراهن في المؤسسات، وتحديد أساليب وآليات دمج مفهوم «الجندر» في المؤسسات، وتحديد الخطوات اللازمة لدمج مفهوم الجندر في المؤسسات على كل المستويات، ومناقشة بعض المعوقات التي من الممكن أن تواجه عملية دمج مفهوم الجندر في المؤسسات وكيفية التعامل معها.
شارك في هذه الورشة جهات مختلفة في «قطر» ، كالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، ووزارة التربية، والتعليم، والداخلية، وشؤون الخدمة المدنية، والإسكان، والصحة العامة، والعدل، والخارجية، والأوقاف، والمجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية، ودار تنمية الأسرة، وقطر للبترول، ومؤسسة حمد الطبية، وجمعية مرضى السكري، وجمعية الهلال الأحمر القطري، وجامعة قطر، والجمعية القطرية لمكافحة السرطان.
كما أقيمت في «اليمن» حلقة نقاش حول الأمر ذاته، فقد نظمت «اللجنة الوطنية للمرأة اليمنية» حلقة نقاش حول «بناء القدرات من منظور النوع الاجتماعي» بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (3) . وركزت الحلقة التي استمرت يومين في العاصمة «صنعاء» على عديد من القضايا المتعلقة بأوضاع المرأة بشكل عام في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وما تقوم به من دور فعال في تنمية المجتمع.
وناقش المشاركون من الجهات المانحة ومنظمات المجتمع المدني، مفهوم التخطيط الاستراتيجي التنموي، وأهمية إشراك المرأة في التخطيط، وكذا إدماج النوع الاجتماعي في التنمية، وتقليص الفجوة بين الجنسين، إضافة إلى تحديد الاحتياجات الخاصة بالنساء، ودور التنمويين بتوعية المجتمع بالأدوار الفعالة للمرأة، وتحديد المشكلات التي تعوق وصولها إلى مواقع العمل، ومواقع صناعة القرار وإدماجها في عملية التنمية.
وأوضحت ـ ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان ـ أهمية حلقة النقاش التي تدخل في إطار منهجية عمل علمية وعملية من أجل دمج النوع الاجتماعي في عملية التخطيط التنموي.