فهرس الكتاب

الصفحة 15146 من 27364

وعلى صعيد الجماعات ظهرت جماعة أخوة المسيح وجماعة بناي بريث أي: أبناء العهد وشهود يهوه، ثم جاء دور الرؤساء الأمريكيين في دعم الحركة الصهيونية، وزاد هذا الدعم في بداية الأربعينيات مع انتقال مركز الثقل في النظام العالمي إلى الولايات المتحدة؛ فالرئيس روزفلت اتخذ نجمة داود شعاراً رسمياً للبريد والخوذات التي يلبسها الجنود وعلى أختام البحرية، وجاء بعده ترومان الذي أصدر بياناً طالب فيه بإدخال مائة ألف يهودي فوراً إلى فلسطين وكان له دور مشهود بجانب اليهود في حرب 1948م. ولتوضيح أثر العقيدة البروتستانتية في دفع رؤساء أمريكا إلى الانحياز لإسرائيل نسوق موقف الرئيس الأمريكي جون كنيدي الذي كان الرئيس الكاثوليكي الوحيد في تاريخ أمريكا؛ حيث قال: إن الانحياز الأمريكي في النزاع العربي الإسرائيلي لا يهدد الولايات المتحدة فحسب بل يهدد العالم بأسره؛ فالأفكار والتنبؤات التوراتية لم تكن في وجدانه أو عقله مثل سابقيه ولاحقيه.

فالرئيس جونسون الذي قدم الدعم لـ (إسرائيل) أثناء حرب 1967م صرح بعدها قائلاً في إحدى الاحتفالات للحاضرين: إن بعضكم ـ إن لم يكن كلكم ـ لديه روابط عميقة بأرض إسرائيل مثلي تماماً؛ لأن إيماني النصراني ينبع منكم وقصص التوراة منقوشة في ذاكرتي تماماً مثل قصص الكفاح البطولي ليهود العصر الحديث من أجل الخلاص من القهر والاضطهاد.

ويقول الرئيس كارتر أمام الكنيست الإسرائيلي: إن علاقة أمريكا بإسرائيل أكثر من علاقة خاصة؛ لأنها علاقة متأصلة في وجدان وأخلاق وديانة ومعتقدات الشعب الأمريكي نفسه. وقد وضح كارتر الأمر أكثر في حفل أقامته على شرفه جامعة تل أبيب حيث ذكر أنه باعتباره نصرانياً مؤمناً بالله يؤمن أيضاً أن هناك أمراً إلهياً بإنشاء دولة إسرائيل. لقد كان كارتر مثالاً للرئيس الملتزم بالصلاة في الكنيسة كل أحد، وكان عضواً في أكبر كنائس بلدته وشماساً في مدرسة الأحد.

أما ريجان فقد قال في أحد خطبه موجهاً كلامه إلى بعض اليهود الأمريكيين:

«حينما أتطلع إلى نبوءاتكم القديمة في العهد القديم وإلى العلامات المنبئة بمعركة هرمجدّون أجد نفسي متسائلاً عما إذا كنا نحن الجيل الذي سيرى ذلك لاحقاً» . لقد عبّر الكاتب اليهودي الأمريكي جون بيتر عن واقع أمريكا عندما قال: إن الرؤساء الأمريكيين ومعاونيهم ينحنون أمام الصهاينة كما ينحني العابد أمام قبر مقدّس. هكذا وصل إيمانهم

وجاء بوش الذي خصصت مجلة النيوزويك له منذ فترة قصيرة وقبيل الحرب ضد العراق مباشرة موضوع الغلاف لها حول حياة بوش منذ صباه مع التدين؛ ففي بداية حملته الانتخابية ذكر أن المفكر المفضل لديه هو المسيح عليه السلام، وبعد بضع دقائق من أدائه اليمين الدستورية وهو يضع يده على الإنجيل ردد بعد القسم كلاماً صوفياً غامضاً جاء فيه أن ملاكاً يمتطي صهوة الزوبعة ويوجه هذه العاصفة؛ دون أن يوضح معنى هذه العبارة. وقال الرئيس أثناء فطور وطني خصص للصلاة: إن الإيمان أعانني في النجاح، ولولا الإيمان لكنت شخصاً آخر، ومن دونه لما كنت بالتأكيد هنا. حتى إن آلا ليشتمان المؤرخ المتخصص في شؤون الرئاسة الأميركية في الجامعة الأميركية بواشنطن يقول: إن الربط بهذا الشكل بين الدين والسياسة أمر لا سابقة له لرئيس بدأ مهامه منذ أسبوعين.

* أحداث 11 سبتمبر:

لقد جاءت هذه الأحداث في غير السياق المرسوم للتفوق الأمريكي هذا النجم الذي ظن أصحابه أنه سيبقى ببقاء الحياة.

فقبل شهر من هذه الأحداث ذكر تقرير لوزارة الخارجية البريطانية بأن من شبه الأكيد أن الولايات المتحدة ستظل حتى عام 2030م القوة العسكرية والاقتصادية العظمى الوحيدة في العالم. حتى جاءت هذه الضربة.

لا شك أن هناك تغييرات حدثت في جميع جوانب هذه الزعامة:

يقول خبراء في الشؤون العسكرية: إن ما شهدته الولايات المتحدة هو بمثابة تعبير بارز عن مفهوم الحرب غير المتكافئة التي هي حرب القرن الـ 21.

وهذه الحرب غير المتكافئة تدور بين طرفين أحدهما دولة محددة واضحة المعالم، وطرف آخر مبهم جغرافياً؛ بدليل أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أعلن رسمياً أن ما حصل هو إعلان حرب على الولايات المتحدة من دون أن يكون قادراً على تحديد الجهة التي أعلنت هذه الحرب.

ويعتبر الباحث الفلسطيني مروان بشارة أن هذه الحرب هي حرب القرن الحالي؛ خصوصاً أن فريقاً من المحللين العسكريين الأميركيين يعتبرون أن آخر حرب متكافئة هي الحرب على الرئيس العراقي صدام حسين الذي خاض حرباً متكافئة على الأرض مع الولايات المتحدة، وأنه منذ حوالي ثلاثة أعوام بدأ هؤلاء المحللون يعتبرون أن الحروب المستقبلية المحتملة لن تكون متكافئة.

لقد شهدت المؤسسة العسكرية الأميركية على مدى السنوات الماضية نقاشاً في شأن الصعيد الذي ينبغي أن يحظى بالأولوية: الصعيد الدولي الشمولي وما يمثله من تهديدات بواسطة الصواريخ الباليستية والأسلحة الكيماوية والجرثومية؟ أم ينبغي تكريس الأولوية لتهديدات الحرب غير المتكافئة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت