فهرس الكتاب

الصفحة 15147 من 27364

لقد انتخب الرئيس الأميركي جورج بوش على أساس برنامج يسعى لرفع مستوى الاستثمار في الصناعات العسكرية، ومن هذا المنطلق أعطيت الأولوية للدرع المضاد للصواريخ الباليستية مما أثار العديد من الاحتجاجات في أوساط الخبراء العسكريين المتنبهين لمخاطر الحرب غير المتكافئة وفقاً لما أظهره مثلاً حادث تفجير الـ يو إس إس كول.

وحذر هؤلاء الخبراء مراراً من أعمال إرهابية من نوع جديد تستند إلى شبكات دولية تحظى بدعم مالي مهم، وتستخدم وسائل حديثة للاتصال والمواصلات، وما جرى في نيويورك وواشنطن لا بد أن يرجح كفة الخبراء الذين تحدثوا عن الحرب غير المتكافئة.

وأثبتت أحداث 11 سبتمبر هذه المغامرة العسكرية الكبيرة التي تسمى بالدرع الصاروخي أنها لن تأتي بالنتائج المرجوة في نهاية المطاف فضلاً عن تكاليفها الباهظة على الصعيدين الاقتصادي والدبلوماسي.

وتم اختراق الحواجز الأمنية لأكبر قدرة معلوماتية واستخباراتية في العالم بحيث أتى الأمر كله مفاجأة فوق تصور الجميع، وهو ما جعل الأمريكيين وغيرهم يصابون بالذهول ويتساءلون: ماذا لو كان هذا الهجوم من قوة عظمى أو حتى من إرهابيين يملكون أسلحة فتاكة كالأسلحة النووية أو الجرثومية أو غيرها؟

إن تدمير مركز اقتصادي ضخم كان من نتيجته موت كثير من العقول التي تصنع الحياة الاقتصادية في أمريكا، وضياع قدر من الوثائق والأموال ناهيك بما لحق كثيراً من الشركات من خسائر فادحة تقدر بالمليارات، وهذا بلا شك سيضعف إلى وقت طويل المنظومة الاقتصادية العالمية والتي كانت أمريكا تريد ضم العالم إليها.

وكمثال واحد فقط أن مؤسسة (مورغان ستانلي آند دين وتر) كانت تحتل خمسين طابقاً في أحد برجي مركز التجارة العالمي، ولك أن تتصور مدى الخسارة المالية والبشرية التي ستواجهها مؤسسة استثمارية بهذا الحجم. هذه المؤسسة واحدة من أكبر ثلاث أو أربع شركات أميركية تتعامل مع أسهم الأسواق المالية والسندات ليس فقط في الولايات المتحدة بل في آسيا وأوروبا كذلك.

وبعد التفجيرات الأمريكية الأخيرة بدأت نظرية هنتنغتون في صدام الحضارات هي التي تطغى على العقلية الأمريكية في تفسير صراعها مع الإسلام؛ فقد لاحظت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية على سبيل المثال أنها حين حاولت استمزاج رأي بعض المسؤولين الأميركيين حول الفكرة بأن السياسة الأميركية الخاطئة في الشرق الأوسط كانت وراء تفاقم ظاهرة الإرهاب جوبهت بثورات غضب رافضة لأي بحث في هذه المسألة، وكان رد الجميع أنهم يكرهون أميركا ليس لأنها تدعم إسرائيل بل لأسباب ثقافية.

وفي هذا الاتجاه نشرت صحيفة نيس الفرنسية الصباحية مقالة للكاتب اليميني ـ المعروف بتوجهاته ـ مارك شيفانش يذكر فيها أن ما حدث يعكس تماماً ما تنبأ بحدوثه هنتنغتون في صراع الحضارات، وعلينا أن ننظم أنفسنا لمواجهة مثل هذه التهديدات الحضارية التي تواجهنا؛ فإن هذه التفجيرات ما هي إلا مقدمة لمواجهات ومواجهات حضارية.

حتى إن كاتباً آخر ذا ميول يسارية وهو (جان دانييل) رئيس تحرير مجلة (لونوفل) لم يتردد بدوره من تحليل الأحداث بالقياس إلى عالمية إسلامية بحسب رأيه، والتي يرى أنها معادية للغرب بشدة ومعادية في الأغلب للمسيحية، وهي معادية بضراوة للأميركان. وبالقياس إلى فكرة صدام الحضارات يرى أن هذه العالمية الإسلامية لا تملك هدفاً آخر غير ضرب الغرب وخاصة الولايات المتحدة.

* المحافظون الجدد:

هو المحور الثاني في التحالف السياسي ـ الأيديولوجي الحاكم في واشنطن والذي يرسم استراتيجيتها الجديدة ويسعى إلى فرض سياستها الجديدة على العالم.

يتكون هذا التيار من مجموعة من المثقفين (المسيحيين واليهود) الليبراليين السابقين الذين تركوا الحزب الديمقراطي في عهد ريغان وانضموا إلى الحزب الجمهوري؛ حيث اجتذبتهم السياسة المتشددة التي انتهجها ريغان آنذاك والنزعة المحافظة التي اتسمت بها سياسته الداخلية والخارجية.

وقد انخرط العديد منهم في إدارة ريغان ومن بعده بوش الأب - البعض كمسؤولين مباشرين، والبعض الآخر بصفة مستشارين رسموا عملياً توجهات إدارته وسياسته على الصعيدين الداخلي والخارجي.

ومنهم من أصبح اليوم يلعب دوراً محورياً في إدارة بوش الابن، ومن أبرز ممثلي هذا التيار أولئك الذين يطلق عليهم اليوم اسم: (حزب الحرب) من أمثال ريتشارد بيرل، ودوغلاس فيت، وبول وولفوفيتز، وجون بولتون؛ وبالطبع ديك تشيني، ودونالد رامسفليد، وكونداليزا رايس.. وآخرون.

وتقول جريدة لوس أنجليس تايمز الأميركية يوم 1/9/2002م إن فكر المحافظين الجدد بدأ يتشكل في سبعينيات القرن الماضي على مبدأين أساسيين:

1 -رفض انعزالية الديمقراطيين (التي يئست من نشر الديمقراطية والقيم الأميركية على المستوى الدولي) ورفض واقعية الجمهوريين (التي تنظر إلى العلاقات الدولية بالأساس كصراع قوى ومصالح، ولا تهتم كثيراً بالرؤى الأخلاقية مثل نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت