فهرس الكتاب

الصفحة 15148 من 27364

2 -البحث عن سياسة خارجية أميركية تضمن هيمنة الولايات المتحدة عالمياً، وتنشر قيمها الأساسية كالديمقراطية وحقوق الإنسان وبناء المجتمع المدني والمؤسسات السياسية من خلال سياستها الخارجية. وأن تقرن مساعداتها وضغوطها على دول العالم المختلفة بتبني هذه الدول للقيم الأميركية وتنفيذها داخل مجتمعاتها ونظمها السياسية.. سياسة تنطلق من وضع الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة في العالم، وتعمل للحفاظ على هذا الوضع والاستفادة منه لأكبر فترة ممكنة.

يستمد هذا التيار قوته ونفوذه وقدرته على التأثير ليس من قوته العددية فهو قليل العدد ويتألف من نخبة من السياسيين والمثقفين والمحللين والباحثين والإعلاميين من كُتَّاب الأعمدة الرئيسية في الصحف الكبرى والذين لديهم القدرة على الوصول إلى منابر إعلامية مرئية ومسموعة ومكتوبة مما منحهم إمكانية التأثير في الرأي العام، بل وصنعه، وكذلك القدرة على تبوُّؤ مناصب عالية في مراكز أبحاث ودراسات استراتيجية؛ حيث أنشؤوا مراكز أدمغة مهمتها وضع الدراسات والاقتراحات النظرية والتوصيات والخطط المستمدة من رؤيتهم للعالم الراهن في عصر الأحادية القطبية؛ حيث الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة والآمرة؛ ذلك هو مصدر قوة ونفوذ. ولقد هيمن دعاة هذا التيار المتشدد من المحافظين الجدد على إدارة بوش اليوم، وهم يؤكدون أن الإمبراطورية الفتية لا يمكن أن تقوم بالأعباء التي ألقاها القدر والتطور العالمي المعاصر على عاتقها إلا باختيار القوة العظمى لقدراتها الردعية باستمرار لكي تثبت فعاليتها وأحقية زعامتها هؤلاء هم الآباء الروحيون لما صار يُعرف اليوم باسم مبدأ بوش: (مبدأ الضربات الاستباقية) و (حق التدخل في كل أنحاء العالم) و (القرارات والخطوات الانفرادية النابعة من مصالح الولايات المتحدة وحدها) والتي لا تأخذ في الاعتبار مصالح وحقوق أي طرف أو بلد آخر حتى ولو كان من أقرب حلفاء واشنطن وأصدقائها.

* النفط:

تدرك الولايات المتحدة أن الاعتماد على بترول الخليج وحده أمر محفوف بالمخاطر في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة؛ وخصوصاً أن منطقة الشرق الأوسط والخليج تشهد تصعيداً بفعل القضية الفلسطينية وانعكاساتها على المنطقة والسياسة العربية ومنها الخليجية.

من هنا جاء الاهتمام الأمريكي خاصة والغربي عامة بمفهوم أمن الطاقة، والسعي للعثور على مناطق بديلة للخليج العربي لإنتاج الطاقة، وظهر الاهتمام ببحر قزوين في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، وقد أشارت التقارير الأمريكية أن احتياطيه من الطاقة يكفي لعشرات الأعوام المقبلة.

ويزيد من الاهتمام الأمريكي وفق مصادر كثيرة ان حاجة الولايات المتحدة والمجتمعات الغربية للنفط تزايدت؛ ففي عام 1998م بلغت حاجة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان 37 مليون برميل من البترول يومياً استوردت منه 25 مليون برميل؛ بمعنى أن هذه الدول حصلت على 68% من احتياجاتها من النفط عن طريق الاستيراد.

وتصدر دول الخليج 18 مليون برميل من إنتاجها النفطي الذي يبلغ 40 مليوناً في اليوم إلى هذه الدول وحسب تقديرات وزارة الطاقة الأمريكية؛ فإن حصة دول الخليج من تصدير النفط العالمي التي بلغت 45% عام 1998م سترتفع إلى 65% في عام 2020م.

والأمريكيون يريدون إيجاد مصادر بديلة عن نفط الشرق الأوسط الذي يشكل أكثر من 50 في المائة من استيراداتهم؛ بينما أكد خبير النفط لدى معهد الطاقة في لندن محمد علي زيني أن الغرب لن يتمكن من تعويض النفط العربي لا بالاستيراد من روسيا، ولا من غيرها.

وفي هذا الشأن قال ريتشارد ميرفي مساعد وزير الخارجية الأمريكية السابق في محاضرة له في دبي بنادي دبي للصحافة: إن المصالح الأمريكية في المنطقة تتمثل في أمرين:

الأول: ضمان الوصول إلى مصادر الطاقة بهدف الهيمنة.

والأمر الثاني: ضمان أمن إسرائيل.

* مجالات التغيير السياسي:

ينطلق التغيير الذي تريده الولايات المتحدة للمنطقة عبر محاور رئيسية:

* النظم العربية نفسها من حيث بنيتها والتفاعلات الداخلية والخارجية لهذه النظم، ووفق التصور الأمريكي هناك نوعان من النظم:

الأول: نظم ذات علاقة خاصة مع الولايات المتحدة كالنظام الأردني والمصري والخليجي والمغربي والتونسي والجزائري، وهذه النظم تخطط الولايات المتحدة لتغيير نظمها التعليمية والإعلامية وأوضاعها السياسية والاقتصادية وفق آليات تغيير سلمية بالتنسيق مع حكومات تلك الدول مثل الضغوط الدبلوماسية والمنح والمعونات والبعثات التدريبية لنخبة معينة وبرامج الشراكة الاقتصادية.

أما النوع الثاني من النظم: فهي نظم غير صديقة لأمريكا مثل النظام السوري والليبي والسوداني والعراقي أيام حكم صدام حسين وهذه تمارس معها الإدارة الأمريكية الآليات غير السلمية كالعقوبات الاقتصادية أو الوسائل العسكرية. وهذه لها صورتان: الأولى هي التلويح بالقوة العسكرية المصاحب للضغط الدبلوماسي كما حصل مع سوريا مؤخراً، أو من خلال عمل عسكري مبشر يتمثل في شن حرب شاملة أو جزئية مثلما حدث مع النظام العراقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت