فهرس الكتاب

الصفحة 15149 من 27364

* الإطار أو النظام الإقليمي الذي يجمع هذه النظم:

تتعدد الرؤى والأطروحات المتعلقة بالمنظومة الإقليمية التي تحاول أمريكا السيطرة بها على المنطقة، وبتتبع تاريخ بريطانيا مع هذه المنطقة نجد أنها ساهمت بشكل كبير في إنشاء جامعة الدول العربية كي تتمكن من إيجاد نظام إقليمي تتمكن به من السيطرة على المنطقة، وحاولت في وقت لاحق في عام 1955م إقامة حلف بغداد وضم في عضويته العراق وإيران وباكستان وتركيا بهدف تقوية دفاعات المنطقة، ومنع الاختراق السوفييتي للشرق الأوسط، وكانت بريطانيا تأمل في انضمام سورية والأردن إلى الحلف في مرحلة لاحقة لإكمال الطوق حول المنطقة، والآن تحاول الولايات المتحدة ممارسة دور الهيمنة على المنطقة عبر منظومة إقليمية جديدة، وتأمل إدارة بوش أن يكون الحلف الذي تسعى لتشكيله من الدول العربية الديمقراطية الحديثة أن يلاقي مصيراً أكثر نجاحاً من حلف بغداد قبل حوالي نصف قرن؛ فباكستان أصبحت منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر حليفاً أمريكياً يعتمد عليه؛ كما أن تركيا حليف قوي حتى وإن بدت بعض الغيوم أثناء الحرب على العراق.

ولكن الجديد في هذا الحلف هو دخول مصر؛ فقد ظهر اقتراح مصري بإنهاء دور الجامعة العربية وكأنه يمهّد لصيغة ما تلعب فيها مصر دوراً مركزياً في التشكيلات الأميركية الجديدة لدول المنطقة بعد التخلص من النظام العراقي؛ كما أن بعض المحطات الفضائية الأوروبية كشفت الورقة المستورة في الموقف الأردني عندما أشارت إلى مطار في منطقة الرويشد تنطلق منه طائرات الشبح الأميركية القاذفة والتي لا يكشفها الرادار فضلاً عن طائرات مروحية مقاتلة إلى شمال العراق.

الدولتان الوحيدتان من حلف بغداد اللتان استبعدتا من تحالف اليوم الذي ترسمه الولايات المتحدة هما إيران وسوريا. ولكن الصقور في إدارة بوش قد ألمحوا إلى أن تغيير النظام في إيران سيكون الخطوة التالية لهم بعد الانتهاء من العراق، ثم تأتي سورية متأخرة قليلاً على القائمة نفسها. ولعل هذه الضغوط السياسية تدفع هؤلاء إلى الارتماء الكامل في تلك المنظومة وخاصة أن تلك الدول في النهاية تحقق للسياسة الأمريكية أهدافها، ولكن مشكلتها تكمن في طموحاتها العالية في المنطقة والتي تصطدم مع الأهداف الأمريكية، وفي تصريح أخير لكولن باول وزير الخارجية الأمريكي في أعقاب سقوط بغداد قال بالحرف الواحد: «نأمل أنه نتيجة لما حدث في العراق وللبغض الذي يكنه العالم للأنشطة الإرهابية وتطوير أسلحة الدمار الشامل أن بعض الدول التي كنا على اتصال بها ونتحدث إليها.. سوريا وايران سوف تتحرك في اتجاه جديد» .

وجاءت قمة شرم الشيخ لتخطو بها الولايات المتحدة خطوة جديدة في هذا السياق؛ حيث أشارت تقارير صحفية إلى أن من ضمن أهداف القمة بحث مسألة تشكيل نظام إقليمي جديد في المنطقة بعد سقوط نظام صدام حسين.

وكشفت تقارير صحفية غربية أن هناك ثلاثة مشروعات تم إعدادها بواسطة خبراء استراتيجيين ومسؤولين كبار بالإدارة الأمريكية، لكي يتم عرضها على القادة العرب في قمة شرم الشيخ التي عقدت في مطلع الشهر الماضي، وهذه المشروعات هي:

المشروع الأول: يطلق عليه النظام الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط وهذا المشروع يرى أن مرحلته الأولى تبدأ بتبني الدول الخليجية إصلاحات ديمقراطية وفي مسائل حقوق الإنسان وتعديل الخطاب الديني ليتسم بالاعتدال والواقعية، وكل ذلك ستتضمنه أوراق تفصيلية يناقشها الخبراء الأمريكيون مع مسؤولي الدول الخليجية؛ على أن يتم إنجاز هذه الإصلاحات المطلوبة في غضون 18 شهراً من تاريخ البداية.

ويرى المشروع الأمريكي أنه خلال الـ 18 شهراً التي سيجري فيها تنفيذ هذه الإصلاحات فإن الأوضاع في العراق ستكون قد استقرت، وأخذت درجة كبيرة من التشكل والتطور نحو بناء ما يسمونه بنظام ديمقراطي مستقر وحكومة قوية جديدة داخل العراق.

وفي إطار المرحلة الثانية يركز هذا المشروع على تطوير مجلس التعاون الخليجي القائم حالياً ليضم العراق إلى جانبه كخطوة أولى وربما دولاً أخرى في خطوة ثانية، وأن هذا الاتجاه سيكون غرضه الرئيسي التنسيق في السياسات الأمنية والدفاعية المشتركة إزاء كافة أنواع التهديدات التي تتعرض لها هذه الدول؛ كما أن التعاون الاقتصادي بين هذه الدول سيكون محكوماً باتفاقيات مع الولايات المتحدة، وأن بريطانيا أيضاً قد تنضم إلى هذه الاتفاقيات. وفي هذه المرحلة أيضاً سيتم الاتفاق على إدارة حوار استراتيجي سياسي ممتد بين هذه الدول والولايات المتحدة، وسيكون الغرض الرئيسي من هذا الحوار هو تحقيق الاتفاق والتوافق الكامل في كل المسائل الاستراتيجية والسياسية.

ويشير المشروع إلى أن اليمن ستكون من أوائل الدول المرشحة للانضمام إلى هذا النظام الإقليمي الجديد بشرط أن تلتزم اليمن بعدد من خطوات الإصلاح السياسي والاقتصادي، وأنه في حال تعذر انضمام اليمن إلى ذلك المجلس الإقليمي؛ فإن اليمن سيكون مرشحاً لنوع آخر من الترتيبات الأمنية والاقتصادية في البحر الأحمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت