فهرس الكتاب

الصفحة 15150 من 27364

ويؤكد المشروع أهمية منطقة البحر الأحمر الاستراتيجية مشيراً إلى أن هذه المنطقة مرشحة بقوة لأن تكون جزرها مأوى للإرهابيين، وأنه لا يمكن ضمان نجاح الترتيبات والأوضاع الأمنية الجديدة إلا إذا كان هناك استقرار في التخوم والمناطق المحيطة بها.

وأشار المشروع إلى أن إريتريا واليمن دولتان رئيسيتان في أمن البحر الأحمر بالإضافة إلى دول عربية وأفريقية أخرى، وأنه لا بد من النهوض بالتنمية الاقتصادية في هذه المنطقة، ومساعدة حكامها في اتباع سياسات أمنية ناجحة تمكنهم من القضاء على بؤر الإرهاب.

وأشار المشروع إلى ضرورة بحث إنشاء مجلس جديد للأمن في البحر الأحمر يضم اليمن وإريتريا ومصر والأردن، وقد تشارك إسرائيل فيه، وأن هذا المجلس سيحدد أيضاً جوانب التعاون السياسي والاقتصادي بين أعضائه محكوماً باتفاقيات سياسية واقتصادية مع الولايات المتحدة.

ويؤكد المشروع ضرورة وجود حلقات تنسيق وتعاون أمني جديد بين المجلس الجديد للأمن في البحر الأحمر وبين مجلس التعاون الخليجي، وخاصة أن البحر الأحمر يمثل تخوماً استراتيجية لدول الخليج.

والمشروع لا يستبعد السودان من التفكير في الأطر الإقليمية الجديدة للشرق الأوسط إلا أنه يؤكد أن السودان عليه إنجاز العديد من الواجبات حتى يعود إلى مساره الطبيعي وفقاً للرؤية الأمريكية.

وتأمل الإدارة الأمريكية في الانتهاء من بناء النظام الاقليمي الجديد في المنطقة في غضون الفترة الأولى من الولاية الثانية للرئيس بوش في حال نجاحه حتى يمكن إرساء أوضاع مستقرة في هذه المنطقة.

أما المشروع الثاني ـ الذي يحمله الرئيس بوش ـ فهو يؤكد على ضرورة ضم مصر والأردن مع دول الخليج والعراق الجديد في منظومة أمنية واحدة تكون فيها الولايات المتحدة شريكاً كاملاً في الالتزامات والحقوق والواجبات مع هذه الدول.

ويطلق على هذه المنظومة الأمنية الجديدة مسمى مجلس الدفاع المشترك للشرق الأوسط، ويترك فيه الباب مفتوحاً أمام انضمام دول أخرى وقد رشح المشروع هنا إسرائيل وتركيا للانضمام إلى هذا المجلس في مرحلة تالية.

أما عن المشروع الثالث فإن هدفه بالأساس يركز على توسيع طبيعة المنظومة الأمنية ليشمل دول المغرب العربي وخاصة المغرب وتونس، وأن هذه المنظومة الواسعة سيكون هدفها بالأساس مكافحة الإرهاب واقتفاء أثر ومحاصرة نظم الحكم التي ترعى الإرهاب في هذه المنطقة!!

* القاعدة الفكرية التي تقوم عليها هذه النظم:

تقوم فكرة تغيير القاعدة أو الأساس الفكري للنظم في المنطقة حول نشر الديموقراطية.

ويكشف هيس مدير التخطيط السياسي بوزارة الخارجية ـ وهو يهودي ذو ميول صهيونية ـ في محاضرته الشهيرة عن أحد أسباب سعي أمريكا إلى نشر الديموقراطية وهو كما قال: سوف نزدهر أكثر كشعب وكدولة في عالم من الديمقراطيات بدلاً من عالم من الأنظمة الاستبدادية والفوضوية. ويشرح هيس أسباب هذه الخطوة فيقول: العالم الديمقراطي هو عالم مسالم بشكل كبير؛ فنمط الديمقراطيات المتأصلة التي لا تتحارب مع بعضها البعض هو أحد أهم النتائج التي أمكن إثباتها في دراسات العلاقات الدولية.

إذن ما تهدف إليه أمريكا هو جعل الشعوب التي تعادي أمريكا شعوباً مسالمة كما ثبت في التجربة الألمانية واليابانية.

ولكن ماذا إذا أتت هذه الديموقراطية بأحزاب إسلامية؟ يقول هيس: «نحن ندرك تماماً عندما نشجع الديمقراطية أن التحرك المفاجئ نحو الانتخابات الحرة في البلدان ذات الأكثرية الإسلامية قد يأتي بالأحزاب الإسلامية إلى الحكم؛ لكن السبب لا يكمن في كون الأحزاب الإسلامية تتمتع بثقة السكان الساحقة؛ بل لأنها في الغالب المعارضة المنظمة الوحيدة للحالة الراهنة التي تجدها أعداد متزايدة من الناس غير مقبولة. بعد الذي قلته دعونا لا نترك مجالاً لسوء الفهم: الولايات المتحدة لا تعارض الأحزاب الإسلامية تماماً؛ كما لا تعارض الأحزاب المسيحية أو اليهودية أو الهندوسية في الديمقراطيات ذات الأسس العريضة. إن طريقة استقبالنا لنتائج انتخابات الشهر الماضي في تركيا تبرهن بوضوح على هذه النقطة. لقد عبّر عن ذلك رئيس وزراء تركيا عبد الله غول على أحسن ما يرام عندما قال بعد إدلاء القَسَم قبيل تسلمه منصبه: نريد أن نثبت أن الهوية الإسلامية يمكن أن تكون ديموقراطية، ويمكن أن تكون شفافة، ويمكن أن تتماشى مع العالم المعاصر. والأميركيون على ثقة بأن الشعب التركي قادر على إثبات كل هذا، ونريد أن نساعدهم في ذلك» .

ولكن هذه الديموقراطية لا بد لها من بيئة تتوافر فيها اشتراطات معينة مثل تعديل مناهج التعليم وتحرير المرأة وغيرها من المفردات الثقافية التي تتهيأ أمريكا لتعميمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت