فهرس الكتاب

الصفحة 15151 من 27364

لكن أخطر ما يمكن أمريكا فعله لتهيئة ما يسمى الأجواء لتطبق ديمقراطيتها تلك هي محاولة التلاعب بالإسلام كشريعة وعقيدة؛ فقد ذكر أحد الباحثين الأمريكيين في دراسة نشرت مؤخراً أن الإسلام ذاته هو العائق في سبيل نشر الأفكار الغربية بين المسلمين؛ ولذلك إذا أراد الغرب السيطرة على تلك البقعة فعليه بتغيير المنابع التي ينهل منها المسلمون. ولاحظ الباحث أن المسلمين يرجعون إلى النموذج الحنبلي كلما ضاقت بهم السبل؛ ولذلك يجب التعامل مع هذه المدرسة وإفرازاتها وما يتفرع منها، ولعل نغمة تغيير الخطاب الديني تصب في هذا الاتجاه.

الحدود والجغرافيا السياسية للكيانات العربية:

حيث إن هناك نظريات أمام الإدارة الأمريكية لتغيير الوضع الجيوسياسي للمنطقة تتمثل في:

الإبقاء على الوضع الحالي للأنظمة في الخلط بين الأنظمة والكيانات، والتي سادت في حقبة النصف الأخير من القرن العشرين، بحيث كان بعض الحكام يمزجون بين حتمية استمرار النظام السياسي القائم ووحدة الكيان الوطني.

* تجزئة المنطقة العربية إلى كيانات عرقية وطائفية.

* الفيدراليات الديمقراطية. والمقصود به أوطان منقسمة على أسسٍ عرقية أو دينية أو مذهبية، ثمّ تجميع للقطع المبعثرة في صيغٍ فيدرالية ديمقراطية. وسيكون الوجود العسكري الأميركي القوي في منطقة الخليج وداخل العراق مستقبلاً بمثابة قوة ضاغطة (ومساعدة أحياناً) لضمان حقوق الأقليات في المنطقة وللوصول إلى الصيغ الفيدرالية الديمقراطية.

ولعل ما حدث في العراق يوضح ما تنويه أمريكا للمنطقة؛ حيث تصر على أن العراق سيكون المثل؛ فمنذ سقوط النظام العراقي والولايات المتحدة حريصة على إبقاء درجة من الفوضى تسري في أوصاله، بل ذكرت مصادر إعلامية غربية أن بعض هذه الفوضى قد سعى لها الحكم الأمريكي للعراق، وهذه الفوضى تحقق للولايات المتحدة الذريعة لتقسيم العراق إلى كانتونات في حالة إخفاق القوى السياسية العراقية في إيجاد نظام يحقق المصالح الأمريكية في المنطقة.

ولكن يجب أن نقف عند حقيقة لا بد من تبيانها وهو أن ما تريده الولايات المتحدة أو ما تحاول أن ترسمه مراكز أبحاثها ليس شرطاً أن يحدث في الواقع، وقد تمر عقود والأمر أحلام وتمنيات، وقد تحدث متغيرات غير متوقعة تقلب الطاولة السياسية بمن عليها كمجيء إدارة أمريكية ديموقراطية لا تضع هذا التغيير في سلم أولوياتها، أو تقع هجمات وتفجيرات هنا وهناك تؤخر تسلسل الأحداث كما تريدها أمريكا، ويكفي أن إرادة تغيير النظام العراقي كانت عند الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ انتهاء حرب الخليج عام 1991م منذ عهد بوش الأب ومروراً بكلينتون وحتى في السنة الأولى من حكم بوش الابن؛ حيث سعى لإيجاد تكتل إقليمي لضرب العراق، ولم تفلح جولة لتشيني وباول في المنطقة بهذا الصدد، ولكن هذه الإدارة انتهزت فرصة أحداث 11 سبتمبر لتعيد صياغة قواعد كثيرة من النظام الدولي ومفردات الصراع العالمي؛ فالأمر ومناط الأحداث لا يتوقف على ما تريده الإدارة الأمريكية فقط؛ بل إن إرادات أخرى سوف تكون لها كلمتها في المستقبل القريب إن شاء الله

التغيير التربوي في العالم الإسلامي

محمد بن عبد الله الدويش

لقد ولَّدت أحداث سبتمبر وما أعقبها أثراً لدى الغرب وأمريكا بدرجة أساسية، ومن الطبيعي أن يؤدي حدث بمثل هذا الحجم تستهدف به دولة تتربع على عرش القوة والجبروت في هذا العصر، أن يؤدي إلى تغيير في سياسة هذه القوة وأساليب تعاملها مع الآخرين، وبخاصة أولئك الذين تعد أرضهم وبلادهم موطناً ومصدراً لمن تصنفه القوى الغربية على أنه العدو الأحدث والأخطر.

ومن هنا سعت تلك القوة إلى إحداث التغيير في المنطقة وفرض قيمها وحضارتها ومعاييرها على شعوب الأمة المسلمة.

ويدرك الغرب أن التربية والتعليم هي أخطر أسلحة الأمة، وأنها هي التي تصنع عقول أبناء الأمة وتوجه مسيرتهم، ومن هنا حظيت التربية بأهم مجالات التغيير التي يتطلع إليها الغرب.

وليس هذا بجديد؛ فقد رأينا في أحداث التاريخ الماضي كيف أنهم يسعون عند مواجهة أمة من الأمم إلى تغيير تربيتها وثقافتها، ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك ما حدث في كل من اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية؛ حيث أملى عليها المنتصرون شروطاً قاسية وصارمة لتغيير تربيتهم.

لذا بدأت تتوالى التصريحات التي تطالب بالتغيير من كبار أصحاب القرار في العالم الغربي، ومن ذلك تأكيد باول في مقابلة له مع القدس العربي بأنه مع احترامه لتقاليد دول المنطقة! فعليها أن تعيد النظر في تقاليدها وممارساتها بهدف معرفة ما إذا كان التغيير ممكناً، وأثنى على ما سماه إصلاحات في بعض الدول، ودعا الآخرين إلى السير على الطريق نفسه (1) .

وقال باول أيضاً: «وبالنسبة إلى الدول الصديقة لنا في المنطقة، كل واحدة لها نظامها الخاص، وكل واحدة عليها أن تحكم بنفسها ما إذا كانت تريد أن تتغير، ومدى السرعة التي ستتغير بها، ونأمل أن نستطيع التأثير عليها من حيث كيف يتحقق التغيير، وأي تغيير يمكن أن يكون أفضل لها من أشكال أخرى من التغيير» (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت