فهرس الكتاب
* مجالات التغيير التربوي:
تتنوع مجالات التغيير التربوي التي يسعى إليها الغرب في دول المنطقة، ومن أبرزها:
1 -إعادة فهم الإسلام:
يسعى الغرب الذي ينادي بحرية التدين، وعدم التدخل في خصوصيات الآخرين إلى مطالبة المسلمين مطالبة صريحة بتغيير دينهم، وإلى أن يعيدوا فهم الإسلام فهماً جديداً يحدده الغرب، فها هو رئيس الوزراء البريطاني ـ الشريك الأساسي للولايات المتحدة في حملة مكافحة الإرهاب في خطاب موجه للزعماء والمسؤولين بالدول الإسلامية، يدعوهم فيه أن يعملوا جاهدين على أن يهيمن «الإسلام العادي أو الرئيسي» (استخدم لفظ: main st r eam) بحيث يخضع له جميع المسلمين في شتى أنحاء العالم.
والأمر تجاوز مجرد التصريح أو إثارة ما أسمي بمفهوم الإسلام المعدل إلى الدخول في التفاصيل؛ فللإسلام المعدل ملاحق تنفيذ؛ فقد أرفقت الإدارة الأمريكية بمنهاج «الإسلام العادي» ملاحق تنص على حذف مجموعة من الأحكام الإسلامية المتعلقة بالجهاد والحث على كراهية المشركين واليهود، وبالإضافة إلى تلك الأحكام تطالب الإدارة الأمريكية بضرورة منع تحفيظ القرآن الكريم للأطفال الصغار؛ لأن ذلك بمثابة «غسيل مخ» وفرض توجه فكري محدد لا يستطيعون تمييزه في هذه السن المبكرة» (1) .
2 -فرض القيم الغربية:
يشعر الغرب بأن قِيَمَه هي القيم المرشحة لتحقيق رسالة السلام في العالم، ولحمايته من مخاطر الإرهاب والتطرف.
وحيث إن بلاد المسلمين هي مصدر هذا الإرهاب والتطرف ـ كما يزعمون ـ فلا بد من السعي لتغيير قيمها وإحلال قيم يُفصِّلها ويصنعها الغرب.
وقد أشار وزير الخارجية الأمريكي «كولن باول» في شهر نوفمبر 2001م - في خطاب ألقاه بجامعة لويسفيل بولاية كنتاكي - إلى تبلور رؤية أمريكية للمجتمعات الإسلامية تقوم على أساس من قيم معينة تمس التكوين الثقافي والسياسي والعقدي لتلك المجتمعات (2) .
وأبرز القيم التي يسعى الغرب إلى فرضها ما يلي:
1 -القيم المتعلقة بالمرأة:
تحتل القيمُ المتعلقةُ بالمرأةِ ودورِها القمةَ في القيم الغربية التي يسعى الغرب إلى تصديرها للعالم الإسلامي، وكثيراً ما يتكرر انتقاد واقع المرأة في العالم الإسلامي والحديث عن الرغبة في تغييره.
«وقد أكدت «ماري روبنسون» رئيسة لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في كلمتها الافتتاحية للمؤتمر على ربط تقديم المساعدات لأفغانستان بإعطاء دور حقيقي للمرأة الأفغانية في الحياة السياسية، وليس دوراً رمزياً فقط.
وذكرت روبنسون أن المرأة تشكل 60% من سكان أفغانستان البالغ عددهم 26 مليون نسمة، وعلى الدول المانحة في إعادة بناء أفغانستان أن تتأكد من البداية أن هذا الجزء الهام من الشعب الأفغاني له دور في أي إدارة مستقبلية» (3) .
وقالت مستشارة الرئيس الأمريكي للأمن القومي كونداليزا رايس - والمقال منقول من موقع وزارة الخارجية الأمريكية: «ويجب أن يكون محور جهودنا المشتركة تصميماً على الوقوف إلى جانب الرجال والنساء في كل دولة الذين يكونون رمزاً لما دعاها الرئيس بوش: «المطالب المتعلقة بالكرامة الإنسانية غير القابلة للتفاوض» - ألا وهي الخطاب الحر، العدالة المتساوية، احترام المرأة، التسامح الديني، ومحدودية سلطة الدولة» (4) .
2 -قيم الليبرالية الغربية:
يقوم الغرب على الفكر الليبرالي المتحرر، ويرى أن الحرية التي تسود في مجتمعاته هي التي ينبغي أن يأخذ بها الآخرون.
وفرض هذه القيم الغربية يتجاوز مجرد المطالبة أو الضغوط إلى توظيف الحملات العسكرية؛ فقد جاء في تصريحات ستفين جي هادلي، مساعد الرئيس ونائب مستشار الأمن القومي، في مجلس العلاقات الخارجية في 12/2/3003م ـ والتصريح منقول من موقع وزارة الخارجية الأمريكية ـ:
«لهذا السبب أعاد الرئيس التشديد على وقوف الولايات المتحدة إلى جانب ما سماه «مطالب الكرامة الإنسانية غير القابلة للمساومة» : حكم القانون، وتحديد سلطة الدولة، وحرية التعبير، وحرية العبادة، والمساواة أمام القضاء، واحترام المرأة، والتسامح الديني والإثني، واحترام الملكية الخاصة.
إننا بحاجة للعمل على أساس هذا الالتزام بقيام عالم أفضل في كل أوجه سياستنا الخارجية، بما في ذلك الحالات التي نقوم فيها بأعمال عسكرية. فالولايات المتحدة، كما أشار الرئيس مراراً وتكراراً، ليست بلداً غازياً ـ إننا بلد مُحرّر؛ ملتزم مساعدة الشعوب على انتهاز الفرص المتاحة من أجل الحرية، وبناء مجتمعات أفضل لها ولأولادها» (5) .
ويرى الغربيون أن العالم العربي عالم متخلف وأن من مسؤوليتهم الإسهام في تغييره؛ فها هو روبرت فيسك الكاتب البريطاني صديق العرب يكتب في تعليق بعنوان: «الأمم المتحدة تسلط الضوء على الحقائق المرّة في العالم العربي» في صحيفة الإندبندنت 4/7/2002م، يقول: «لن يجد العالم العربي ـ المحروم من الحرية السياسية، والمعزول عن عالم الفكر، والمضطهد للنساء في مجتمعه، والقامع للعلم والتطور ـ ما يقوله ضد الاستنتاجات التي توصل إليها تقرير صادر عن الأمم المتحدة يصف بدقة متناهية الحياة القاحلة والمتحجرة في كثير من الأقطار العربية» (6) .