فهرس الكتاب

الصفحة 15153 من 27364

3 -المؤسسات التربوية الإسلامية:

تكتسب المؤسسات التربوية أهمية قصوى في أي مطلب للتغيير في المجتمعات، وتعد المؤسسات التربوية بؤرة لإعداد الإرهابيين وتخريجهم ـ كما يرى الغرب ـ ومن ثم فلا بد أن يكون لها النصيب الأوفى من عملية التغيير.

ومن أبرز المؤسسات التربوية المستهدفة في التغيير ما يلي:

أ - المدارس الشرعية:

يتجه للمدارس الشرعية الآلاف من الشباب في المجتمعات الإسلامية، ولها أثرها البالغ في نشر العلم الشرعي وفي إشاعة التدين لدى صفوف الشباب.

وقد بدأ الاهتمام بتغيير المدارس الشرعية بعد أحداث سبتمبر مباشرة وقبل الحرب الأفغانية، وقد تجاوزت الحملة على المدارس الشرعية مجرد المطالبة والحديث عن التغيير، فتمت خطوات عملية في ذلك، ومن أبرزها ما تم في اليمن بشأن المعاهد الدينية التي تبلغ أربعمائة معهد حيث تم إلغاؤها ودمجها بالتعليم المدني.

أما ما تم في باكستان فإنه تدخُّل سافر وصفيق؛ حيث قدمت أمريكا مائة مليون دولار لإطلاق برنامج رقابة على المدارس الشرعية التي يقدر عددها بسبعة آلاف مدرسة، تضم حوالي مليون طالب، وهي التي تُتهم بأنها خرَّجت قيادات حركة طالبان الأفغانية، وسيكون من أهداف ذلك البرنامج الذي تشرف عليه وزارتا الداخلية والشؤون الدينية الباكستانية الرقابة على منشورات تلك المدارس ودور النشر التابعة لها، ويتضمن البرنامج تشكيل خلية خاصة من أجهزة الاستخبارات الباكستانية تدرب أشخاصاً للتسلل إلى تلك المدارس ورصد كل ما يجري داخلها، كما يوجه جزءاً من التمويل الذي قدمته الولايات المتحدة إلى إدخال مواد دراسية جديدة في تلك المدارس التي كانت تقتصر على تدريس القرآن وعلومه. وعلى نحو تدريجي سيتم إدماج المدارس القرآنية مع المدارس المدنية الأخرى (1) .

وتحدث الدكتور حامد عبد الماجد عن هذا التغيير، ورأى أن الأمر سيتجاوز ما حدث في اليمن وباكستان إلى سائر المؤسسات التعليمية الشرعية كالأزهر فهي ستتعرض بدورها لضغوط بشكل أو بآخر، ولن يشفع لها ما كانت تمارسه سابقاً من أدوار؛ لأن المطلوب هنا ليس مواقفها السياسية ولكن بنيتها ذاتها ونمط التفكير الذي تنتهجه؛ ولذلك سوف يتم العمل على تجفيف جذور هذه المؤسسة الدينية، والتوقعات هنا أن تتم محاصرة انتشار الأزهر من ناحية بناء المعاهد، كما سيتعرض المضمون الدراسي لتعديلات متلاحقة، ويعاد تكييفه ليتوافق مع التعليم المدني العادي، وفي مرحلة لاحقة تدرج جامعة الأزهر في إطار التعليم المدني، ويتم الإبقاء على الأزهر كجامع فقط (2) .

ب - المساجد:

والأمر لا يقف عند حدود المدارس، بل سيمتد إلى المساجد، وهذا ما يتوقعه أحد المهتمين بقوله: «كذلك تشير التوقعات - بناء على ما يصدر عن المصادر الغربية - إلى أن التأثير لن يقتصر على التعليم بشقيه الديني والمدني، بل سيتجاوزه أيضاً إلى المساجد، سواء عبر ما يُلقى فيها من خطب ودروس دينية؛ بحيث تتجنب هذه الخطب والدروس ما يُوصف بأنه إثارة للكراهية وعدم قبول الآخر، وأن تشيع بدورها ما يوصف بثقافة السلام.

ويعتقد البعض أن قرارات مجلس الوزراء المصري التي صدرت أوائل ديسمبر الماضي ووضعت شروطاً عشرة لبناء المساجد أهمها عدم بناء هذه المساجد أسفل العمارات السكنية ـ وهو الشكل الشائع في مصر ـ هدفها هو الحد من بناء المساجد التي زاد عددها بحيث أصبح من الصعب على وزارة الأوقاف الإشراف والإنفاق عليها وتعيين أئمة لها، كما أصبح من الصعب على الأجهزة الأمنية مراقبة ما يدور في كثير منها (3) .

ومن ذلك ما قام به معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط وهو معهد أنشئ في عام 1998م بهدف تغذية الحوار حول السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وقد قام المعهد باستعراض قائمة من خطب الجمعة التي ألقيت في السعودية، وبالذات في المنطقة الشرقية والغربية ومدينة الرياض، وذكر بعض الاستشهادات منها مما يرى أنه يصب في تغذية الإرهاب، داعياً إلى السعي للتغيير في هذه المنابر (4) .

4 -مناهج التعليم:

والحديث عن المناهج أشهر من أن يستشهد له، وقد سبق تناول الموضوع بالتفصيل في مقالة سابقة.

ولعل من أبرز الأمثلة على الاتجاه للتغيير في المناهج تصريح باول الذي يقول فيه: «لكن إذا أرادت دول أن تكون لها علاقات حسنة معنا؛ فعليها أن تعرف أنه مهما كانت الطروحات الدينية التي تدرِّسها لأبنائها في مدارسها العامة، فإننا ننتظر منها أن تلقن الطريقة السلمية التي تحقق بها تلك الطروحات. وعلى كل سفراء أمريكا أن يحققوا هذا الجزء من القضية؛ لأنه إذا لم يكن التسامح عالمياً فإن التعايش مستحيل» .

وقد دعا كلينتون ـ في كلمته امام المنتدى الاقتصادي بجدة ـ الدول الإسلامية إلى تغيير مناهجها المدرسية لمنع ترسيخ العقائد في النظام التربوي».

فالأمر يتجاوز مجرد كتابات لبعض الصحفيين إلى تصريح لمسؤول، ومهمة يطالب السفراء بمتابعتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت