فهرس الكتاب
أما تصريحات الصحفيين والمفكرين والمراكز المستقلة وشبه المستقلة فهي أشهر من أن تورد، ومنها على سبيل المثال لا الحصرالدراسة التي قام بها (الدكتور أرنون جريس) وهو إسرائيلي الجنسية، ويعمل صحفياً في راديو إسرائيل! وقام فيها بتحليل محتوى ثلاثة وتسعين كتاباً من كتب المواد الشرعية التي تدرس في السعودية، وكان من أهم نتائج دراسته أن المناهج تدَّعي أن الإسلام هو الدين الوحيد المقبول، وأن اليهود والمسيحيين هم أعداء المسلمين الأبديين، وأن كتب الجغرافيا لا تعترف بدولة إسرائيل...إلخ.
وقد أدان مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الخطوات الرامية إلى تغيير المناهج الدراسية في بيان أصدره، ومما جاء في البيان: «ولقد تبع هذه التصريحات والكتابات دعوات غريبة وشاذة للتدخل في أخص خصائص الإسلام والمسلمين، فتجاوزوا التدخل في الشؤون السياسية والاقتصادية للعالم الإسلامي، إلى الحديث عن ضرورة تغيير مناهج التعليم الديني، والمدارس القرآنية في بعض البلاد الإسلامية، وفي مواجهة هذه الحملة الظالمة والغربية الشاذة، يرى مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف أن يعلن أن التهجم على أي دين من الأديان، والسعي لتغيير أو تعديل هويات الأمم وثقافات الشعوب، إنما هو تجاوز للخطوط الحمراء يصل إلى حد اللعب بالنار وتعريض السلام العالمي لأشد المخاطر والتحديات.
وأضاف أن الإسلام يصنف هذه الدعوات والكتابات والتصريحات والمساعي في باب (فتنة الناس في دينهم) والفتنة أشد من القتل ـ وهي سبب من أسباب الإذن والتحريض على الجهاد حتى يكون الدين خالصاً لله، وحتى تكون الحرية مكفولة لكل صاحب عقيدة وهوية وثقافة، ويختار ما يريد ضميره الحر، لا ما يفرضه المتجبرون على المستضعفين.
لذلك يحذر مؤتمر المجمع من العواقب الوخيمة لهذه الحملة الظالمة والشرسة على الإسلام وعلى التعليم الديني الإسلامي» (1) .
5 -سياسة تجفيف البويضة:
وهذا «ليوسي واسكال» الضابط في وحدة الأبحاث التابعة للاستخبارات الصهيونية، يفصح عبر الراديو عن مخططهم لمواجهة الإسلام فيقول:
(إن أجهزة الاستخبارات تعمل على مستويين وستعمل قريباً على ثالث:
المستوى الأول: مستوى التحالف: وقد نجحنا في ذلك مع الولايات المتحدة الأمريكية من خلال إمدادها بالمعلومات عن حماس والجهاد وحزب الله، وقد تم ذلك بالتعاون مع دول التحالف في المنطقة بنطاق استخباري، وهو الأمر الذي أدى إلى وضع هذه التنظيمات على قائمة الإرهاب.
المستوى الثاني: مستوى الإحباط: إذ تعمل بها أجهزة الشاباك والاستخبارات عبر مد الجيش بالمعلومات الدقيقة حول نشاطات الفلسطينيين والتي تتمثل بالتصفيات والاعتقالات من خلال وحدات المستعربين والدفدفان وحرس الحدود وغيرها.
أما المستوى الثالث والذي سيعمل به قريباً فهو: (تجفيف البويضة) إذ تعتمد الحرب على الفكر، ونحن الآن في مواجهة الحركات الإسلامية التي تنتهج فكر المقاومة لإسرائيل، ومن هذه الأفكار: اقتحام المستوطنات، إطلاق قذائف الهاون، وإطلاق الصواريخ، وإطلاق النار داخل إسرائيل؛ هذا الأمر يدفعنا للوقوف إزاء محاربة هذا الفكر من خلال معرفتنا بكيفية التعامل مع الإسلام الهادئ، والإسلام المتطرف، وأعني بذلك محاربة أيديولوجيا الحركات الإسلامية؛ بحيث لا تقف الحرب عند حدود التعامل مع الإرهابيين على النطاق العسكري، وإنما الوصول إلى الروحانية التي يتمتع بها أعضاء الحركات الإسلامية من خلال تجفيف البويضة (2) .
* خطوات مواجهة التغيير:
إن إدراكنا لجدية وضخامة هذه الحملة التي تواجه فيها أمتنا بدينها وهويتها ـ والتي قد لا نبالغ حين نقول إنها أخطر من العدوان العسكري المسلح ـ يفرض علينا أن نفكر بجد في أساليب مواجهة هذا الطوفان، وأن يتجاوز الأمر مجرد الحديث عن التغيير إلى الخطوات العملية.
1 -توعية الأمة:
إن حجم هذه الهجمة وهذه المطالب أكبر من أن يواجهها فئة محدودة من الدعاة، ومن ثم فتوسيع دائرة الوعي بها ومواجهتها مطلب لا غنى عنه.
ومن هنا يتأكد علينا أن نعتني بتوسيع دائرة الوعي بهذه الحملة، من حيث حجمها ومجالات انتشارها، ومن حيث مخاطرها وآثارها التي لا يعيها الناس.
والأمر يحتاج إلى توظيف الوسائل التي تخاطب الأمة، والعمل على الارتقاء بالحديث وتجاوز اللغة العاطفية التي تردد كيد الأعداء ومكرهم، إلى الحديث العلمي الموثق الرصين.
2 -تأكيد ارتباط التعليم بهوية الأمة:
التعليم يمثل هوية وثقافة ألأمة، وهو يسعى إلى تقرير هذه الهوية، وتربية الأجيال الجديدة عليها، ولئن كان هذا الأمر مهماً في أي عصر فهو أكثر أهمية في عصرنا؛ حيث تتعرض هوية الأمة وثقافتها لكثير من الاهتزازات، وتضيق الدائرة التي يسهم التعليم في بنائها لدى الجيل لصالح مؤثرات أخرى.
ومن هنا؛ فالحاجة ملحة لمزيد من ارتباط التعليم بهوية الأمة، وإشعار الأمة بخطورة هذا الأمر، وأن التعليم أهم مواطن السيادة لدى المجتمعات الواعية بهويتها.
3 -إعطاء الأمر أولوية واهتماماً: