فهرس الكتاب
إن مثل هذه المطالب ليست دعوة لمنكر محدود ينتهي أثره، إنما هي دعوة لتغيير مسيرة الأمة، والخطوات التي تتخذ في ذلك يصعب التراجع عنها.
وهذا يحتم على الغيورين أن يعطوا مثل هذا الأمر أولولية واهتماماً، ويقدموه على غيره من المشروعات التي هي دونه في الأهمية.
ومواجهة مشروع التغيير التربوي تستمد أولويتها من اعتبارين رئيسين:
الأول: خطورة التأثير واستمراره.
والثاني: كونها قضية الوقت.
4 -تحديد أولويات المواجهة:
الناس في هذه القضايا ليسوا فئتين لا ثالث لهما؛ فمن المسلمين ـ سواء من هم في موقع الفكر والرأي، أو في موقع القرار والتنفيذ ـ من يختلف معنا بصورة أو أخرى، ومساحة الاختلاف ليست واحدة فهي تضيق مع أشخاص وتتسع مع آخرين.
وقد يتناغم بعض هؤلاء مع المطالب الغربية، ومن هنا فنحن بحاجة إلى الحكمة في التعامل مع هؤلاء ومع أطروحاتهم، وأن ندرك أننا أمام صراع خطير يستوجب منا تحديد الأولويات، ورعاية رتب المصالح والمفاسد.
فثمة خلافات ينبغي أن نتجاوزها، وخلافات ينبغي أن نؤخر الحديث حولها، وعلى الذين يصرون على أن يمُلوا كافة اقتناعاتهم، وعلى الاستماتة على وجهات نظر تقبل الأخذ والعطاء، على هؤلاء أن يكونوا واقعيين، وأن يفرقوا بين التنظير والتقرير الفكري، وبين صراع يتطلب حكمة وحنكة.
5 -تفعيل الجهود الاحتسابية:
هذه الحملة لا تقف عند مجرد الإثارة الفكرية، بل هي تسعى لاستصدار قرارات عملية، ومن ثم يتأكد الاحتساب لمواجهة التغيير، والسعي لتفعيل كافة فئات المجتمع وشرائحه للوقوف في وجه التغريب الذي يسعى لطمس هوية الأمة سواء كان مصدره من العدو الخارجي، أو المستغربين من أفراد الأمة.
6 -تفعيل دور التعليم غير الرسمي:
مع أهمية المحافظة على التعليم الرسمي القائم، وترسيخ الهوية الإسلامية فيه، فلا بد من السعي في مجال موازٍ له يتمثل في تفعيل التعليم غير الرسمي من خلال المدارس الخاصة، أو الدروس العلمية في المساجد، والدراسات المسائية، وبرامج التعليم الذاتي، وغير ذلك.
والأمر يحتاج إلى توسيع دائرة الانتشار لمؤسسات التعليم غير الرسمي، ويحتاج إلى الارتقاء بأداء القائم منها؛ فكثير من الجهود القائمة لا تتلاءم نوعياً مع مستوى ما يتطلع منها.
7 -الاعتناء بترسيخ القيم:
مجالات الخلل والانحراف في الأمة كثيرة ومتعددة، وهي ليست ذات درجة واحدة؛ فالخلل في السلوك والممارسة خطير، لكن الخلل على مستوى المبادئ والقيم أكثر خطورة؛ لذا صارت مما يستهدفه الغرب بالتغيير.
ومن ثم يتأكد الاعتناء بترسيخ القيم، وتأصيل المفاهيم الشرعية، وهذا لا يتحقق من خلال التناول المعرفي المجرد لها، بل هو بحاجة إلى برامج متنوعة تحقق تأثيراً راسخاً يصعب اقتلاعه.
وثمة منابر متاحة تمكن الغيورين من تأصيل المفاهيم والقيم الشرعية، وثمة مجالات عدة يمكن التحرك من خلالها وتوظيفها توظيفاً إيجابياً.
8 -الارتقاء بأداء المعلمين والمعلمات:
مع أهمية المنهج المدرسي وخطورة تأثيره، فيبقى للمعلمين والمعلمات أثر قد يؤدي إلى تهميش تأثير المنهج أو تطوير أثره.
ومن هنا لا بد من الاعتناء بدور المعلمين والمعلمات بكافة تخصصاتهم.
إننا نملك في مدارسنا فئة غير قليلة من المعلمين والمعلمات يملكون الغيرة على مجتمعات المسلمين ولديهم الرغبة في الإسهام والإصلاح.
إلا أن التحديات القادمة تتطلب الارتقاء بخبراتهم وأدائهم حتى يمتلكوا قدرة أكبر على توظيف المنهج توظيفاً إيجابياً في تحقيق هوية الأمة.
9 -الاعتناء بالجوانب الأخرى من المنهج:
المنهج ليس قاصراً على تلك الأوراق التي يدرسها الطالب؛ فمن الاهتمامات المعاصرة في التربية ـ على سبيل المثال ـ ما يسمى (المنهج الخفي) ، ويعنى به: كل ما يمكن تعلمه في المدرسة من تعلم غير مقصود وغير موجود في المنهج الرسمي.
ويمكن استنباط المنهج الخفي من القوانين واللوائح الداخلية والقواعد والتنظيمات العامة الموجودة في المدرسة، ومن العلاقات العامة الموجودة داخل المدرسة كعلاقة الناظر بالمعلمين، وعلاقته بالطلاب، وعلاقة كل فئة بالأخرى، ومن خلفيات هذه الفئات المختلفة الطبقية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ومن طبيعة بنيان المدرسة والأثاث المستخدم للطلاب والعاملين، وطبيعة المنافع والمرافق العامة، ومن شكل المعرفة المدرسية وليس مضمونها (1) .
10 -التغيير الإيجابي:
المناهج والنظم التربوية مهما بلغت من التميز تبقى جهداً بشرياً لا يخلو من النقص والقصور.
وكثيراً ما ينطلق المنادون بالتغيير من ثغرات موجودة في النظام التعليمي، وقد أدت الأجواء المتوترة المرتبطة بإثارة قضايا التعليم والتربية إلى إصرار العديد من الغيورين والخيرين على الإبقاء على الواقع والدفاع عنه رغم سلبياته.
ومثل هذا اللون من التعامل مع هذه الظاهرة إن تحقق له النجاح فسيبقى نجاحاً وقتياً، وما يلبث أن ينهار أمام عوامل التغيير.