حفلات الديجة: التي تقام في البيوت، وأحياناً في الاستراحات، وروادها من الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15-30 عاماً، تقيمها الفتاة بمفردها أو تشترك مجموعة من الفتيات في إقامتها، على أن تدفع كل واحدة قسطاً محدداً من المال، تبدأ في ساعة متأخرة من الليل لا تقل بحال من الأحوال عن الساعة العاشرة مساءً، وتستغرق ما لا يقل عن خمس ساعات، اللباس السائد فيها الجينز، الحفلة راقصة بالدرجة الأولى؛ حيث يستأجر عامل أو عاملة لتشغيل اسطوانات غنائية معينة: ديسكو: و لا تغلق الموسيقى أبداً والفتيات يرقصن عليها. ومما ذكر عن هذه الحفلات يتبين اشتمالها على جملة من المنكرات منها:
1-التبذير وصرف الأموال بلا وجه حق، بل تصرف في أمور محرمة.
2-ما تحويه من غناء وموسيقى محرمة.
3-التبرج والتفسخ واللباس العاري الذي تلبسه المدعوات.
4-التصوير للنساء المدعوات.
5-السهر حيث تمتد الحفلة إلى ساعات الصباح الأولى (25) .
6-التشبه بالكفار، فمثل هذه الرقصات مأخوذة من الغرب.
من أين جاءت فكرة هذه الحفلات المنكرة التي لم يكن لمجتمعنا عهد بها حتى وقت قريب؟ لقد جاءت من القنوات الفضائية.
الثالث عشر: عدم الالتزام بالحجاب الشرعي:
الحجاب الشرعي هو غطاء الوجه الساتر، والعباءة الفضفاضة التي توضع على الرأس من أعلى، لكن هذا الحجاب تغير، وأصبح حجاباً سافراً متبرجاً، فغطاء الوجه خفيف شفاف، أو به فتحات كبيرة تسمى نقاباً تفتن أكثر مما تستر، والعباءة أصبحت مزركشة مطرزة تلبس على الأكتاف، وبعض النساء تغطي وجهها ولكنها تمشي في الأسواق والطرقات وكأنها في صالة عرض لجسمها. مع أن الواجب عليها شرعاً ستر جميع محاسنها، ومن أهم ذلك الوجه يقول الله - عز وجل:"وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن 53"الأحزاب: 53، ويقول - سبحانه وتعالى:"يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما 59"الأحزاب: 59.
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله تعالى:"أمر الله - سبحانه - جميع نساء المؤمنين بإدناء جلابيبهن على محاسنهن من الشعور والوجه وغير ذلك" (26) ، وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جاوزونا كشفناه" (27) يقول فضيلة الشيخ ابن عثيمين:"ففي قولها فإذا حاذونا تعني الركبان سدلت إحدانا جلبابها على وجهها دليل على وجوب ستر الوجه" (28) ، لقد تساهلت النساء بالحجاب الشرعي بعد وجود القنوات الفضائية التي تشجعهن على السفور والتبرج؛ ولهذا كثرت مناظر السفور عند نسائنا بعد وجود هذه القنوات.
إن غالب ما يعرض في القنوات الفضائية من أفلام وبرامج ومسلسلات الهدف منها"إفساد الأخلاق، وقتل العفة، ومحاربة الفضيلة... وتطبيع الرذيلة بمكر ودهاء شيطاني... إنها برامج بلا روح ولا معنى تشبه وتقليد وتبعية... لتطبيع الاختلاط، وصداقة الجنس الآخر، والرقص والضم، والتقبيل والسفور، والتبرج، وتشبه كل جنس بالآخر".
برامج وأفلام"تتسلل سمومها بهدوء بمكر وخبث ليصل الفساد أولاً للمظاهر، لتتأثر ثانياً الأخلاق والسلوكيات، ثم تفسد ثالثاً الأفكار والمعتقدات... لقد كان شعار المنافقين: أفسدوا الأفكار تفسد الأخلاق: فلما فشلوا باختراق الأفكار أولاً نكسوا شعارهم فقالوا: أفسدوا الأخلاق أولاً تفسد الأفكار، فتهيأت لهم الفرصة السانحة عبر البث الفضائي، فهل بعد هذا نعطي مثل هذه القنوات المفسدة فرصة انتهاك حرمة بيوتنا" (29) وتشويش عقول نسائنا؟ نحن اليوم بعد أكثر من عقد من الزمن من ظهور القنوات الفضائية في بلادنا ماذا كانت النتيجة وما هو الحصاد؟ إن الواقع يشهد بوضوح لا غبار فيه أن طائفة من نساء المسلمين غُربن في أفكارهن وسلوكهن.
لقد أدرك بعض عقلاء الغربيين خطورة ما يعرض على الشاشات على القيم والأخلاق، فدعوا إلى ضبط مسار ما يعرض فيها، ولكن هذه الأصوات الضعيفة القليلة ضاعت وسط السعار المحموم، وعبودية الشهوات، واستعباد المرأة. اللهم إني أسالك أن توفق نساءنا وأولياء أمورهن لإدراك مخاطر وأضرار القنوات الفضائية عليهم وعليهن وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ـــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
1-أخرجه أبو داود.
2-أخرجه أبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: 3833.
3-أخرجه أحمد وابن خزيمة وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: 3311.
4-متفق عليه.
5-متفق عليه.
6-تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج3 ص 483.
7-أخرجه الترمذي وصححه الألباني برقم 936 في صحيح الترمذي.
8-متفق عليه.
9-مجلة أسرتنا العدد: 37.
10-مجلة أسرتنا العدد: 37.
11-متفق عليه.
12-أخرجه أحمد والترمذي.
13 -متفق عليه.
14-أخرجه مسلم.
15-أخرجه البخاري.
16-تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ السعدي ج4 ص 14
17-مجلة الدعوة العدد: 1519.