فهرس الكتاب
والمشكلة الحقيقية هنا لا تكمن في الممارسة الأميركية بقدر ما تكمن في رد الفعل العربي؛ فكما ذكرنا هناك قابلية للاستسلام والاختراق غير عادية، حتى إن مثل هذه الضغوط تنشئ ما يسمى بقاعدة للمحاسبة الذاتية؛ حيث يحرص الإعلاميون بداية على الابتعاد عن كل ما يمكن رفضه قياساً على قولة بوش المشهورة، ليتم تنقية الأجواء الإعلامية من كل ما يمس السياسة الأميركية، وهكذا فإن اليهود نجحوا في أن يؤسسوا مناخاً مواتياً في الولايات المتحدة يخدم مصالحهم بطريقة ذاتية، بينما يعجز العرب عن إيجاد مناخ مماثل يخدم المصالح العربية في بلاد العرب، وبدلاً من ذلك يصبح شعار «هنا البيت الأبيض» اخف وطأة، وأحمد عاقبة.
وهذا الوضع المتردي يوجب علينا أن نحدد معالم التغلل الأمريكي المرتقب في الإعلام العربي وكذلك معالم لمنهج إعلامي يصلح لمواجهة هذه الدعاية الرمادية التي تتغلغل في الأوساط العربية، وهو ما سوف نتناوله في مرة قادمة بإذن الله تعالى