فهرس الكتاب

الصفحة 15202 من 27364

وجمع الكلمة ولم شتات جماعات المسلمين وتياراتهم المختلفة ، وتوجيه همتهم إلى الهموم الكبرى والمشكلات العظمى ، وتقديم صورة مشرقة ونماذج حسنة للإسلام ترغب في الخير وتحض عليه وتشهد به على العالم كله أنه هو الحق والعدل والصلاح .

وائتلاف الصف الإسلامي هو من أهم آثار التحلى بالوسط والبعد عن التطرف والانحراف . ذلك أن البغى والظلم هو سبب الفرقة والاختلاف كما دلت على ذلك آيات كثيرة ، ومما هو مشاهد مجرب في واقع الناس وتاريخ الاسلام القريب والبعيد . ومن توجيهات القرآن في ذلك قول الله تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) . ومن تعليقات سيد قطب على البغي الذي هو سبب الاختلاف قوله:"فالبغي . . بغي الحسد . وبغي الطمع . وبغي الحرص . وبغي الهوى . . هو الذي قاد الناس إلى المضي في الاختلاف على أصل التصور والمنهج ; والمضي في التفرق واللجاج والعناد . وهذه حقيقة . . فما يختلف اثنان على أصل الحق الواضح في هذا الكتاب , القوي الصادع المشرق المنير . . ما يختلف اثنان على هذا الأصل إلا وفي نفس أحدهما بغي وهوى , أو في نفسيهما جميعا . . فأما حين يكون هناك إيمان فلا بد من التقاء واتفاق ."

والوسط يعنى العدل ونبذ البغي ، بكل صور ذلك مما أوضحته السطور السابقة في هذا البحث ، من منهج علمي سليم تكون غايته الدليل والبرهان لا العصبية للآراء والشخصيات والجماعات ، ومن حوار بالحسنى دون شطط ولا تطرف ، ومن تعاون على الخير والحق والمصلحة العامة مع كل أحد ولو كان غير مسلم فما بالك بالمسلم ، ومن انصاف في الحكم على الناس على اختلاق مراتبهم ، ومن تقديم المهمات والاولويات والهموم الكبرى على المصالح الصغيرة والمكاسب العاجلة الرخيصة .

والخلاصة أن الوسط وصف جامع مانع ، يعلو بمن تحقق به إلى مكانة سامقة من الخير والحق والعدل ، ويجعله أهلا لقيادة الناس والشهادة عليهم .

قد هيئوك لأمر لو فطنت له ** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

والحمد لله أولا وآخرا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت